الخطاف
02-23-2007, 06:06 PM
الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه،وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على البشير النذير، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أعلم أن الأصل في الأحكام الشرعية – ومنها الصلاة – أن المرأة تشارك =
الرجل فيها، فما ثبت في حق الرجل ثبت في حق المرأة إلا ما دل الدليل على =
استثنائه ، وقد جاء في أحكام الصلاة مسائل تنفرد بها المرأة، لوجود أدلة تفيد ذلك =
وأهم هذه الأحكام ما يلي:=
1) موقف المرأة خلف الإمام:=
لا خلاف بين أهل العلم أن السنة أن تقف المرأة خلف الرجل، فإذا صلى رجل ومعه امرأة وقفت خلفه، وإن كان معه رجل آخر وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفهما. وإن حضر رجال ونساء وقف الرجال خلف الإمام صفاً واحداً أو صفوفاً، ثم تقف النساء بعد الرجال صفاً واحداً أو صفوفاً
وقد دل على ذلك حديث أنس – رضي الله عنه – قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي – أم سليم – خلفنا
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"
فدل الحديث على أن خير الصفوف للرجال أولها، والنساء بالعكس، وهذا يفيد أن النساء تكون خلف الرجال
وعلى المرأة إذا حضرت المسجد أن تتأخر وتبتعد عن الرجال وعن صفوفهم، لئلا يحصل الاختلاط إذ كثرت الصفوف، أو تسمع النساء كلام الرجال وترى حركاتهم، فيتعلق القلب بهم، وتحصل الفتنة.
وقد ذكر العلماء أن المراد بالحديث السابق – حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-: النساء اللاتي يصلين مع الرجال في مكان واحد، وأما إذا صلين في مكان خاص بهن – كما يوجد في بعض المساجد – فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها وشرها آخرها
وقد أفاد هذا الحديث أن النساء يقفن في الصلاة صفوفاً لا منفردات، وعليهن أن يسوين صفوفهن، لعموم الأدلة في الأمر بتسوية الصفوف، وسدّ الفرج، وتكميل الصف الأول فالأول.
فإن وقفت المرأة منفردة خلف صف النساء بدون عذر لم تصح صلاتها على الراجح من قولي أهل العلم، فيكون حكمها حكم الرجل المنفرد خلف صف الرجال؛ لأن أحكام النساء مساوية لأحكام الرجال إلا ما استثناه الدليل، وليس هنا دليل على استثناء وقوف المرأة خلف صف النساء، وإنما الدليل على استثناء وقوف المرأة المنفردة خلف صف الرجال – كما تقدم
وإذ صف الرجل أو الرجال خلف صف النساء – كما قد يوجد في المسجد الحرام أيام الحج أو في رمضان إذ كثر الناس – صحت الصلاة لوجود الضرورة في مثل ذلك، على الراجح من قولي أهل العلم
وينبغي للرجل ألا يقف بجانب امرأة في الصلاة، بل ينتقل إلى مكان آخر؛ خشية الافتتان بها، ولا تبطل صلاة المرأة ولا صلاة الرجل إذا وقفت المرأة في صف الرجال – على الراجح من قولي أهل العلم -، وإذا أرادت امرأة أن تقف بجانبه طردها، أو أمرها أن تبتعد عنه
2)موقف إمامة النساء:=
لو دخلت نساء المسجد وقد انقضت الصلاة، أو كنّ في مجمع خاص – كبيت أو مدرسة – جاز لهن أن يصلين جماعة، وكذا لو كانت الصلاة نافلة، إذا لم يتخذ ذلك عادة
والسنة أن تقف إمامة النساء في وسط الصف ولا تبرز أمامهن؛ لأن ذلك أستر، والمرأة مطلوب منها الستر
وقد ورد عن أم ورقة بنت نوفل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذناً يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها
والمراد بـ (أهل دارها): النساء. وأما إمامة المرأة للرجل فإنها لا تجوز على الصحيح من أقوال أهل العلم، لما في ذلك من المفاسد العظيمة والله أعلم.
3) مرور المرأة بين يدي المصلي:=
تقدم أنه يحرم المرور بين يدي المصلي وسترته، أو بين يديه قريباً منه إذا لم يكن له سترة، وهو آثم بالإجماع، ولا خلاف في أن مرور الرجل لا يقطع صلاة المصلي
وأما المرأة إذا مرت بي يدي المصلي فعامة أهل العلم يقولون أنها لا تقطع الصلاة لحديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلّي، فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح
والقول الثاني: أنها تقطع الصلاة. وهو قول الحسن البصري، وابن حزم ورواية عن الإمام أحمد، اختارها عدد من أصحابه. لحديث أبي ذر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال: "الكلب الأسود شيطان"
وهذا دليل صحيح لا مطعن فيه، ونص صريح لا لبس في دلالته على أن مرور المرأة أمام المصلي يقطع صلاته.
