مشاهدة النسخة كاملة : د.رقية بنت محمد المحارب / مواضيع منوعة
إلى أين المصير
07-18-2006, 12:47 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg
الأخلاق..الأخلاق
د. رقية بنت محمد المحارب
قضية الإصلاح الذي يسعى له الموفقون ماهي إلا تغيير للأفكار والقناعات، وإرتقاء بالأحوال إلى مقامات إيمانية شرعية رفيعة، وتطهير للأنفس من الرذائل وتعمير الأرض بمشروعات الفضائل.
وعندما تقع العين على ما يحث على الخير هنا أو هناك فحينئذ ينمو مخزون الخير في النفوس وتصبح النفس الخيرة مؤثرة حتى ولم تتكلم كلمة واحدة! والشئ ذاته يحصل عندما يهب على الروح غبار الفتن وتصبح الرؤية عسيرة لكل أحد إلا من وفقه الله وإلا من من جعل الله له نوراً فيتميز الخير من الشر، وترى النفس المطمئنة الحق جلياً حتى ولم تكن مبصرة..إنه ذلك النور الرباني الذي يهبه الله من يشاء من عباده..إن تغيير النفوس علم له أصوله وقواعده وهي معلومة واضحة في كتاب الله جل جلاله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ولكنها تحتاج إلى القلوب المقبلة المتدبرة التي انفتحت على معاني الكتاب العزيز..وأتسآءل هنا هل نعتني بهذه السنن في التغيير في مشروعاتنا الدعوية وفي محاولاتنا بث الخير أم أننا أحياناً نصادم هذه السنة ثم ننتظر النتيجة وحين تتأخر الثمرة نصاب بالاحباط فترك طريق الدعوة بالكلية.
إن من أعظم السنن في التغيير حسن الخلق مع الناس وهذا الأمر نعلمه نظرياً ولكن قليلاً منا من يحيله إلى واقع حي ينتفع به ويتعدى أثره إلى أولاده ولكل من خالطه بل ولكل من سمع به. فالصدق مثلاً يؤدي إلى تغيير القناعات والأفكار لأنه ببساطة يولد ثقة في المتصف به
إلى أين المصير
07-18-2006, 12:49 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg
الإبراهيمي وحديث مع الشباب
د. رقية بنت محمد المحارب
كلمات المربين كنوز عظيمة تقع على مسامع الجادين فتنشئ في نفوسهم إقبالاً على العمل، وتقوي عزائمهم فإذا هي تتحول إلى أعمال ينعم بها مجتمعهم ويطيب من جرائها هواء بلادهم. وما أحوجنا أن نسوق بين الفينة والفينة درر هؤلاء الأعلام التي خاطبوا من خلالها الشباب ورسموا لهم طريق النهضة، ودعوهم إلى إعلاء هممهم، ليعيشوا الحياة الكريمة التي تليق بهم كشباب خير أمة أخرجت للناس. خاطب الشيخ محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله الجيل الناشئ بكل واقعية وبكل صدق وقال لهم- في مقالات رائعة نشرت قبل أكثر من 50 سنة وتضمنها كتاب عيون البصائر- أن الشباب ليس له قيمة إذا لم ينفق في تحصيل علم، ونصر حقيقة، ونشر لغة، ونفع أمة، وخدمة وطن. وتمثلهم محمدي الشمائل، عفيفين عن المحارم، متقلبين في الطاهرين والطاهرات وقال في عبارات جميلة: "أتمثله متسامياً إلى معالي الحياة، عربيد الشباب في طلبها، طاغياً عن القيود العائقة دونها، جامحاً عن الأعنة الكابحة في ميدانها، متقد العزمات، تكاد تحتدم جوانبه من ذكاء القلب، وشهامة الفؤاد، ونشاط الجوارح" ويقول " أتمثله حلف عمل لا حليف بطالة، وحلس معمل لا حلس مقهى، وبطل أعمال لا ماضغ أقوال، ومرتاد حقيقة لا مرتاد خيال" وفي موضع آخر يوصي هذه الوصايا الجميلة " أتمثله مقبلاً على العلم والمعرفة ليعمل الخير والنفع، إقبال النحل على الأزهار والأثمار لتصنع الشهد والشمع، مقبلاً على الارتزاق إقبال النمل تجد لتجد، وتدخر لتفتخر، ولا تبالي مادامت دائبة أن ترجع مرة منجحة ومرة خائبة". ثم يتطرق للغيرة التي ينبغي أن يتمثلها الشاب فيقول: " أتمثله شديد الغيرة، يغار لبنات جنسه أن تبور وهو يملك القدرة على إحصانها، ويغار لماء شبابها أن يغور وهو يستطيع جعله فياضاً بالقوة دافقاً بالحياة، ويغار على هواه وعواطفه أن تستأثر بها السلع الجلبية والسحن السلبية، ويغار لعينيه أن تسترقهما الوجوه المطراة والأجسام المعراة" وفي زمن القنوات ما أكثر الأعين المسترقاة وما أشد أسر العواطف المزيفة لعقول وقلوب بعض شبابنا. فهل يدرك شبابنا أنهم يأسرون أنفسهم، ويبيعون مرؤتهم وربما أخلاقهم نظير ثمن بخس وثمن زهيد؟
ثم يوجه الشباب لما يجب أن يتحلى به عند محاورة الآخرين قائلاً: "أتمثله مصاولاً لخصومه بالحجاج والإقناع، لا باللجاج والإقذاع، مرهباً لأعدائه بالأعمال لا بالأقوال"
هذه المعاني الرائقة المصاغة بأسلوب أدبي رفيع لو تأملها الشاب ودرستها الشابة وقررا العمل بها لعملا العجائب، ونحن في زمن لا يحتمل القاعدين ولا اليائسين، بل لا مكان للبطالين والمقلدين في أنحائه، ولذلك كان يختم مقالاته للشباب بعبارة " هكذا كونوا ..أو لا تكونوا" لأن الحياة الحقيقية هي بمعرفة معالي الأمور والعمل بها، والوعي النابض بالحركة لطبيعة معالم ديننا. ولكم شدتني تلك العبارات التي على رغم قلة كلماتها إلا أنها كانت غزيرة المعاني تحمل هماً صادقاً بمحبة هذا الدين وأهله، وتترجم حياة كاتبها العملية… فهل نعي نحن الشباب دورنا، وهل نشمر عن ساعد الجد، وندع النوم والكسل، فالأمة محتاجة لجهود شبابها، ومنتظرة عطاء المربين، والكل لديه ما يساهم به والله يتولى الصالحين.
إلى أين المصير
07-18-2006, 12:52 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg
أيام.. وأيام
د. رقية بنت محمد المحارب
نهتم كثيراً بالأيام العالمية التي يركز فيها الإعلام الكلام حول قضية من القضايا، فمثلاً هذه فعاليات ومطويات بمناسبة اليوم العالمي للمعلم وأخرى نعلن مشاركتنا بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، وثالثة عن يوم الأم في غفلة في بعض الأحيان عن البعد التاريخي والعقدي لهذه المناسبات. وأظن أن بعض الناس قد يقول والمانع من المشاركة الفعالة في قضية يتفق على أهميتها الجميع من التنبيه على خطر بعض الأمراض وتكريم بعض الفئات العزيزة على المجتمع مثل المعلمين والمسنين والمرأة؟ والجواب هو لا مانع بشرط أن تكون هذه القضايا مما يفيد مجتمعنا الكلام حوله، وأيضاً أن لا يكون في يوم ثابت كل سنة خروجاً من المحذور الشرعي في تخصيص زمان معين بنشاط خاص، وبشرط أيضاً أن لا تكون مما يتعلق بعقيدتهم وتاريخهم وظروفهم الخاصة مثل يوم الأم الذي يعبر عن الاحتفال بالأم الآلهة أو يوم الحب الذي يعتبر عيداً للإحتفال بالقسيس فالنتاين أو الحديث عن مرض ينتشر كثيراً في بلادهم وهكذا..هذا من جهة ومن جهة أخرى أين مظاهر العناية بالتوعية والتثقيف وإصدار الملاحق الصحفية التي تعتني بقضايا أمتنا الإسلامية الملحة ونهضتها الصناعية ومخططات الأعداء لمسخ البقية الباقية من مظاهر الإسلام فيها؟
في استبانة وزعت على إحدى الثانويات بمدينة الرياض تبين أن حوالي 60% من الشباب لا يصلي مع أن جميع هؤلاء الطلاب هم في سن التكليف، وهذا يتعلق بالركن الثاني الذي هو حد فاصل بين الإيمان والكفر يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر)، بل كاد أن يحرق بيوت من لا يشهد الجماعة في الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه: ( إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار). وأجزم أن هناك كثيراً من الطلاب لا يعرفون مسائل عقدية مهمة لنجاتهم في آخرتهم ولا يدركون كثيراً من أحوال المسلمين، ولا يعرفون كيف يكونون فاعلين في مجتمعهم، بل لا يعرف بعض طالباتنا شيئاً كافياً عن المسجد الأقصى والقدس وكشمير والشيشان إلا بعد أن تفجرت فيها الحرب.
