المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : د. رقية بنت محمد المحارب / مواضيع تتعلق بالنساء


إلى أين المصير
07-18-2006, 12:29 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg


د. رقية بنت محمد المحارب


الناظر إلى الأحداث التي تعصف بالأمة بعين البصيرة المتأملة وقلب المشفق النصوح يدرك تماماً الأهمية الكبرى للإصلاح والتقويم الذي يرتكز على هدى من الله تقوم أسسه على اتخاذ الدعوة إلى الله منهجاً ووسيلة نحو غاية التغيير إلى الأفضل والرقي نحو المعالي وتعبيد الناس لربهم تبارك وتعالى.

وفي صفوف النساء، يبتهجُ القلبُ بجهودٍ رائعةٍ في الدعوة إلى الله تزخر بها الساحات، فمن أنشطة في المؤسسات التعليمية، إلى إطلالة متميزة في عالم القلم والصحافة، إلى جهود محتسبة في تعليم القرآن، ومحاضرات ودروس تشهد إقبالاً كبيراً، وملتقيات قوية تقوم بها مؤسسات دعوية رائدة.

وأولو النظرة المتزنة يلتفتون إلى الماضي متعظين، ويعيشون الحاضر قانعين، ويستشرفون المستقبل متفائلين، تصحيح الأخطاء السابقة، وتطوير الأعمال الحالية، وتصحيح كل زلل والزيادة من كل خير، فكانت هذه النظرة الاستشرافية لمستقبل ذي تأثيرٍ قوي، وإصلاحٍ أعمق، وجهودٍ أوسع، مرتكزة على علمٍ وافر وعمل دؤوب، واعتباراً بسنن الله في الكون كما يقول الله تعالى: {قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين وهذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين}.

فإن دراسات المستقبل وما تقدمه من رؤية ثاقبة ذات أبعاد مبنية على أسس وأوليات تعطي نتائج متوقعة إلى حد كبير يعتمد على الدقة والواقعية في تحديد الأهداف ورسم الاستراتيجيات والاستفادة من معطيات الحاضر بأقصى درجة لقيادة المستقبل ويمنحنا هذا الاستشراف القدرة على المقارنة الواعية بين النتائج التي تنجم عن اختيارنا وبين التي تتم ونجد أنفسنا فيها دون استعداد يذكر.

والمستقبل لا يمكن القفز إليه، بل لا بد من اتخاذ الحيطة والاستعداد له منطلقين من رؤية علمية استوعبت تجارب الآخرين، وانطلقت من ثوابت ورؤى تكفل الاطمئنان إلى نجاحها وسداد وجهتها.

ومن أهم ما تقدمه دراسات استشراف المستقبل هو التعرف على إمكانيات الصف الإسلامي في ظل الظروف الحالية وما يمكن أن نحافظ عليه منها وما يمكن أن نتنازل عنه، كما يجب أن نعيش الواقع بكل زواياه ونتعرف على خطط المواجهة، ونعد لذلك خططاً للتطور مستفيدين من كل المكتسبات والقوى الداخلية والخارجية، مع عدم إغفال حال الطوارئ، وما يواجهه المستقبل الدعوي من تحديات، وما يفرضه ذلك من تدريب وإعداد من شأنه أن يقلل الخسائر، ويفتح أعيننا على أهمية تنويع مواردنا المالية وأنشطتنا الدعوية، وتكثيف الاستثمار في التربية الإبداعية لأجيالنا القادمة.

وتتجه هذه الاستراتيجية إلى تأصيل هذا الوعي الاستشرافي ليقوم على نهج علمي، وتنميته لينتقل من دائرة المعرفة إلى دائرة الفعل الذي يقود تخطيطنا وأولويات مشاريعنا وسلوكنا واختياراتنا، فهو أساسي في المنهجية التي لا بد أن يربى عليها الأجيال القادمة.

ويتوجه العمل في المجال النسوي إلى:

ـ الاهتمام بنظم المعلومات المتقدمة وخدماتها التي تتيح التواصل الفعال.

ـ أن تتضمن لقاءاتنا تعميق الوعي بحدود إمكانياتنا وقدراتنا ومستقبل أمتنا، ليس في حدود البلد الواحد وإنما على مستوى العالم.

ـ التنسيق مع المؤسسات المعنية الدعوية والإعلامية والثقافية والاجتماعية لتنمية التعاون المستقبلي والإفادة من كل الطاقات.

ـ العناية بالدراسات المستقبلية، ودراسات خطط التغيير التي يتزعمها الغرب سعياً لإضعاف التمسك بالقيم الإسلامية كاتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة، والشرق الوسط الكبير وعولمة الثقافة الغربية ودراسة وسائل التنفيذ المزمع العمل بها لتكوين حصانة قوية لدى الجيل.

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:30 AM
ـ ضرورة المبادة لاقتراح لتغيير المجتمع الغربي ودعوة إلى الإسلام بإعطاء النموذج الإسلامي الذي تقبله النفوس وتسعد به البشرية.

واقع الدعوة النسائية وميادين العمل:
المتأمل للدعوة النسائية يجدها في بداياتها، إلا أنها قفزت قفزات كبيرة، ففي الحين الذي سبقتها الحركات النسوية الليبرالية من قوى عظمى لا تخطو تلك الحركات خطوها المؤمل منها في كثير من البلاد الإسلامية! تقول ليلى الأطرش: وبمنتهى الصدق نقول إن استراتيجيات المرأة للوصول إلى البرلمان بالمنافسة أثبتت فشلها، ولم تؤد إلى نتيجة فاعلة رغم كل ما بذل من جهد ورغبة حقيقية منذ مؤتمر بكين وحتى اليوم.. (عن صحيفة الدستور الأردنية 23/6/2003م). بينما المتابع للمناشط الدعوية يجد الإقبال الكبير عليها رغم ضعفها من حيث التنظيم والتنظير مع ضعف الحصيلة العلمية والقدرة الخطابية مما يؤكد الرغبة والمتابعة الشغوفة للخطاب الإسلامية.

ولعلي أعرض في هذه الورقة وباختصار جوانب من واقع العمل الدعوي في الأوساط النسائية، مع استشراف ما يمكن القيام به في المستقبل.

المدارس النظامية والجامعات:
انطلقت الدعوة النسائية من الجامعات والكليات حيث كانت تتأسس الصحوة في المصليات وقاعات الدرس، وأثمرت بعد بضع سنين كوادر متحمسة استطاعت أن تبني فكراً وتوجد تياراً قوياً واعياً فاعلاً على قدر من التدين، بالرغم من المؤثرات الإعلامية الفضائية والصحفية. وهي بهذا تعتبر أحد أهم المجالات الدعوية يجتمع فيها ما يزيد على المليون فتاة من شتى أنحاء البلاد، من فئة عمرية مهمة وحيوية، فلا نحتاج إلى تكلف في الوصول إليها، إنما نحتاج الخطاب وقوة التأثير وتعدد الوسائل، وتفهم للحاجات النفسية والعاطفية والاجتماعية!

يقترح لمستقبل هذا المجال ما يلي:
ـ الاهتمام بالأنشطة الثقافية في الكليات بصورة مؤسسية.

ـ الحرص على بناء المدارس والكليات النموذجية التي توفر التعليم الحديث، مع الحرص على وضع البرامج التربوية المركزة المحددة الأهداف المتنوعة الوسائل، ويمكن الاستفادة من سهولة الحصول على التراخيص والعائد المادي منها لإقناع التجار الطيبين بالمساهمة الفاعلة فيها.

ـ الاهتمام بالبرامج العامة واستغلال المناسبات، كاليوم المفتوح والمعارض، والقيام بجهود دعوية إبداعية تهتم بأماكن تجمع الطالبات، ولا تقتصر الأنشطة داخل جدران المصلى كما هو الحاصل، بل إن الخروج للأماكن العامة للطالبات يشكل مفاجأة وإثارة تجذب نفوس الفتيات.

ـ التركيز في المستقبل على المناظرات والحوارات المفتوحة مع أولي العلم والبصيرة والمربين، والصبر على الآخر، فالمناظرات كانت وما زالت وسيلة قوية لدحض الشبه وإنارة البراهين، إلى جانب ما لها من قرب عاطفي من المخالف وسماع لرأيه، فكم سيكون التأثير قوياً لو تم الإعلان ـ مثلاً ـ عن مناظرة للحديث عن خطر الفضائيات أو العلاقات العاطفية غير الشرعية، أو غير ذلك من الموضوعات التي لا أدري لم أصبحنا نغفل علاجها أو نتناولها برتابة ونمطية جامدة؟!

ـ العناية القوية بتأهيل المعلمات والمديرات، وخصوصاً القائمات على الجهود الدعوية في المدارس والكليات، واحتضان أصحاب المواهب والقدرات الفنية، وذلك من خلال توجيه إداري واع، واستقطاب لأولي الخبرة في الإرشاد والشورى، وإقامة دورات وتبادل التجارب بين المحاضن للاستفادة من النجاحات وتصحيح الأخطاء ومواطن الضعف.

ـ الالتفات إلى وسائل التأثير مباشرة، كالوعظ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونشر العلم الشرعي، خصوصاً في أبواب العقيدة والفقه، فالتوازن مطلوب بين إشغال أوقات الفتيات بالنافع من الوسائل غير المباشرة، وبين إصلاح الذات وتربية النفس بالوعظ والتذكير والعلم الشرعي، كما لا ينبغي أن يميت الواقع في أنفسنا الاهتمام بالقضايا الكبيرة، كالحجاب وتحرير المرأة، بل علينا بذل الجهد في التخطيط والتنسيق لأعمال دعوية مؤثرة فيها.

مدارس تحفيظ القرآن الكريم:
انتشرت مدارس التحفيظ وتوجه النساء إلى حفظ كتاب الله وتعلم أحكامه، فمثلاً في مدينة الرياض يدرس أكثر من 45000 طالبة في 300 مدرسة في حين لم يتجاوز عدد المدارس خمسا فقط قبل عشرين عاماً، ومع أن هذه المدارس لا يتجاوز دوامها الساعتين إلا أنها بالغة الأثر؛ لأن أغلب الدارسات أقبلن برغبة وإخلاص. فإذا التفت أهل العلم والدعوة لهذه المدارس فإنها ستثمر (بإذن الله) كوادر ذات علم وأثر في المجتمع.

ولضمان مستقبل أكثر إشراقاً، خصوصاً في ظل توقع أن يتم تحجيمها، فأقترح التالي:

ـ التفكير في احتمالات تقليص عددها وتحجيم دورها، ووضع الاستراتيجية المناسبة، وذلك من خلال بناء مؤسسات اجتماعية تعني بتعليم كتاب الله.

ـ انتقاء عدد من المتميزات من الطالبات، وإعطاؤهن دروساً خاصة في المهارات التي تحتاج لها الداعية كفن الإلقاء، وطرق إعداد البحوث، وكيفية التأثير في الآخرين، وفقه السيرة... إلخ؛ ليكن نواة ينفع الله بهن في أماكن دراستهن النظامية أو أماكن عملهن في المستقبل.

ـ تدريب الطالبات بعد إعدادهن في مجاميع أقل سناً أو خبرة أو علماً. وهذا يتطلب تشجيع لقاءات خاصة بالمراهقات وغير ذلك.

الصحافة والإعلام:
أثبتت المرأة الداعية إلى حد ما قدرتها على النجاح في العمل الصحفي الموجه واتباع أصوله، والحرص على السبق الصحفي، والإثارة الإعلامية، وجذب الجمهور، وأساليب ذلك.

تحتاج المرأة في الصحافة إلى توجيه قوي من أصحاب الخبرة والتعليم الأكاديمي العالي في مجال الإعلام، لمعرفة أسباب الضعف وطرق التطوير، خاصة مع كثرة المتطوعات وهاويات العمل في هذا المجال، ويقترح عمل دورات تأهيلية للمنسوبات، والتركيز على الحديث عن هموم واقعية يومية للمجتمع، بعيداً عن مثاليات ضخمة أو غير ذات جدوى، إضافة إلى التفاعل مع الأحداث والمناسبات، وإبراز الجهود الدعوية في كل مكان، تبشيراً ونشراً لأخبار الخير.

تجدر الإشارة إلى وجود انتعاش في الحركة الدعوية النسائية، حيث برزت مجلات ناجحة أسهمت في بناء الكوادر الدعوية كالأسرة والمتميزة وأسرتنا وحياة، وغيرها، لكن ما تزال بحاجة ماسة لدخول المرأة الداعية الصحفية في الصحافة اليومية التي تدخل كل بيت وعمل، للصدع بالآراء النيرة التي تمثل لسان الغالب من نساء مجتمعنا المحافظ. ونحتاج في المستقبل إلى تكثيف المشاركة الإعلامية في مختلف الوسائل الإعلامية، ولا بد من أجل الوصول لذلك إلى وجود مراكز تدريب صحفية تشرف عليها الأخوات الإعلاميات المتميزات، يكون هدفها توجيه مجموعة من النابهات المتميزات في طرحهن الفكري، وإمدادهن بالأدوات اللازمة في مجال التواصل الإعلامي، ويمكن كذلك التفكير في تحويل بعض المجلات النسائية إلى أسبوعية وإصدار صحف يومية تعني بالشأن النسائي. كما يمكن التفكير في إنشاء قنوات فضائية موجهة للمرأة، تقوم النساء على إعداد برامجها كاملة ويقوم الرجال بتقديمها. كما أن من الأفكار: إنشاء مكتب صحفي يرعى إنتاج المربيات ويتولى تنسيق وصوله إلى معظم وسائل الإعلام.

المؤسسات الخيرية الإغاثية:
لم تكن المؤسسات الإغاثية في السابق متوجهة لخطاب المجتمع النسائي لهذا الحجم الذي نراه اليوم، ولم يعد سراً أن مؤسسات كثيرة نجحت من خلال السماح بإقامة أنشطة نسائية فأصبحت محاضن قوية التأثير كبيرة الجهود رغم الخبرة القصيرة. ولا بد من التأكيد على وحدة الهدف والتآخي والترابط، فَيَـــد الله مع الجماعة، وأن تسلم من "الغيرة" و "الاستئثار" و "التنافس غير الشريف"، وهذه نقطة مهمة ينبغي مراجعتها في كل آن!!

يقترح لهذا المجال:
ـ إقامة اتحاد نسائي يجمع العاملات في الجمعيات الخيرية الطيبة في كل أنحاء المملكة، وذلك يتطلب التدرب على العمل الإداري وغيره من المهارات اللازمة لإقامة التجمعات الشعبية.

ـ التواصل مع الجمعيات النسائية الإسلامية العالمية وإقامة مؤتمرات مشتركة ولقاءات، وغير ذلك.

ـ تولي شؤون الدعوة إلى الله بين النساء بشكل عام، ربطاً بين المؤسسات؛ لتبادل الخبرات والتجارب وتلافي مواطن الضعف.

ـ حرص القائمات عليها على النفوذ وصناعة القرار في مسيرة المرأة بشكل عام، كإصدار البيانات والشفاعة.

ـ عمل خطط واضحة واقعية للطوارئ من قبل هذه المؤسسات بشأن قضية المرأة، والتفكير في منابر أخرى في حال تعرضت هذه المؤسسات للإغلاق، وهذا أمر متوقع.

ـ العناية بتأهيل الداعيات المحاضرات، واحتضان المواهب وتربيتها لمستقبل يشوبه الغموض والتوجس، خاصة في قضية المرأة، وصناعة الفتيات لغد يكن فيه منارات هدى ساطعة وجبال مقاومة راسخة!

ـ تشجيع العمل التطوعي لكثير من الفتيات والنساء – ولو عن بعد – ونشر مفهوم العمل التطوعي؛ ليكون رافداً، فليس ممكناً أن تصل هذه المؤسسات إلى كل مكان لخريجات الجامعات من المتفوقات في الدراسات الشرعية، استفادة من خبراتهن وحماسهن لمستقبل دعوي أفضل.

ـ إلقاء أضواء إعلامية عبر الصحافة اليومية على جهودها، فمن المؤسف أن هذه الأعمال الضخمة الرائعة لا تحظى بتغطية إعلامية.

ـ ضرورة ارتباط العمل الإغاثي بالدعوة؛ لتحقيق الهدف الذي من أجله أنشئت المؤسسات الخيرية.

ـ العناية بالدعوة في أوساط المرأة الريفية.

المؤتمرات والمحاضرات:
تطور الحس النسائي فأصبحت المرأة تنظم اللقاءات الدعوية، وقد فاجأ الإقبال على هذه الملتقيات الجميع، فكان عدد الحضور من النساء يفوق المتوقع..

وهذا مجال آخر مبشر بقوة الحركة الدعوية بين النساء. يقترح لتطوير هذا المجال:

ـ اشتراط القوة العلمية والخطابية والمعرفة الواقعية للداعية، وتطوير ذلك.

ـ الاهتمام بالفئات العمرية والشريحة الاجتماعية المقبلة على المحاضرة، والتي غالباً ما تكون من كبيرات السن أو ربات البيوت، ومن أهل الخير عموماً.

ـ الحرص على رسم خطوات علمية توجه النفس للتغيير، فلا يكفي الحديث العاطفي المجرد عن القضية، بل لا بد من تخطيط عملي تضيء خطواته الداعية للحاضرات.

ـ رفع مستوى العلمي للحاضرات، بالاهتمام بأمور العقدية بأدلتها، والأحكام الفقهية، وأعمال القلوب.

ـ إنشاء مؤسسة نسائية لترتيب المؤتمرات واللقاءات إذ إن من الملاحظ أن الترتيبات تستهلك جهوداً كبيرة.

ـ تنشيط إقامة هذه المؤتمرات في كل المناطق حيث تنحصر في مدينتين أو ثلاث.

ـ استضافة متحدثات من الخارج؛ تحقيقاً لعالمية الرسالة وإشعاراً للترابط القائم على العقدية بين المسلمات، وكذلك استفادة من الخبرات.

ـ تنويع الموضوعات بحيث تتفاعل مع الأحداث، والبعد عن التكرار، مع ضرورة التواصل الشرعي.

التأليف العلمي:
بالنظر إلى دخول المرأة في مجال الدراسات العليا في المجال الشرعي والدعوي أستطيع أن أقول: إن المرأة حققت تطوراً في هذا المجال، إلا أنه ما يزال حبيس الأرفف.. ورهن الدرجات العلمية.. لذا فأقترح على المعتنين بالشأن الدعوي تكوين لجنة لفرز الرسائل العلمية ومكاتبة الباحثين لنشرها والاستفادة من الباحثات في المجال نفسه، وأقترح تكوين هيئة أو مؤسسة أو تجمع للباحثات بحيث يكون رابطة لهن يستفدن، بعضهن من بعض، ويعين بعضهن بعضا على اختيار الموضوعات، وغير ذلك. وأقترح كذلك إنشاء دار نشر نسائية تهتم بالتأليف للمرأة والتنظير لها، ويمكن أن تكون نواة لمركز دراسات وبحوث نسائية.

http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg

الحِلق الخاصة واللقاءات الاجتماعية:
مع ظهور الميل إلى التجمعات الأسرية ووجود الداعيات من النساء بدأت الدعوة تنتشر في أوساط عامة النساء عن طريق توجيه محاضرات ومسابقات ثقافية لا تخلو من فائدة علمية. إضافة إلى الحلق التي تعقدها بعض المتميزات ذات الظروف الخاصة. فأقترح تكوين ملتقيات أو ما يسمى "صوالين" للتربية والتعليم لدى عدد من المتميزات علمياً وأدبياً، مع ضرورة التنوع؛ فلا يكون التركيز على الناحية الشرعية.. فقط بل يوجه إلى إعداد الشاعرة والكاتبة والأديبة.

الجاليات:
توجه عدد من الداعيات إلى الجاليات غير العربية بالدعوة، فوجهن الخطاب الدعوي بلغات مختلفة لشريحة عريضة من المجتمع، مما أثمر وعياً لدى عدد من النساء، ولكن لا يزال دون المستوى المطلوب، وحبذا لو عملت دراسة تبين أثر العناية بهذا النوع من الدعوة في هذا الوسط، سواء في أوساطهن التي تعيش بيننا أو في بلادهم بعد رجوعهم لها.

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:32 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg


المؤسسات الدعوية النسائية الواقع والتطلعات



د. رقية بنت محمد المحارب


أتناول في هذه الورقات موضوعاً أحسب أنه غاية في الأهمية في هذا الوقت يتعلق بإقامة مؤسسات دعوية نسائية متخصصة تعتني بكل الجوانب المهمة في حياة المرأة المسلمة أينما وجدت. وتعتبر الصفحات الآتية محاولة للفت الانتباه إلى أهمية الموضوع أكثر من كونها دراسة مستوفية لكل الجوانب المتعلقة به، وكلي أمل أن يتبع هذه المحاولة كتابات أعمق تتناول زوايا مهمة نحتاج إلى تجليتها وبيانها.

تمهيد :
أتساءل أيها الإخوة والأخوات عن مستقبل المرأة المتوقع خلال الزمن القادم، وماذا أُعِدَّ من جهود لمواجهة المستجدات القادمة فيما يخص المرأة بالتحديد؟ وماذا نعرف عن رموز التحرر النسائية والرجالية من أمثال :

نازك العابد، ودرية شفيق، وهدى شعراوي، وملك حفني ناصف، وفاطمة اليوسف، ونوال السعداوي، وجرجي زيدان، ورفاعة الطهطاوي، وقاسم أمين؟

بل ماذا نعرف عن الدور الكبير الذي تلعبه الأمم المتحدة في مجال الأسرة؟ وماذا عن منظمة التجارة العالمية وتداعياتها فيما يختص بالشؤون الاجتماعية؟ وماذا تحقق على أرض الواقع في كل بلد إسلامي نتيجة المؤتمرات الدولية عن الطفولة والأمومة أو عن المرأة؟ وماذا لدينا من معلومات عما تواجهه المرأة في الخليج والمغرب العربي وغيرها من مناطق العالم الإسلامي؟ وما هي الهموم والتطلعات التي تراود بنات المسلمين؟ وما مدى تأثير وسائل الإعلام، والظروف الاقتصادية على تنشئة الفتاة ونموها الثقافي والنفسي والاجتماعي؟ وماذا عن عالم الطفل والمشروعات التي تُناقَش الآن تنفيذاً لتوصيات المؤتمرات الدولية لنزع ولاية والديه عنه نتيجة العنف الذي يتعرض له في بلاد الغرب، وما مدى فداحة الوضع في البلاد الإسلامية؟ ثم ما مدى موافقة هذه التشريعات للمقاصد الشرعية؟

هذه الأسئلة وغيرها كثير لا يمكن أن تفي صفحات كثيرة بمجرد سردها بَلْهَ الدخولَ في كل قضية بتفصيلها.

وكنا ولا زلنا نعيش بشكل كبير في دائرة ردود الأفعال ؛ فالحدث يصنع بيد غيرنا، والمبادرات الموجهة لصرف المرأة عن دينها تقام على مدار الساعة ؛ فهذه مجلاَّت تؤصِّل التمرد على شرع الله، وهذه دراسات أكاديمية تظهر أرقاماً وتخفي أخرى في محاولة لإثبات أن عمل المرأة في بيتها مثلاً خسارة للاقتصاد الوطني، وهذا ملف عن المرأة يردد مقولات الحركات النسائية الغربية ويصف عصر الصحوة بأنه عصر الانتكاسة ويصف عصر السفور بأنه عصر التقدم (1) وهكذا في سلسلة متنامية.

إن الجهود الدعوية المبذولة على صعيد المرأة تحاول بقدر المستطاع تقديم رؤية شرعية، ولكنها تظل تتسم غالباً بردة الفعل وبالتكرار أحياناً، وبفقدان الشمولية والتكامل والقلة، كما أنها تفتقر بشكل ملموس وملاحظ إلى المعلومة الدقيقة والإحصائيات، وبالإضافة إلى ذلك فإنها لا تتميز بطول النفس في الاستقصاء والمتابعة ؛ وهذه طبيعة الجهود الفردية وضخامة المهمة.

والمرأة المسلمة وهي تواجه كل هذه التحديات المعاصرة تحتاج إلى من يعينها على الصمود ويأخذ بيدها إلى بر الأمان، وتحتاج بشكل خاص إلى عمل مؤسسي متخصص علمي وتربوي واجتماعي وثقافي واقتصادي. ومن شأن هذه المؤسسات المتخصصة ونحن في عصر التخصص أن تساهم مساهمة جليلة في توفير الحصانة الفكرية والعقدية، وفي البناء التربوي الإيماني والدعوي للمرأة، وإيجاد محاضن تربوية تخرج لمجتمعات المسلمين المرأة التقية المثقفة الفاعلة ؛ بحيث تُكَوِّن أعني هذه المؤسسات رافداً مهماً لأهل التربية في مهماتهم، ولأهل الإعلام في جهودهم ؛ وعلاوة على ذلك تكون رأياً عاماً مستنداً على الدليل الشرعي والتحليل المنطلق من الذاتية الثقافية في انفتاح على الصالح من ثقافة الآخر ؛ إذ الحكمة ضالة المؤمن أنَّى وجدها فهو أحق بها. كما أن وجود هذه المؤسسات المتخصصة سوف يفتح آفاقاً للباحثين والباحثات في شؤون المرأة والأسرة الذين يعانون أشد المعاناة من ندرة مصادر المعلومات، وتبعثر المراجع العلمية وغياب الرصد الإعلامي المتخصص، وعدم وضوح القضايا الملحة التي تحتاج إلى جهود علمية لتحرير الموقف الشرعي.

وبعد هذه المقدمة الموجزة أتساءل :
لماذا لم توجد مثل هذه المؤسسات الدعوية النسائية؟ ثم ما هو المطلوب منها بقدر من التفصيل؟ وما هي آفاق العطاء المنتظر؟ وما هي العوائق التي قد تحول دون قيام هذه المؤسسات؟ثم أخيراً دعوة إلى إخواني وأخواتي لإبداء آرائهم حول هذا الموضوع ونقده.

أسباب غياب مؤسسات دعوية نسائية متخصصة :
قبل أن أورد جملة من الأسباب التي أرى أنها مسوِّغات لعدم وجود مثل هذه الهيئات النسائية أحب أن أشير إلى أنه ليس المقصود أن يكون القائمون على هذه المؤسسات الدعوية بالضرورة نساء، بل إن الهدف هو توجيه الاهتمام إلى كل ما يتعلق بالمرأة من أمور على سبيل الاختصاص، كما أنه من المهم الإشارة إلى أنني أقر بوجود جهود كثيرة بحمد الله مهتمة بهذه القضية منذ زمن، سواء كان ذلك من خلال الفروع النسائية لبعض الجمعيات الدعوية في العالم الإسلامي أو أفراد تخصصوا في الكتابة ؛ ولكنني أعتقد أن الجميع يتفق معي في أنها لم تصل إلى مستوى الهيئات المتخصصة التي تعتبر ذات مرجعية في قضايا المرأة.

وعلى سبيل المثال فإننا لا نجد مركز بحوث متخصصاً يُعنى بقضية الأسرة من وجهة النظر الشرعية ويغطي كافة جوانبها. وأذكر هنا بعض الأسباب التي أدت إلى افتقار الساحة الدعوية لهذه المراكز المهمة :

1- حداثة سن الصحوة إن صح التعبير وضخامة المهمات المنوطة بها ؛ فخلال الأربعين سنة الماضية شهدت مناطق العالم الإسلامي أحداثاً كبرى، فأصبح العالم الإسلامي ينوء بالتبعات والرواسب على مختلف الأصعدة التي خلفها الاستعمار الذي عمل بكل جهده على استنزاف المنطقة اقتصادياً وثقافياً، وهذا انعكس على وضع المرأة في تربيتها ودعوتها.

2- عدم القناعة لدى قطاع من الدعاة والمربين بأهمية العناية بقضايا الدعوة في أوساط النساء، ولا تزال هذه القناعة موجودة إلى يومنا هذا وإن كانت في طريقها إن شاء الله إلى الزوال.

3- سلامة البنية الأساسية للأسرة المسلمة في كثير من بلاد العالم الإسلامي ؛ فمؤسسة الزواج لا زالت محترمة رغم الدعوات المحمومة إلى اعتبار الزواج العرفي مشروعاً ! ! ولا زالت قيمة العناية بالوالدين عظيمة عند السواد الأعظم من المسلمين، والنظرة الإيجابية للأبناء وضرورة تربيتهم التربية الصالحة.

4- ضعف الموارد المالية للمؤسسات الدعوية مما أدى إلى تأخير تنفيذ كثير من مشروعات التوعية، ووجود أولويات في قائمة الاهتمامات لدى هذه الجهات.

5- ندرة الطاقات النسائية القادرة على المطالبة بإنشاء هذه المؤسسات، وضعف تكوينهن الثقافي والتربوي مما نتج عنه فراغ كبير استطاع الاستعمار من خلاله تبني بعض القيادات النسائية وتقديمهن للمجتمع على أساس أنهن مناضلات ؛ كما حدث في المغرب أثناء المظاهرات التي رُمي فيها الحجاب في الشارع احتجاجاً على المستعمر الفرنسي وكأنه هو الذي طالب به، وكما حصل أيضاً في مصر في المظاهرة المشهورة ضد الإنجليز، وتذكر عائشة بلعربي (2) أن الفرنسيين اهتموا بالمرأة منذ منتصف القرن التاسع عشر ! ! فأسسوا ثلاثة أنواع من المراكز :

أحدها : للأسرة والطفل، والثاني : للطبقة العاملة، والثالث : في الأرياف لخدمة المرأة القروية. والهدف هو بالتأكيد الوصول للمرأة وتقديم الخدمات التعليمية المنسجمة مع المصالح الفرنسية. وأدى وجود بعض التقاليد المنافية للإسلام والتي فيها إجحاف واضح بحق النساء إلى الإقبال على البديل الفرنسي الذي لم يقصِّر في ربط هذه الممارسات بالدين.

