المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف ترق القلوب ؟


محب الصالحين
07-04-2006, 10:07 PM
الحمد لله حمدا حمدا والشكر له شكرا شكرا الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه سبحانه ماقدرناه حق قدره ولم نعبده حقالعبادة ثم الصلاة والسلام على خير خلق الله محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه .... اما بعد...

إخواني في الله : إن رقة القلوب وخشوعها وانكسارها لخالقها وبارئها منحة من الرحمن وعطية من الديان تستوجب العفو والغفران، وتكون حرزا مكينا وحصنا حصينا مكينا من الغي والعصيان. ما رق قلب لله عز وجل إلا كان صاحبه سابقا إلى الخيرات مشمرا في الطاعات والمرضاة. ما رق قلب لله عز وجل وانكسر إلا وجدته أحرص ما يكون على طاعة الله ومحبة الله ، فما ذُكّر إلا تذكر، ولا بُصّر إلا تبصر.

ما دخلت الرقة إلى القلب إلا وجدته مطمئنا بذكر الله يلهج لسانه بشكره والثناء عليه سبحانه وتعالى. وما رق قلب لله عز وجل إلا وجدت صاحبه أبعد ما يكون عن معاصي الله عز وجل. فالقلب الرقيق قلب ذليل أمام عظمة الله وبطش الله تبارك وتعالى.

ما انتزعه داعي الشيطان إلا وانكسر خوفا وخشية للرحمن سبحانه وتعالى. ولا جاءه داعي الغي والهوى إلا رعدت فرائص ذلك القلب من خشية المليك سبحانه وتعالى.

القلب الرقيق صاحبه صدّيق وأي صدّيق.

القلب الرقيق رفيق ونعم الرفيق.

ولكن من الذي يهب رقة القلوب وانكسارها؟

ومن الذي يتفضل بخشوعها وإنابتها إلى ربها ؟

من الذي إذا شاء قلَبَ هذا القلب فأصبح أرق ما يكون لذكر الله عز وجل، وأخشع ما يكون لآياته وعظاته ؟

من هو ؟ سبحانه لا إله إلا هو، القلوب بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء، فتجد العبد أقسى ما يكون قلب، ولكن يأبى الله إلا رحمته، ويأبى الله إلا حلمه وجوده وكرمه. حتى تأتي تلك اللحظة العجيبة التي يتغلغل فيها الإيمان إلى سويداء ذلك القلب بعد أن أذن الله تعالى أن يصطفى ويجتبى صاحب ذلك القلب.

فلا إله إلا الله ، من ديوان الشقاء إلى ديوان السعادة، ومن أهل القسوة إلى أهل الرقة بعد أن كان فظا جافيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه، إذا به يتوجه إلى الله بقلبه وقالبه. إذا بذلك القلب الذي كان جريئا على حدود الله عز وجل وكانت جوارحه تتبعه في تلك الجرأة إذا به في لحظة واحدة يتغير حاله، وتحسن عاقبته ومآله، يتغير لكي يصبح متبصرا يعرف أين يضع الخطوة في مسيره.

أحبتي في الله : إنها النعمة التي ما وجدت على وجه الأرض نعمة أجل ولا أعظم منها، نعمة رقة القلب وإنابته إلى الله تبارك وتعالى.

وقد أخبر الله عز وجل أنه ما من قلب يُحرم هذه النعمة إلا كان صاحبه موعودا بعذاب الله ، قال سبحانه: {فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} الزمر:22.

ويل، عذاب ونكال لقلوب قست عن ذكر الله ، ونعيم ورحمة وسعادة وفوز لقلوب انكسرت وخشعت لله تبارك وتعالى.

لذلك - إخواني في الله - ما من مؤمن صادق في إيمانه إلا وهو يتفكر كيف السبيل لكي يكون قلبي رقيقا؟كيف السبيل لكي أنال هذه النعمة ؟
فأكون حبيبا لله عز وجل، وليا من أوليائه، لا يعرف الراحة والدعة والسرور إلا في محبته وطاعته سبحانه وتعالى، لأنه يعلم أنه لن يُحرم هذه النعمة إلا حُرم من الخير شيئا كثيرا. ولذلك كم من أخيار تنتابهم بعض المواقف واللحظات يحتاجون فيها إلى من يرقق قلوبهم فالقلوب شأنها عجيب وحالها غريب.