وسرتني بالفعل مبادرة إدارة تعليم الرياض عندما أقامت أسبوعاً للتوعية بأهمية الصلاة وعقدت بعض المحاضرات ووزعت المطويات النافعة، ولقد كانت لهذا الأسبوع التوعوي أصداء طيبة من لدن أولياء الأمور والمثقفين ولله الحمد وشكرتها الأمهات. ولكن كنا ننتظر أكثر اهتماماً بهذا الموضوع من كتاب الصحف وكاتباته، وكذلك من إدارات التعليم في المناطق الأخرى. وأتمنى لو أن إدارات تعليم البنات تتبنى إقامة أسبوع للحياء وآخر يخصص للحجاب وثالث يتناول كيف تقضي الفتاة وقتها ورابع يتناول القنوات الفضائية وخامس يتيح فرصة لإظهار الكفاءات الأدبية والدعوية وغيرها وهكذا..
إنه لا يصح أن يجهل شبابنا قضاياهم المهمة في حين يعرفون تفاصيل الحياة الخاصة للمغنية فلانة أو الممثل أو عارضة الأزياء أو مصمم الأزياء فلان التي ملأت أخبارهم الصحف والمجلات.
إننا بهذا الطريقة نوفر حصانة لأبنائنا وبناتنا، ونتفاعل في الوقت نفسه مع الأحداث اليومية، كما أننا نجدد من نمطية العملية التعليمية ويشعر الطلاب بالحيوية في أجواء المدرسة، والأهم من ذلك أن نصنع الحدث ونخرج من دوامة ردود الفعل.
إلى أين المصير
07-18-2006, 12:56 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg
كيـف نؤثـر؟
د. رقية بنت محمد المحارب
سؤال طرق مسمعي إثر محاضرة "الفراغ العاطفي" التي ألقيت في اللجنة الفتية "لجنة إعمار المساجد" بالرياض عمرها الله ونفع بها.. ولعل طارحة السؤال قد اقتنعت بضرورة إعادة أوراقنا نحن المعلمات والمربيات حول أساليب تعاملنا مع طالباتنا اللاتي لا نفتأ في كل مجلس نذكر ـ على سبيل التذمر ـ غلظتهن وقلة أدبهن، ويغيب عن أذهاننا أحياناً أنهن عاطفيات ومرهفات الحس وشديدات التأثر.. ولعلكِ تعجبين حينما تعلمين أن تلك الفتاة المشاغبة والمشاكسة والقليلة الاحترام لكِ، هي كالوردة نعومةً وكالزبدة طراوةًحييّة معطاء مع زميلتك المعلمة الأخرى ذات اليد الحانية والمشاعر الفياضة.. فلِم يا ترى؟
هل الفتاة متقلبة المزاج؟ وهي قد تكون كذلك أحياناً.. أم أنها الحساسية المفرطة من مجرد النظرة والكلمة؟ وهي موجودة كذلك، أم هو التعامل والاحترام الذي تبذله تلك المعلمة وتعجزين عن بذل شيء منه بسبب قناعتك أحياناً بأن من مستلزمات الشخصية القوية وتحصيل الهيبة هو في الصرامة، أو ضعف قدراتكِ الشخصية على الاحتواء أحياناً أخرى!
فهل حقاً نريد أن نعرف كيف نؤثر في الفتيات؛ لنجعل هذه اللبنات الناشئة حاملات لرايات الإصلاح والخير، ونكون محاضن تربوية دافئة لهن؟
لعلي أعرض لكِ بعض عوامل التأثير مستفيدة من هدى خير البشر- صلى الله عليه وسلم - الذي قال عنه ربه: { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك } .
1. اعتياد القول الحسن لطالبتكِ أو زميلتكِ في العمل حيث يبين الله عز وجل: )وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم( فحين تنادي طالبتكِ بكلمة طيبة ككلمة أختي الحبيبة، ابنتي الحبيبة، قلبي عيني إلخ.. أو تردفين النداء بكلمة دعاء فتقولين: "يا رعاكِ الله، حفظكِ الله،.. إلخ" دون تكلف، أو تناديها بأحب الأسماء إليها أو تكنينها بكنية تختارها هي تحبها، وقد فعل ذلك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مع أصحابه بل فعله مع صغارهم كما في حديث: "يا أبا عمير ما فعل النغير".
