المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ((رسالة من العبد الذليل الى الرب الجليل))


عاشق الفردوس
07-05-2006, 07:34 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

مولاي.. وهل لي في الكون كله مولى سواك؟

أرفع إلى سماء عزتك رسالتي هذه، لا باسمي فقط، بل باسم كل عبد يدين بذلّ العبودية لك. وهم اليوم في جنبات الأرض كثير، وإن كانوا قلة بين الكثرة التي شئت أن يكونوا غثاء كغثاء السيل.

فإني لم أرفع إليك رسالتي هذه، أستنزل بها الرحمة من لدنك، بحال هؤلاء المستضعفين والمظلومين المنكوبين من عبادك المسلمين لك والمؤمنين بك.. فأنا لا أشك في أنك حفيّ بهم ورحيم بهم، وفي بيانك المنزل ما يكشف عن وجه الحكمة، التي فيها كل الرحمة، فيما قد قضيت به. ألست أنت القائل:
وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ، وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ} [آل ‌عمران: 3/140-141].
ولكني رفعت إليك رسالتي يا مولاي لخطب أشد، ولمصيبة أدهى وأطمّ

إنّ سدنة الإسلام من قادة المسلمين اليوم، قد تجردوا من خِلْعَةِ الشرف الذي متعتهم به، يوم وكلت إليهم حراسة دينك، وعهدت إليهم بالذود عن حقائقه ومبادئه!.. لقد تحولوا من عبادتك إلى عبادة كراسيهم أو عروشهم، واستبدلوا بالذود عن دينك ذوداً تافهاً عن ساعات لهوهم وصناديق ثرواتهم..

******* فهاهم اليوم، وقد ركبهم الذل وأحاط بهم الهوان، حتى صغروا في كل عين، واتجهت إليهم سهام الهزء والسخرية من كل حدب وصوب.

إنك تعلم يا مولاي أن هذا الهوان الذي يرتدي قادة المسلمين اليوم مِزَقَهُ، هو الذي استخرج العدوان، الذي ظل دفيناً في صدور أصحابه الصليبين المتهودين، على الإسلام وكتابه وعلى الإله الذي أنزله، وظلوا يتربصون به غِرَّةً، وينتظرون لإعلانه فرصة..

******************* أجل يا رب************************
إن هذا الهوان الذي يصطبغ به قادة المسلمين، هو الذي وضع ((الصليبية المتهودة)) أمام غرتهم المنتظرة، وأنجدها بفرصتها المناسبة، فاستعلنت بالعدوان الدفين، وألبست الإسلام من نسيج حقدها الوحشي عليه قميصاً أسمته قميص الإرهاب، ثم إنها جعلت منها دليل التجريم له، وسرعان ما أعلنت في الأوساط كلها حكم القضاء بالموت عليه!.. فما هو إلا أن تحول القميص الذي نسجه زفير الحقد على الإسلام، تحت سمع العالم وبصره، إلى القميص الذي ينفذ فيه حكم الإعدام!..

********************************

فتلك هي خلفية التنكيل المتلاحق بالبرآء على أرض فلسطين.. وتلك هي خلفية الاحتلال الوحشي الأرعن للعراق.. وتلك هي الخلفية الكامنة وراء بسط النفوذ الاستعماري الهمجي على أفغانستان


مولاي.. إنني لا أندب في رسالتي هذه التي أرفعها إليك، ركام القتلى من عبادك المؤمنين المظلومين هنا أو هناك.. ولم أقصد أن أجعل منها لغة جزع عليهم، فأنا أعلم أنك اصطفيتهم شهداء عندك، وتلك هي سنتك الماضية في عبادك.


ولكني أرفع رسالتي هذه إليك (وهي ترتفع إلى علياء ربوبيتك من كل عبد مؤمن بك باق إلى هذه الساعة على العهد) أستنزل فيها النصر لدينك والحماية لقرآنك والدفاع عن الحق الذي يراد خنقه لأنك أنت ربه



وأنا على يقين يا مولاي أنه ليس في ملكك ولا ملكوتك من يملك القضاء على دينك الذي أرسلت به الرسل والأنبياء جميعاً، لتظهر على الدين كله.. كيف، وأنت القائل:
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ} [الصف: 61/8].


ولكني أعلم أنه لا يتحقق إسلام بدون مسلمين، وإني لأخشى أن يصدق على الكثرة الكاثرة من هذا الزبد الإسلامي الطافي، قولك في بيانك المنزل على نبيك المرسل:

{وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ} [محمد: 47/38].


ان المسلمين يقولون- وإن أعينهم تتطلع إلى سماء كرمك بالذل والانكسار - اللهم يا منزل الكتاب ويا مجري السحاب ويا هازم الأحزاب، اهزم الطغاة الذين أعلنوا الحرب على إسلامك وقرآنك. اللهم أهلكهم بِدَداً، ولا تبق منهم أحداً، واشف اللهم بذلك صدور قوم مؤمنين.


وأنا يا مولاي، عبدك المذنب المسرف على نفسه، أقف من ورائهم، داعياً بدعائهم مؤمِّناً على رجائهم.

وهذه - يا أحكم الحاكمين - رسالتي أرفعها إليك على الغمام، مع دعاء الثكالى والمظلومين فهل من استجابة عاجلة يا أرحم من سُئل ويا أكرم من أعطى؟..

*******************المرسل عبدك المعتز بذل عبوديته لك........
الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي

إلى أين المصير
07-07-2006, 06:49 PM
بارك الله فيك اخوي



ولن اتمنى يراها اخونا ابو سعد عل له رائي في هذا الموضوع

امانينا لك بالتوقيث اخوي
قلم مميز

عاشق الفردوس
07-09-2006, 10:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله بك اخي الى اين المصير

اشكرك على ردك
جزاك الله خير الجزاء

نرجو من الله العلي القدير ان يوفق الجميع الى ما فيه خير الجميع