المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ذكريات الطفولة


على خطى السلف
07-31-2006, 12:53 PM
http://www.alamuae.com/gallery/data/media/123/0464.gif

ذكريات الطفولة


مواقف وذكريات مر بها كل منا خلال مرحلة طفولته فدعونا نتتبعها ونتأمل كيف أثرت هذه المواقف على تركيبتنا الشخصية الآن:

1ـ في حديقة الحيوان:

كنت طفلاً صغيرًا في هذا الوقت أبلغ من العمر حوالي خمس أو ست سنوات وذهب بي أبي وأمي إلى حديقة الحيوان مع إخوتي للنزهة وقضينا وقتًا ممتعًا ونحن نتفرج على الحيوانات ولكن .. فجأة تغيرت الأحوال وتحول الضحك إلى بكاء عندما وقف أبي أمام اصطبل الخيول [السيسي] وكان الأطفال يركبون هذا الحيوان ويلف بهم لفات قليلة مقابل مبلغ من النقود، فطلب أبي من الحارس أن أركب أنا وأخي هذا السيسي كما يسمونه وركب أخي الكبير وأخذ صورة على هذا الحصان الصغير، أما أنا فما أن لامست رجلي هذا الحصان حتى انطلقت في البكاء والصراخ، وأخذ أبي لي صورة وأنا في هذه الحال من الصراخ والبكاء. ولم أوافق على مواصلة الركوب حتى أخذتني أمي في أحضانها وهي تربت على ظهري وتسكتني .. لم أكن حينها أشعر أو أفهم شيئًا .. حتى أنني لا أذكر الموقف تفصيلاً ولكني كلما نظرت إلى صورتي وأنا فوق هذه الحصان أبكي وأخي الكبير فوقه لا يبكي .. أتساءل دائمًا ما السبب؟ لماذا أبكي؟ لماذا أصرخ؟.

2ـ الإذاعة المدرسية:

كنت آنذاك في الصف الرابع أو الخامس الابتدائي، وكنت صاحب صوت حسن في قراءة القرآن ولكني كنت أخاف دائمًا أن أظهره أمام الناس، ففي البيت وأمام أبي وأمي وإخوتي كنت أرفع صوتي بالقرآن وأرتل وأحسن صوتي، ولكن في المدرسة يختلف الأمر، أقرأ قراءة عادية لا ترتيل فيها ولا تحسين للصوت.

ذات مرة دفعتني الجرأة لأن أجرب أمام المدرس والزملاء .. فلما جاء دوري في القراءة كنت متردداً وخائفًا ولكني كنت أريد أن أظهر هذه الموهبة لأنال ثناء الناس الذي قد حرمته في البيت. فبدأت القراءة بترتيل وبصوت حسن، ولكني كنت مضطربًا لأقصى حد وكان صوتي متقطعًا وكانت يدي ترتعش، ووجهي تعلوه حمرة الخجل والخوف، وكنت أنتظر اللحظة التي أسكت فيها من القراءة.

أخيرًا قال المدرس: أحسنت يا بني وانهالت عليّ عبارات الثناء والمدح فما زاد وجهي إلا حمرة وخجلاً.

وعندها أصر المدرس على أن يدخلني في إذاعة المدرسة، ودخلتُ وأنا خائف جدًا ووقفت أمام الناس جميعًا وقرأت القرآن ولا زال صوتي متقطعًا والخوف يملأ قلبي ونبضات قلبي سريعة سرعة القطار.

ومضت السنون .. وصرتُ شابًا يافعًا ووقفتُ في المسجد ولم يكن الإمام حاضرًا آنذاك وقدمت للإمامة فإذا بالقلب هو هو القلب تزداد نبضاته .. وإذا بالجسد هو هو الجسد يرتعش في قلق والصوت متقطع أيضًا .. فعدت أسأل نفسي ما السبب في هذا الخوف؟ وما الداعي لهذا القلق ...؟!

3ـ في ملعب الكرة:

وكنتُ إذا ذاك في الصف الثاني الثانوي وكنت أحب لعب الكرة بل وأرى في نفسي هذه الموهبة .. وهذه الموهبة لم تكن تظهر إلا مع إخوتي أو أولاد أخوالي، ولكن في المدرسة كنت أخاف أن أظهر هذه الموهبة وأتردد دائمًا قبل تسديد الكرة أو المحاورة أو المناورة مع أني أعلم جيدًا أنني أملك هذه الموهبة، ولكن كثرة صراخ الشباب حولي وثقة كل واحد بنفسه كان يجعلني خائفًا من مواجهتهم.

وفي أحد المرات تناولت الكرة، ومن منتصف الملعب سددت الكرة فإذا بها تحتضن شباك المرمى، مما زاد من إعجاب الناس بمهاراتي، ولكني كنتُ حينها خجلاً لا أبادلهم الفرح والابتسامة كما يفعلون مما جعل هذه الموهبة تندثر ولا يعلم الناس بوجودها عندي، فلم تُنمى ولم تُستثمر.

كل هذا لأنني كنت دائمًا في حالة من التردد وغير واثق من نفسي.

أين الخلل؟!

وقفت أسال نفسي أين الخلل إذن؟

ما دامت عندي هذه المواهب الكثيرة لماذا هذا الخوف والتردد؟

إن أبي وأمي لم يربوني على الشجاعة والإقدام، كانوا يخافون علي من التراب الذي أمشي عليه، فكلما أطلب منهم شيئًا يقولون: لا, أنت صغير عندما تكبر كان أبي يوبخني كثيرًا ويشعرني دائمًا بالنقص وأنه لا أمل فيَّ، وأنني مهما فعلت فلا سبيل إلى إرضائه لم يكن أبي يمدحني إلا قليلاً، كان يذكر عيوبي قبل أن يذكر مميزاتي، كان دائمًا يعقد مقارنات بيني وبين من هم أفضل مني،مما يجعلني أشعر بالحزن والضيق.

وأنا لا أنكر فضل أبي بل كان فضله عليّ كبيرًا ولكنه لم يتركني أفعل شيئًا إلا من خلاله أو من خلال أمي، لم يعلمني كيف أعتمد على نفسي أو كيف أصنع شيئًا دون أن أعتمد عليه، فكانت النتيجة أن صرت ضعيف الثقة بنفسي، أحجم قبل أن أقدم .. أفكر في رد فعل الناس قبل أن أفكر في الفعل نفسه. صرت في وقت الأزمات لا أعرف التصرف ولا أعرف إنقاذ الموقف، بل في هذه الحالات أكون مرتبكًا مكتوف اليدين لا أتصرف بإيجابية.

هذا ما جنته عليّ سوء التربية، أو التربية عن غير فقه ووعي ودراسة.

أيها الآباء تنبهوا:

إن من أهم العوامل الرئيسية التي تعين على توفير السعادة للطفل هو إحساسه بالثقة في نفسه، وأنه قادر على تنفيذ ما يوكل إليه من أعمال، ولذا فإن تقوية إحساس الطفل بقيمته الذاتية هو من أهداف التربية حيث إن الثقة بالنفس صفة إيجابية تتكون عند الإنسان في مرحلة طفولته وتظل معه طوال حياته، فعلى الوالدين السعي المستمر والعمل على توفير أسبابها لأطفالها.

واعلموا أيها الأحباب أن الثقة بالنفس تنبع من عاملين أساسيين وهما:

1ـ إحساس الطفل بأنه محبوب ومرضي عنه.

2ـ إحساس الطفل بأنه صاحب مهارات ومواهب وقادر على فعل وتنفيذ أشياء متعددة تجعله ذا فعالية في محيطه.

ـ ولتوفير العامل الأول وهو إحساس الطفل بأنه محبوب ومرضي عنه, فعلى الوالدين:

إظهار حبهما للطفل والتعبير عن ذلك الحب قولاً وفعلاً في صورة عبارات رقيقة وقبلات وأحضان للطفل في سني عمره المختلفة ثم إشعار الطفل بالثقة التامة في حب والديه له وأن هذا الحب ليس مشروطًا بقدرته على أداء ما يطلبانه منه.

