المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرحلة في طلب العلم


أبو خالد
07-13-2006, 04:30 AM
السلام عليكم

على طالب العلم أن يأخذ العلم من مظانه ويؤخذ من منابعة الصافية ويرحل إليه ، ليستقى من أهله ، وإن بعدت الشقة ، وأرهقت الرحلة ، فكل تعب في سبيل العلم يهون ، وكل مسافة وإن طالت فهي قصيرة 0
ولقد حث القرآن الكريم على الرحلة في طلب العلم ، فقال عز وجل : ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون ) [ التوبة : 122]
قال ابن عباس : كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة – جماعة – فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيسألون عما يريدون من أمر دينهم ، ويتفقهون في دينهم ويقولون لنبي الله : ما تأمرنا أن نفعله ؟ وأخبرنا ما نقول لعشائرنا إذا إنطلقنا إليهم :قال : فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله ويبعثهمم إلي قومهم بالصلاة والزكاة ، وكانوا إذا أتوا أقومهم نادوا : إن من أسلم فهو منا وينذرونهم حتى إن الرجل ليفارق أباه وأمه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم مما علمه الله ، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلي الإسلام وينذرونهم من النار ويبشرونهم بالجنة
فضل الرحلة في طلب العلم ، وأهدافها
ودعا الحديث النبوي إلي الرحلة العلمية وبين فضل طالب العلم ، وأنه في عبادة ما دام مرتحلاً وأن سفره جهاد في سبيل الله وأن الطريق الذي يسلكه طالب العلم – مهما كان نوع علمه النافع – مفض به إلي الجنة بتقدير الله تعالى
قال صلى الله عليه وسلم : " من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهل الله له به طريقاً إلي الجنة "
فقد كانت الرحلة في طلب العلم من لوازم طريقة المحدثين ، ومنهجهم في التحصيل العلمي قال ابن الصلاح : وإذا فرغ من سماع العوالي والمهمات التي ببلده فليرحل إلي غيره
وقد دعا الإسلام إلي الرحلات العلمية ، وتنشيطها قال صلاح الشامي : لأن الإسلام دين حضاري متنور ودولة منفتحة ولأن التحضر أو التفتح يكفل التقدم ويؤمن حركة الحياة ويدعمها ويبشر بحياة أفضل فقد أمسك المسلمون بزمام الرحلة ، وتحمسوا لها ، بل والتهب نشاط الرحلة الإسلامية في إطار إهتمام رشيد مطمئن وتحولات تبشر بحياة أفضل وحصاد وفير
وهكذا نالت الرحلة الإسلامية حقها الكامل من الإهتمام والأمان من ناحية ، وإستحقاقها الفعال من قوة الدفع والحوافز على الطريق في البر والبحر من ناحية أخرى وواصل نفر نشيط من المسلمين أصحاب الخبرة في الرحلة أداء دورهم الوظيفي والخروج في الرحلة لإنجاز المهام المنوطة بهم في كل رحلة في البر أو في البحر على حد سواء وبهذا ولم يعرف التاريخ أمة من الأمم رحلت في سبيل العلم ، وضربت في ذلك أروع الأمثال ، وخلدت في ذلك وقائع تذكر فتشكر ، مثل ألأمة الإسلامية ، ولا سيما علماء الحديث 0
وقد ألف العلامة الخطيب البغدادي كتاباً خاصاً سماه " الرحلة في طلب الحديث " ذكر فيه فضل العلم ، والرحلة في طلبه ، ورحلات الصحابة إلي النبي صلى الله عليه وسلم للأخذ عنه والتعليم منه ، ورحلات الصحابة بعضهم إلي بعض للإستفادة والتلقي المباشر ، ورحلات التابعين إلي الصحابة للأخذ والتعليم ، ورحلات التابعين بعضهم إلي بعض ورحلات الأئمة الحفاظ في العصور المختلفة وما قاسوا فيها من مشاق السفر وصعوباته في تلك الأزمان 0
قال الحافظ : وتتبع ذلك يكثر
وقال ابن مسعود : لو أعلم أحد أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه
وقال سعيد بن المسيب : إن كنت لأرحل الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد
وقال الشعبي بعد أن روى حديثاً لرجل : خذها بغير شيء وإن كان الرجل ليرحل فيما دونها إلي المدينة
وأخرج الخطيب عن أبي العالية قال : كنا نسمع عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا نرضى حتى خرجنا إليهم فسمعنا منهم .
وقيل لأحمد بن حنبل : رجل يطلب العلم يلزم رجلاً عنده علم كثير أو يرحل ؟ قال : يرحل ، يكتب عن علماء الأمصار ، فيشافه الناس ويتعلم منهم
وقال الشعبي : لو أن رجلاً سافر من أقصي الشام إلي أقصي اليمن ليسمع كلمة حكمة ، ما رأيت أن سفره ضاع
وقد اشتهر بين المسلمين هذا القول : " اطلبوا العلم ولو بالصين " حتى رفعه بعضهم حديثاً إلي النبي صلى الله عليه وسلم وما هو بحديث ، إنما هو كلمة إسلامية مأثورة عن سلف الأمة ، ومعناها صحيح بالإجماع وإنما ذكروا " الصين " خاصة ، لأنها كانت أبعد ديار الحضارة المعروفة عن جزيرة العرب ، فهي أبعد من مصر ، ومن فارس ، ومن الروم ، ومن الهند …..ومن كل بلد يمكن أن يوجد فيه علم يطلب

الخطاف
07-13-2006, 11:18 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الحمد لله ذي الوحدانية والكمال، الحمد لله المحمود على كل حال، الحمد لله المتصرف في الأحوال، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، من توكل عليه كفاه، ومن استعاذ به أغناه ووقاه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله الذي اجتباه واصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله ومن سار على نهجه المبارك وارتضاه.
العلم أمانة عظيمة، ومسؤولية جليلة كريمة، تُبلَّغ بها رسالةُ الله، وتقام بها الحجة على عباد الله، فكم هَدى الله عز وجل بالعلم من الضلالات، وكم أخرج به من الظلمات، كم هَدى الله به أُمماً حارت، وكم هَدى به أمماً ضلت، كم أبكى لله عيوناً، وكم أخشع لله سبحانه وتعالى قلوباً وجفوناً
العلم الشرعي هو نور الله، وهداية الله، ورحمة الله لهذه البشرية، هو معدنها الصافي، ومنبعها الذي لا يغيض، إنه السبيل الذي من سار فيه انتهى به إلى مرضاة الله وجنته.
العلم كالغيث للقلوب، يُحْيي الله به الأفئدة بعد موتها، ويوقظها بعد غفلتها، وينبهها من بعد منامها
نداء إلى القلوب الطاهرة، نداء إلى تلك النفوس الطيبة، نداء إلى تلك المعادن الزاكية، التي تعرف حق هذا العلم، وتعرف فضل العلماء، وحق السلف والخلف نداء إلى تلك القلوب الكريمة، لكي تثبت على هذا السبيل القويم
جزاك الله خير أبو خالد على هذه المشاركه وأحسن الله إليك ورزقك الله العلم والفقه والحكمة وأسأله جل وعلا أن يجعلك من أعلام الهداية ومن يشار اليهم بالبنان ويرينا وإياك الحق حق ويرزقنا أتباعه ويرينا الباطل باطل ويرزقنا أجتنابه ، كتبت فأبدعت أبو خالد رفع الله قدرك وأنار بصيرتك ووفقك إلى مافيه الخير والصلاح

أبو خالد
07-13-2006, 07:02 PM
حي الله حبيبنا الغالي الخطاف ، أسفرت و أنورت الصفحة بكلامك الرزين

كتب الله لك أجرا مزيدا على جهودك يالغالي و لا عدمنا مرورك الذي يزيد المواضيع إثراء و إمتاعا.