2. السؤال عما يهم محدثتكِ حيث تكسبين قلبها، فتسألينها عن بعض أهلها أو عن نفسها، أو عن اهتماماتها وستجدين لذلك أثراً خاصةً إذا كنت على مستوى أعلى منها، كأن تكوني مديرتها أو معلمتها وتكون صغيرة وأنتِ كبيرة وفي الحديث السابق: "يا أبا عمير ما فعل النغير" يسأل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الصبي عن اهتماماته وهو طيره الذي يربيه.. فأي شيء يعني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من "النغير" غير تأليف قلب الصغير وإشعاره بالحميميّة.
3. الأخذ بيدها أو بكتفها أو بعضدها أو وضع اليد لفترة وجيزة على رأسها أو وضع يدها بين يديك مع إشعارها بالرد، وقد وردت نماذج في سيرة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك حديث ابن عمر: "أخذ بمنكبي وقال يا عبد الله كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" وحديث ابن الحويرث: "وضع كفي بين كفيه" وحديث الشاب: "وضع يده على صدري حتى وجدت برد يده" وغيره كثير..
4. إشعارها بالحب والتصريح لها بذلك، فلو رأيتِ من طالبة تقصيراً أو استكباراً ودعوتها وحدها إلى غرفتكِ أو خارج الفصل وأخبرتها بحبكِ لها فقلت: "فلانة أنا أحبك فتعالي للمصلى لتحفظي القرآن"، أو شيئاً مما تريدينها تعمله ستجدين الاستجابة السريعة، وإذا لم يصلح مع واحدة سيصلح مع غيرها، وهنا أحذر من تجاوز الحدود الشرعية في هذه العلاقة فمتى لاحظت أن هناك إعجاباً شديداً فحاولي تذكيرها بالهدي النبوي والأخوة في الله، ولكن لا نترك كسب الناس مخافة أن نصل إلى مرحلة الإعجاب المذموم، كما لا يصح التساهل مع بعض الفئات المستهترة ولكن يتم الحزم بعد استنفار جميع الوسائل.
5. تفقد أحوالها؛ فإذا غابت أخبريها أنك افتقدتها، حاولي تذكر اسمها، أو اربطي بين اسمها واسم واحدة من قريباتك لتذكريه.. وإذا أردت محادثتها فخصيها بالاسم مثلاً في الفصل فإذا أردت أن تكسبي طالبة فقولي "إني أريد أن أسمع صوت فلانة، أنا مشتاقة لإجابة فلانة" بعبارات الحب والود، مع تجنب تخصيص طالبات بذلك بل يكون للعموم تجنبا للغيرة وغير ذلك.
6. تعاطفي معها عند مرضها بالقول والفعل وأشعريها باهتمامكِ بمرضها وصحتها.
7. خصيها بالاهتمام بجانب معين في بعض المواقف.. واعملي ذلك مع غيرها في مواقف أخرى لا تكون هي حاضرة فيها.. كما كان يفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم: "ما فعل ضيفك البارحة يا أبا هريرة".
8. اهديها هدية ولو يسيرة واستفيدي من قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"تهادوا تحابوا".
9. بداءتها بالسلام عليها إذا مررت بساحة المدرسة أو بين الفصول أو في أماكن العمل ولاطفيها بين زميلاتها.
10. إذا حدثتكِ فأحسني لها الاستماع وأصغي لها باهتمام؛ لأن عدم الاستماع الجيد قد يؤدي إلى فقد ثقة الآخرين واحترامهم، وتذكري قول الشافعي رحمه الله: "إن الرجل ليحدثني بالأمر أعرفه من قبل أن تلده أمه فأصغي إليه حتى ينتهي من حديثه وأريه أني أسمعه لأول مرة".
11. ابسطي لها أسارير وجهكِ وابتعدي عن العبوس والتجهم وتقطيب الحواجب، أشعريها بالحب بعينيك. يقول ابن القيم: إن العيون مغاريف القلوب بها يعرف ما في القلوب وإن لم يتكلم صاحبها:
العين تبدي الذي في عين صاحبها *** مـن الشنـــاءة أو حـب إذا كانــــا
واعلمي أن لذلك أكبر الأثر، والمتعلم يلحظ منكِ مالا تلحظين من نفسكِ:
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه *** برقت كبرق العارض المتهلل
12. اعتني بلباسكِ وهيئتكِ فإن النفس مجبولة على حب الجمال لاسيما النساء وأخص منهن المراهقات، ولكن دون تكلف ملفت أو مخالفات شرعية.
13. الإيحاء بما تريدينه منها دون طلب، واستفيدي من تجربة الشيخ الخطيب رحمه الله فقد رأى خطه وهو صغير فقال: "يشبه خطك خط المحدثين". يقول الخطيب: "فألقى في قلبي حب الحديث وطلبه منذ تلك الساعة".. وهكذا تجدين كثيرين ساهم في تميزهم كلمة سمعوها من أساتذتهم أو الكبار حولهم.
14. ابتعدي عن إحراجها خاصة في الأوقات التي تخطئ فيها أمام الآخرين، وإذا أردتِ ملاحظة خطأ أو أردتِ نصحاً فبالسر وبعيداً عن ملاحظة الآخرين..
15. اسعي إلى إدخال السرور إلى قلبها كحمل البشرى لها بما تحب.
16. أعطيها شيئاً من حاجاتكِ إذا رأيتها محتاجة إليه كقلمكِ أو (بنسة) شعركِ أو ورقة من دفتركِ أو غير ذلك.
17. ابتعدي تماماً عن التشهير بغلطها أو الاستهزاء أو الاستخفاف برأيها أو تجهليها؛ فإن النفس مفطورة على حب من يمدحها وبغض من يذمها.
18. إحرصي على تقديم النفع والشفاعة لها إذا احتاجت لذلك لا سيما إذا كانت في موقف ضعف.
19. كوني لها قدوة، فلا تراكِ على شيء تنهينها عنه، ولا تشعريها بخصوصيتكِ دونها.. كمن تنهى طالباتها عن لبس شيء أو فعله وتحرمه وهي لا تتورع من فعله، وقد يكون هاجسكِ المرعب: أخشى أن تعجب فيَ أو أخشى أن تحبني فإن تلك الخشية في غير محلها فلتحبكِ ولتتأثر بكِ واضبطي عواطفكِ عند حدود المحبة.
إلى أين المصير
07-18-2006, 01:05 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg
أفرغت يا أبا الوليد؟
د. رقية بنت محمد المحارب
هل نحن نتواصل مع بعضنا روحياً؟ سؤال أطرحه حينما تصادفني بعض من صور الجفاف في التعامل بين الناس..كم تضيع إحدانا فرصة ذهبية تعيش بها حلاوة نفسية حينما تسمح لكبرياء نفسها بالحضور والبروز، هذه الرغبة التي يظن أنها تحقق قدراً من إشباع الذات أحسب أنها تنم عن أنانية مفرطة. وأدب الاستماع واحد من الأمور التي أحب أن تسود مجتمعاتنا.
كم نحن بحاجة إلى تنمية مهارة الإنصات والاستماع بمراتبها المختلفة فإن لهذه المهارة أثراً كبيراً في تمهيد الطريق للتواصل الروحي المفقود عند بعضنا، وليس ذلك الاستماع الذي نحضر من خلاله الإجابة، أو ننتظر بشغف لحظة التقاط أنفاس المتحدث لنهجم عليه ونقاطعه. ما أجمل أن نتحلى بالصبر وندع الفرصة كاملة للمتحدث حتى يكون مستمعاً جيداً بدوره هو الآخر. والذين أثروا في مواقعهم المختلفة سواء كانت إدارية أو دعوية أو اجتماعية إنما كان من أبرز صفاتهم تمتعهم بمهارة الإنصات الذي يحترم الآخرين ويشعرهم بأهمية آرائهم وأفكارهم. إن حسن الاستماع يعين على فهم الكلام ويترك مساحة للتفكير الهادئ ويرسل برقية إلى المتحدث مفادها أن أمامه انسان يحترم نفسه ولديه شئ يقوله أيضاً. ليس صحيحاً كما هو شائع أن المتكلم دائماً أكثر ثقافة وفهماً من المستمع بل إنني أزعم أن كثرة الكلام تدل على قلة المعلومات. وفي سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم شواهد كثيرة تدل على أن من أهم صفات المربي والموجه الاستماع الواعي الذي يعتبره المتحدث أبلغ ثناء وتأمل في قصة عتبه بن ربيعة عندما أراد أن يضع حداً لنجاح الدعوة بعد إسلام حمزة بن عبدالمطلب وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وأخذ يعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم الملك والمال وغيرهما فما كان من الرسول إلا أن قال الكلمة المشهورة: أو قد فرغت يا أبا الوليد؟ فمل كان منه إلا أن كان مستمعاً بكل حواسه لدرجة أنه رجع إلى أصحابه بغير الوجه الذي ذهب به.
إن الرسالة مهما كانت تحتاج حتى تصل إلى القلوب إلى معرفة بخفايا النفوس ولعل المعلمات والموجهات والامهات يستفدن من السيرة النبوية ويستمعن إلى مشكلات وتطلعات بناتهن وطالباتهن ومع استحضار النية الصالحة تكون النتائج فوق الخيال.
ابو معاذ
07-18-2006, 03:10 AM
جزاكم الله خير
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd by
Support-ar.com diamond