وأما حمل هذا الحديث على أن المراد بالقطع: القطع عن الخشوع والذكر لشغل القلب بها والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة فهو ضعيف؛ لأن شغل القلب لا يختص بالثلاثة المذكورة.
ثم إنه ورد حديث أبي ذر عند ابن خزيمة وابن حبان بلفظ: "تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود"
وأما ما ورد من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – نائمة بين يديه فلا دلالة فيه على عدم القطع؛ لأن فساد الصلاة مقرون بمرور المرأة أمام المصلي لا بالصلاة إلى النائم أو المضطجع أو الجالس
والمراد بالمرأة التي تقطع الصلاة: البالغة. أما الصغيرة التي لم تبلغ فلا تقطع الصلاة لما ورد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض"
وهذه المسألة وإن كانت نادرة الوقوع في المساجد، لكنها قد توجد في المسجد الحرام. فعلى المسلم أن يمنع من مرور الإنسان بين يديه، ولا سيما المرأة فإنها تقطع الصلاة. وقد أجاز بعض العلماء المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام؛ لأن الناس يكثرون بمكة، لأجل قضاء نسكهم ويزدحمون فيها. وهذا وإن كان تعليلاً قوياً من حيث النظر، ولكنه معارض بعموم أدلة القطع، ولا مخصص لها – كما تقدم – لكن الضرورة أحكام. والله أعلم.
سائلاً المولى تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه، نافعاً لعباده، وأصلي وأسلم على خير خلقه وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه.
أعلم أن الأصل في الأحكام الشرعية – ومنها الصلاة – أن المرأة تشارك =
الرجل فيها، فما ثبت في حق الرجل ثبت في حق المرأة إلا ما دل الدليل على =
استثنائه ، وقد جاء في أحكام الصلاة مسائل تنفرد بها المرأة، لوجود أدلة تفيد ذلك =
وأهم هذه الأحكام ما يلي:=
1) موقف المرأة خلف الإمام:=
لا خلاف بين أهل العلم أن السنة أن تقف المرأة خلف الرجل، فإذا صلى رجل ومعه امرأة وقفت خلفه، وإن كان معه رجل آخر وقف الرجل عن يمينه والمرأة خلفهما. وإن حضر رجال ونساء وقف الرجال خلف الإمام صفاً واحداً أو صفوفاً، ثم تقف النساء بعد الرجال صفاً واحداً أو صفوفاً
وقد دل على ذلك حديث أنس – رضي الله عنه – قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأمي – أم سليم – خلفنا
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها"
فدل الحديث على أن خير الصفوف للرجال أولها، والنساء بالعكس، وهذا يفيد أن النساء تكون خلف الرجال
وعلى المرأة إذا حضرت المسجد أن تتأخر وتبتعد عن الرجال وعن صفوفهم، لئلا يحصل الاختلاط إذ كثرت الصفوف، أو تسمع النساء كلام الرجال وترى حركاتهم، فيتعلق القلب بهم، وتحصل الفتنة.
وقد ذكر العلماء أن المراد بالحديث السابق – حديث أبي هريرة – رضي الله عنه-: النساء اللاتي يصلين مع الرجال في مكان واحد، وأما إذا صلين في مكان خاص بهن – كما يوجد في بعض المساجد – فهن كالرجال، خير صفوفهن أولها وشرها آخرها
وقد أفاد هذا الحديث أن النساء يقفن في الصلاة صفوفاً لا منفردات، وعليهن أن يسوين صفوفهن، لعموم الأدلة في الأمر بتسوية الصفوف، وسدّ الفرج، وتكميل الصف الأول فالأول.