تارة تقبل على الخير، وإذا بها أرق ما تكون لله عز وجل وداعي الله .

لو سُئلت أن تنفق أموالها جميعا لمحبة الله لبذلت، ولو سئلت أن تبذل النفس في سبيل الله لضّحت. إنها لحظات ينفح فيها الله عز وجل تلك القلوب برحمته.

وهناك لحظات يتمعر فيها المؤمن لله تبارك وتعالى، لحظات القسوة، وما من إنسان إلا تمر عليه فترة يقسو فيها قلبه ويتألم فيها فؤاده حتى يكون أقسى من الحجر والعياذ بالله
ومن أسباب قسوة القلوب:

بل ومن أعظم أسباب قسوة القلوب، الجلوس مع الفساق ومعاشرة من لا خير في معاشرته.

ولذلك ما ألف الإنسان صحبة لا خير في صحبتها إلا قسي قلبه من ذكر الله تبارك وتعالى، ولا طلب الأخيار إلا رققوا قلبه لله الواحد القهار، ولا حرص على مجالسهم إلا جاءته الرقة شاء أم أبى، جاءته لكي تسكن سويداء قلبه فتخرجه عبدا صالحا مفلحا قد جعل الآخرة نصب عينيه.

لذلك ينبغي للإنسان إذا عاشر الأشرار أن يعاشرهم بحذر، وأن يكون ذلك على قدر الحاجة حتى يسلم له دينه، فرأس المال في هذه الدنيا هو الدين.

* اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا أن تهب لنا قلوبا لينة تخشع لذكرك وشكرك.

* اللهم إنا نسألك قلوبا تطمئن لذكرك.

* اللهم إنا نسألك اللسنة تلهج بذكرك.

* اللهم إنا نسألك إيمانا كاملا، ويقينا صادقا، وقلبا خاشعا، وعلما نافعا، وعملا صالحا مقبولا عندك يا كريم.

* اللهم إنا نعوذ بك من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

* سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين.

* والحمد لله رب العالمين.

أخوكم ومحبكم في الله / محب الصالحين

أبو خالد
07-04-2006, 10:35 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

الله يكتب لك الأجر أخي الغالي محب الصالحين على هذا الموضوع القيم

أثابك الله

القلوب لا تحيا إلا بذكرالله و طاعته ، و إن التقلب في الملذات و اتباع شهوات النفس من أعظم أسباب قسوتها .

لذلك وجد بعض الصحابة في نفوسهم شيئا إذا عافسوا اهلهم بعد خروجهم من الرسول صلى الله عليه و سلم
فقال حنظلة : نافق حنظلة

لذلك فالبعد عن شهوات و ملذات الدنيا ، هو اعظم الأسباب لرقة القلوب لكي تتخلص من هذه الشوائب فتزكوا حتى تلقى ربها.

رزقنا الله قلوبا خاشعة و ألسنة ذاكرة

لا عدمت الأجر أخي الغالي محب الصالحين أدام الله عطاءك المبارك لإفادتنا

المشراق
07-04-2006, 11:34 PM
بسم الله
السلام عليكم
بارك الله فيك يا رائع محب الصالحين

محب الصالحين
07-05-2006, 03:14 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاتة
جزاكم الله خير الجزاء اخواني الله يرفع قدركم ويعظم اجركم ويسدد على طريق الخير خطاكم .....
اسأل الله العلي القدير رب العرش العظيم ان يطهر قلوبنا من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق وان يجعلها مشغوله بحبه ومشتاقه إلى لقائه وأن يملئها إيماناً صادق يدخلنا به الجنه انه ولي ذلك والقادر عليه.....

أبو سعد
07-07-2006, 11:39 PM
السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

جزااااااااك الله كل خير حبيبنا الغالي محب الصالحين على هذا الموضوع الرائع . لاعدمنا مثل هذه الاختيارات المميزة .

إلى أين المصير
07-08-2006, 02:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله في جهودكم وجعلها للمسلمين نفعاً ولكم الاجر والمثوبة

عند الله بارك الله فيكم


اخوكم في الله
إلى أين المصير