وأنه ليس مهددًا دائمًا بفقد هذا الحب، وذلك يكون بعدم ربط الحب بأفعال الطفل، فلا يجب على الأم أن تقول لطفلها مثلاً: 'أنا لا أحبك لأنك لم تأكل كل طعامك'.

أو يقول الأب مثلاً: 'أنا أعرف أنك ولد شاطر ولن تتشاجر مع أخيك حتى يكتب الملك لك حسنات في كتابك ويرضي الله عنك، وحتى تسعدني أكثر'.

ويساعد على ذلك أيضًا أن يحرص الوالدان على بعض التعليقات البسيطة التي تشعر الطفل أن والديه سعداء بوجوده, فمثلاً في الصباح عندما يستيقظ الطفل من نومه يجب على الأم أن تستقبله بحب وحنان، وهي فاتحة ذراعيها قائلة : 'أهلاً أهلاً بحبيبي الغالي هل نمت مرتاحًا أمس؟'

وهكذا يستمر التعامل بهذه الصورة حتى بعد أن ينتهي الطفل من مرحلة الطفولة ويعبر إلى مرحلة المراهقة، فلا بد أن يكون هناك القدر الكافي من الحب الذي يشعر الابن أو الابنة دائمًا أن أبويه سعيدان بوجوده ويحبانه ويحمدان الله أن وهبهما إياه وأن هذه السعادة سعادة حقيقية وغير مفتعلة.

ولتوفير العامل الثاني:

وهو إحساس الطفل بأنه ذو مهارات ومواهب وقادر على فعل أنشطة متعددة تجعله ذا تأثير وفعالية في محيطه، فإن على الوالدين الحرص والعمل على توفير مناخ يسمح للطفل باكتساب خبرات جديدة دائمًا مع تنمية مواهبه وملكاته وهذه الخبرات يجب أن تغطي مجالات متعددة، فمنها المهارات المعيشية الشخصية، والمهارات الرياضية الترفيهية، والمهارات الاجتماعية، والمهارات الدراسية، والمهارات الدينية. [أولادنا أكبادنا]

وهذه بعض النصائح كي تغرس في طفلك الثقة بنفسه منذ الصغر:

1ـ عدم رؤية الأفلام المرعبة ولو كانت قليلة التخويف، فالخوف له عواقب وخيمة على طفلك.

2ـ علمه كيفية الضرب والمنازلة ولو معك على السرير في غرفتك، وقل له أنت بطل غلبت والدك.

3ـ احضر له الألعاب التي تعلمه الشجاعة واصحبه معك للملاهي وراقبه واجعله يعتمد على نفسه، وإن خاف اركب معه، والفت نظره أن الآخرين من حوله شجعان.

4ـ علمه ركوب الخيل والسباحة والرماية فهذه الثلاثة أعظم ما يكسب المسلم الشجاعة والثقة بالنفس.

5ـ دربه على ألعاب الجمباز على مرتبة أو وسادة تحت إشرافك.

6ـ دائمًا ذكره بأننا لابد أن نكون أقوياء لنتغلب على أعداء الله.

7ـ ادفعه دائمًا للتعبير عن رأيه .. واستمع له بعناية.

8ـ اقصص له قصص أبطال المسلمين وخاصة الصبية والشباب الصغار مثلاً كقاتلي أبي جهل معاذ ومعوذ ابني عفراء، وكذلك قصة بائعة اللبن في عهد الخليفة عمر.

وإذا كان في طفلك جبن أو خوف فعليك بالآتي: اُدعُ الله له ثم:

1ـ أكسبه الثقة في نفسه.

2ـ اجعله دائمًا يقول: أنا بفضل الله قوي وشجاع.

3ـ اجعله يعمل أعمالاً بسيطة وامدحه عليها.