فإن وقفت المرأة منفردة خلف صف النساء بدون عذر لم تصح صلاتها على الراجح من قولي أهل العلم، فيكون حكمها حكم الرجل المنفرد خلف صف الرجال؛ لأن أحكام النساء مساوية لأحكام الرجال إلا ما استثناه الدليل، وليس هنا دليل على استثناء وقوف المرأة خلف صف النساء، وإنما الدليل على استثناء وقوف المرأة المنفردة خلف صف الرجال – كما تقدم
وإذ صف الرجل أو الرجال خلف صف النساء – كما قد يوجد في المسجد الحرام أيام الحج أو في رمضان إذ كثر الناس – صحت الصلاة لوجود الضرورة في مثل ذلك، على الراجح من قولي أهل العلم
وينبغي للرجل ألا يقف بجانب امرأة في الصلاة، بل ينتقل إلى مكان آخر؛ خشية الافتتان بها، ولا تبطل صلاة المرأة ولا صلاة الرجل إذا وقفت المرأة في صف الرجال – على الراجح من قولي أهل العلم -، وإذا أرادت امرأة أن تقف بجانبه طردها، أو أمرها أن تبتعد عنه
2)موقف إمامة النساء:=
لو دخلت نساء المسجد وقد انقضت الصلاة، أو كنّ في مجمع خاص – كبيت أو مدرسة – جاز لهن أن يصلين جماعة، وكذا لو كانت الصلاة نافلة، إذا لم يتخذ ذلك عادة
والسنة أن تقف إمامة النساء في وسط الصف ولا تبرز أمامهن؛ لأن ذلك أستر، والمرأة مطلوب منها الستر
وقد ورد عن أم ورقة بنت نوفل: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يزورها في بيتها وجعل لها مؤذناً يؤذن لها، وأمرها أن تؤم أهل دارها
والمراد بـ (أهل دارها): النساء. وأما إمامة المرأة للرجل فإنها لا تجوز على الصحيح من أقوال أهل العلم، لما في ذلك من المفاسد العظيمة والله أعلم.
3) مرور المرأة بين يدي المصلي:=
تقدم أنه يحرم المرور بين يدي المصلي وسترته، أو بين يديه قريباً منه إذا لم يكن له سترة، وهو آثم بالإجماع، ولا خلاف في أن مرور الرجل لا يقطع صلاة المصلي
وأما المرأة إذا مرت بي يدي المصلي فعامة أهل العلم يقولون أنها لا تقطع الصلاة لحديث عائشة – رضي الله عنها – أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلّي، فإذا قام بسطتهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح
والقول الثاني: أنها تقطع الصلاة. وهو قول الحسن البصري، وابن حزم ورواية عن الإمام أحمد، اختارها عدد من أصحابه. لحديث أبي ذر – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته الحمار والمرأة والكلب الأسود" قلت: يا أبا ذر، ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال: "الكلب الأسود شيطان"
وهذا دليل صحيح لا مطعن فيه، ونص صريح لا لبس في دلالته على أن مرور المرأة أمام المصلي يقطع صلاته.
وأما حمل هذا الحديث على أن المراد بالقطع: القطع عن الخشوع والذكر لشغل القلب بها والالتفات إليها؛ لأنها تفسد الصلاة فهو ضعيف؛ لأن شغل القلب لا يختص بالثلاثة المذكورة.
ثم إنه ورد حديث أبي ذر عند ابن خزيمة وابن حبان بلفظ: "تعاد الصلاة من ممر الحمار والمرأة والكلب الأسود"
وأما ما ورد من أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي وأم المؤمنين عائشة – رضي الله عنها – نائمة بين يديه فلا دلالة فيه على عدم القطع؛ لأن فساد الصلاة مقرون بمرور المرأة أمام المصلي لا بالصلاة إلى النائم أو المضطجع أو الجالس
والمراد بالمرأة التي تقطع الصلاة: البالغة. أما الصغيرة التي لم تبلغ فلا تقطع الصلاة لما ورد عن ابن عباس – رضي الله عنهما – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يقطع الصلاة الكلب والمرأة الحائض"
وهذه المسألة وإن كانت نادرة الوقوع في المساجد، لكنها قد توجد في المسجد الحرام. فعلى المسلم أن يمنع من مرور الإنسان بين يديه، ولا سيما المرأة فإنها تقطع الصلاة. وقد أجاز بعض العلماء المرور بين يدي المصلي في المسجد الحرام؛ لأن الناس يكثرون بمكة، لأجل قضاء نسكهم ويزدحمون فيها. وهذا وإن كان تعليلاً قوياً من حيث النظر، ولكنه معارض بعموم أدلة القطع، ولا مخصص لها – كما تقدم – لكن الضرورة أحكام. والله أعلم.
سائلاً المولى تعالى أن يجعله خالصاً لوجهه، نافعاً لعباده، وأصلي وأسلم على خير خلقه وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه.