مِداد
07-17-2006, 12:37 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله . أما بعد :
لقد عمت البلوى في هذا الزمان بفتنة التصوير فلا يكاد يخلو مكان من تلك الصور وإستهانة بعض الناس فيها .
وقد جاءت الأدلة بتحريم الصور قطعا من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وسأنقل لكم هنا من إملاءات الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- لأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب.
((جمع العلماء بين الأحاديث في الصور بما يزيل الإشكال:
وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح والنووي في شرح مسلم بين الأحاديث بما ذكرته آنفاً وأنا أنقل لك أيها القارئ كلامهما وبعض كلام غيرهما في هذه المسألة ليتضح لك الصواب، ويزول عنك الإشكال إن شاء الله، والله الهادي إلى إصابة الحق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال الحافظ في الفتح قال الخطابي: (والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤها وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن) أ هـ.
وقال الخطابي رحمه الله أيضاً: (إنما عظمت عقوبة المصور؛ لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل) أ هـ.
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: (باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنةً بالفرش ونحوه، وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتاً فيه صورة أو كلب. قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله، سواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها).
وأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير.
وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقاً على حائط أو ثوباً ملبوساً أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام.
وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام.
إلى أن قال: لا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له هذا تلخيص مذهبنا في المسألة.
وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.
وقال بعض السلف: (إنما ينهى عما كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة) أ هـ.
قال الحافظ بعد ذكره لملخص كلام النووي هذا قلت: (ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها أي طمسها)) الحديث، وفيه ((من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)) أ هـ.
قلت وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم محا الصور التي في جدران الكعبة وهي لا ظل لها.
وخرج مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)).
وهذا يعم الصور التي لها ظل والتي لا ظل لها.
والأمر في ذلك واضح لا غبار عليه والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به ونسأله تعالى لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه والسلامة من أسباب غضبه إنه سميع الدعاء ))
وهذه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ..ليتضح الأمر أكثر
وتقام الحجة على من يقرأها..
السؤال الأول من الفتوى رقم (2036):
س 1: ما حكم التصوير في الإسلام؟
ج 1: الأصل في تصوير كل ما فيه روح من الإنسان وسائر الحيوانات أنه حرام، سواء كانت الصور مجسمة أم رسوما على ورق أو قماش أو جدران ونحوها أم كانت صورا شمسية؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من النهي عن ذلك وتوعد فاعله بالعذاب الأليم؛ ولأنها عهد في جنسها أنه ذريعة إلى الشرك بالله بالمثول أمامها والخضوع لها والتقرب إليها وإعظامها إعظاما لا يليق إلا بالله تعالى، ولما فيها من مضاهاة خلق الله، ولما في بعضها من الفتن كصور الممثلات والنساء العاريات ومن يسمين ملكات الجمال وأشباه ذلك.
ومن الأحاديث التي وردت في تحريمها وذلك على أنها من الكبائر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم رواه البخاري ومسلم وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون رواه البخاري ومسلم
وحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة رواه البخاري ومسلم
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه، وقال: يا عائشة، أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله، فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين رواه البخاري ومسلم، القرام: الستر، والسهوة: الطاق النافذة في الحائط.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ رواه البخاري ومسلم وحديثه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم قال ابن عباس رضي الله عنهما: فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له. رواه البخاري ومسلم
فدل عموم هذه الأحاديث على تحريم تصوير كل ما فيه روح مطلقا، أما ما لا روح فيه من الشجر والبحار والجبال ونحوها فيجوز تصويرها كما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يعرف عن الصحابة من أنكره عليه، ولما فهم من قوله في أحاديث الوعيد: "أحيوا ما خلقتم" وقوله فيها: "كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ"
.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد عبده ورسوله . أما بعد :
لقد عمت البلوى في هذا الزمان بفتنة التصوير فلا يكاد يخلو مكان من تلك الصور وإستهانة بعض الناس فيها .
وقد جاءت الأدلة بتحريم الصور قطعا من السنة الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وسأنقل لكم هنا من إملاءات الشيخ عبدالعزيز بن باز -رحمه الله- لأدلة الكاشفة لأخطاء بعض الكتاب.
((جمع العلماء بين الأحاديث في الصور بما يزيل الإشكال:
وقد جمع الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح والنووي في شرح مسلم بين الأحاديث بما ذكرته آنفاً وأنا أنقل لك أيها القارئ كلامهما وبعض كلام غيرهما في هذه المسألة ليتضح لك الصواب، ويزول عنك الإشكال إن شاء الله، والله الهادي إلى إصابة الحق، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
قال الحافظ في الفتح قال الخطابي: (والصورة التي لا تدخل الملائكة البيت الذي هي فيه ما يحرم اقتناؤها وهو ما يكون من الصور التي فيها الروح مما لم يقطع رأسه أو لم يمتهن) أ هـ.
وقال الخطابي رحمه الله أيضاً: (إنما عظمت عقوبة المصور؛ لأن الصور كانت تعبد من دون الله، ولأن النظر إليها يفتن وبعض النفوس إليها تميل) أ هـ.
وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم: (باب تحريم تصوير صورة الحيوان وتحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنةً بالفرش ونحوه، وأن الملائكة عليهم السلام لا يدخلون بيتاً فيه صورة أو كلب. قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله، سواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها).
وأما تصوير صورة الشجرة ورحال الإبل وغير ذلك مما ليس صورة حيوان فليس بحرام هذا حكم نفس التصوير.
وأما اتخاذ المصور فيه صورة حيوان فإن كان معلقاً على حائط أو ثوباً ملبوساً أو عمامة ونحو ذلك مما لا يعد ممتهنا فهو حرام.
وإن كان في بساط يداس ومخدة ووسادة ونحوها مما يمتهن فليس بحرام.
إلى أن قال: لا فرق في هذا كله بين ما له ظل وما لا ظل له هذا تلخيص مذهبنا في المسألة.
وبمعناه قال جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو مذهب الثوري ومالك وأبي حنيفة وغيرهم.
وقال بعض السلف: (إنما ينهى عما كان له ظل ولا بأس بالصور التي ليس لها ظل وهذا مذهب باطل فإن الستر الذي أنكر النبي صلى الله عليه وسلم الصورة فيه لا يشك أحد أنه مذموم وليس لصورته ظل مع باقي الأحاديث المطلقة في كل صورة) أ هـ.
قال الحافظ بعد ذكره لملخص كلام النووي هذا قلت: (ويؤيد التعميم فيما له ظل وما لا ظل له ما أخرجه أحمد من حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أيكم ينطلق إلى المدينة فلا يدع بها وثنا إلا كسره ولا صورة إلا لطخها أي طمسها)) الحديث، وفيه ((من عاد إلى صنعة شيء من هذا فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم)) أ هـ.
قلت وقد سبق أن النبي صلى الله عليه وسلم محا الصور التي في جدران الكعبة وهي لا ظل لها.
وخرج مسلم في صحيحه عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته)).
وهذا يعم الصور التي لها ظل والتي لا ظل لها.
والأمر في ذلك واضح لا غبار عليه والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا به ونسأله تعالى لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه والسلامة من أسباب غضبه إنه سميع الدعاء ))
وهذه فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ..ليتضح الأمر أكثر
وتقام الحجة على من يقرأها..
السؤال الأول من الفتوى رقم (2036):
س 1: ما حكم التصوير في الإسلام؟
ج 1: الأصل في تصوير كل ما فيه روح من الإنسان وسائر الحيوانات أنه حرام، سواء كانت الصور مجسمة أم رسوما على ورق أو قماش أو جدران ونحوها أم كانت صورا شمسية؛ لما ثبت في الأحاديث الصحيحة من النهي عن ذلك وتوعد فاعله بالعذاب الأليم؛ ولأنها عهد في جنسها أنه ذريعة إلى الشرك بالله بالمثول أمامها والخضوع لها والتقرب إليها وإعظامها إعظاما لا يليق إلا بالله تعالى، ولما فيها من مضاهاة خلق الله، ولما في بعضها من الفتن كصور الممثلات والنساء العاريات ومن يسمين ملكات الجمال وأشباه ذلك.
ومن الأحاديث التي وردت في تحريمها وذلك على أنها من الكبائر حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم رواه البخاري ومسلم وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون رواه البخاري ومسلم
وحديث أبو هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: قال الله تعالى: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة رواه البخاري ومسلم
وحديث عائشة رضي الله عنها قالت: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه، وقال: يا عائشة، أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله، فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين رواه البخاري ومسلم، القرام: الستر، والسهوة: الطاق النافذة في الحائط.
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة، وليس بنافخ رواه البخاري ومسلم وحديثه أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفسا فتعذبه في جهنم قال ابن عباس رضي الله عنهما: فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجر وما لا نفس له. رواه البخاري ومسلم
فدل عموم هذه الأحاديث على تحريم تصوير كل ما فيه روح مطلقا، أما ما لا روح فيه من الشجر والبحار والجبال ونحوها فيجوز تصويرها كما ذكره ابن عباس رضي الله عنهما، ولم يعرف عن الصحابة من أنكره عليه، ولما فهم من قوله في أحاديث الوعيد: "أحيوا ما خلقتم" وقوله فيها: "كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ"
.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد, وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو، عضو، نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبد الله بن قعود، عبد الله بن غديان، عبد الرزاق عفيفي، عبد العزيز بن عبد الله بن باز