4ـ اصحبه إلى الملاهي واجعله يلعب الألعاب الصعبة متدرجًا معه من الأسهل إلى الأصعب، وقل له: أنت بطل ليس كل الأطفال يستطيعون فعل ما تفعل.

5ـ لاعبه بنفسك وتظاهر أمامه أنك مهزوم منه. [الطفل والشجاعة ـ شبكة الفجر]

6ـ كن معه دائمًا، تابعه في المدرسة، واهتم به أمام الناس، وتابعه أيضًا في النادي وشجعه وأشعره أنه قرة عينك.

7ـ إياك والذم .. فإن كان فللفعل وليس للطفل.

8ـ وفر له متعلقات شخصية حتى يشعر بذاتيته مثل ساعة صغيرة في يده، ومنبه صغير بجانب سريره، جهاز تسجيل خاص به، كل هذا يشعره بذاتيته ويزيد من ثقته بنفسه.

وبعد فهذه إشارات جلية لبناء أطفال اليوم رجال الغد نفوسهم تملأها الثقة وقلوبهم مفعمة باليقين وأجسادهم غير هيابة مما تلقاه وهم في الختام نعم الفخر لآباء وأمهات بذلوا أقصى جهدهم لإخراج أبنائهم على خير ما يحب ربهم ويرضى فإن كنت ممن ينتظر مولوده الأول فهنيئا لك هذه الغنيمة الباردة تستقبل بها قرة عينك ونور قلبك ذكرا كان أو أنثى وإن كنت ممن أكرمهم الله بسابق الذرية فهنيئا ثم هنيئا بالتنبه إلى أوجه القصور وإدراكها حتى تنالا ما تحبان وتقر به أعينكما.


منقول

http://www.alamuae.com/gallery/data/media/139/Avatar-96.gif

ஐBayanஐ
08-05-2007, 05:08 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أسعد الله أوقاتك بكل خير

¤ على خطى السلف ¤

موضوع رااائع .... الطفولة شي جميل

وأولى الخطوات وتلقى الطفل يتذكرها بتفاصيلها

لاشلت يمناك .... دمت بخير ؛؛؛

رياحيــن
08-05-2007, 11:32 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله لك أخي الكريم

كم هي جميلة فعلاً ذكريات الطفولة

والأجمل ماورد في ثنايا الطرح من نصائح قيّمه لتعزيز الثقه في نفس الطفل

شكراً لك وشكراً لاختيارك

وفقك الله

عاشقة الصمت
08-06-2007, 03:26 PM
http://www.alred1.com/vb/images/bsm.gif

http://i147.photobucket.com/albums/r302/a7mad_r/Animations/e8c6ac15b8.gif

يعيطك العافية ( على خطى السلف )
كتب الله أجركم على هذا الموضوع وتلك الذكريات الرااائعة للطفولة ما أحلاهااااا من ذكرياااات
<<<<<<<<<<<< تفتكر طفولتهااااا :)
ما شاء الله عليك ذكريات طفوله ولا أرووووع , دمت بخير ياااااااارب
http://al3needm.jeeran.com/linie0070.gif

http://www.lbab.net/uploaded/Z35.gif
أختكم \ عاشقة الصمت

ألاسطورة
08-06-2007, 11:03 PM
http://img300.imageshack.us/img300/3101/456456pq6.gif

جزاك الله خير اخينا وغالينا

علي خطي السلف
http://www.swahl.com/up/m91/swahlcom_3b28.gif

أبو خالد
08-09-2007, 07:29 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك و جزاك الجنة " على خطى السلف "

موضوع رائع جدا رفع الله قدرك على هذا النقل الموفق

الكثير من الناس بوجه أو آخر يلقون اللوم في أخطائهم بالكبر على أمور عايشوها في طفولتهم سواء كانت من والديهم أو مجتمعهم بشكل عام

لكن يتناسون أو ينسون أن باستطاعتهم التغيير من ذواتهم و الرقي بمهاراتهم حتى و لو بعد حين


فليست مواقف الطفولة بالشمّاعة الثابتة أمام طوفان الحماس للتغيير و التميّز .