فوائد المؤسسات المتخصصة :
لا أظن أن أحداً يختلف معي أن هناك منافع عظيمة من وجود المؤسسات المتخصصة التي تتناول القضايا النسائية وتتولى إعداد التصورات والدراسات المختلفة حول القضايا التي تشغل المهتمين بالدعوة إلى الله عز وجل، ولا ينقضي عجبي حين أرى أنه تكونت في لبنان مثلاً 150 جمعية نسائية كثير منها نصراني أو يمثل الديانات اللبنانية المختلفة، وأجد مثلاً أن غاية (الجمعية المسيحية للشابات) في بيروت هي ( بناء رابطة من النساء والفتيات لتحقيق المبادئ والمثل العليا التي ائتُمِنَّ عليها باعتبارهن مسيحيات جادات في تفهم تعاليم يسوع والاشتراك في حبه مع الجميع والنمو في معرفة الله ومحبته والاقتداء به في محبة الغير وخدمة المجتمع ) (3) . ولا أدري هل لا زالت هذه الجمعيات موجودة أم أن بعضها توقف عن العمل، أو أن جمعيات جديدة أنشئت، فأنا محتاجة إلى دراسات تعطيني صورة واقعية عن النشاطات النسائية في العالم، وتُمِدُّني بحصيلة قوية أتمكن بها من الوعي بالواقع الذي يهمني بصفتي امرأة.

وشيء آخر ذو دلالة بهذه الجزئية : ما هو نشاط المنصِّرات وطرقهن للتعامل مع ظروف المرأة في بعض البلاد الإسلامية؟ وما هي استراتيجيات هذه الحركات وغيرها للتأثير على عقل المرأة المسلمة؟ وأورد فيما يلي بعض المقترحات، وأجزم أن هناك أبعاداً أخرى لم أتناولها :

1 - الخروج من دوامة ردود الأفعال، والعمل على صناعة الأحداث.

2- القيام بمتابعة النشاطات ذات العلاقة بالمرأة ورصدها من خلال ما ينشر في الصحافة والمؤتمرات واللقاءات.

3- توفير المراجع العلمية ومساعدة الباحثين والباحثات في اختيار الموضوعات التي نرى أنها مهمة وتحتاج إلى بذل جهود فكرية متميزة، وبدون وجود مراكز دراسات متخصصة يصبح اختيار الموضوع وطرق معالجته نتيجة لجهد فكري للباحث يعتريه ما يعتري الفرد من قصور.

4- ترشيد الكتابات الموجهة للمرأة منعاً للتكرار وتحقيقاً لتغطية مختلف جوانب القضية المراد الحديث عنها. وسوق الكتاب النسائي الإسلامي يحتاج كغيره إلى كتابات نقدية قوية حتى تخرج الأعمال بصورة تتناسب وعمق الأمر.

5- تكوين رأي عام مؤيد للرأي الشرعي المبني على الكتاب، والسنة المستصحب لظروف الواقع. فكم أدى النظر للواقع مجرداً عن النصوص الشرعية من فتنة لبعض الناس ! وكم جر إغفال الواقع من صدور آراء لا تتفق والمقاصد الشرعية !

6- التعرف على المشكلات الاجتماعية التي تعاني منها المرأة : طالبة على مقاعد الدراسة في الجامعة والمدرسة، أو عاملة لها زوج وأولاد، أو مطلقة، أو ربة بيت، أو غير ذلك، ووضع الحلول الشاملة، وهذا يحتاج إلى إجراء بحوث مكثفة وربما دراسات أكاديمية للوصول إلى أفضل الوسائل للتعامل مع هذه المشكلات.

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:33 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg


7- التعرف على الاتجاهات الفكرية المؤثرة في المجتمع وقياس قوة الخطاب الشرعي ووسائل تنميته، وتعريف المهتمين بالقوى المختلفة ذات العلاقة.

8- التعرف على المشكلات الاقتصادية التي تعاني منها المرأة، فالمرأة أصبحت ذات دخل وهذا الدخل يعني أنها تريد مجالات لاستثماره ووجود دراسات شرعية تساعد المرأة على أفضل الوسائل لاستغلال مالها وتنميته، كما أن هذه الدراسات تتيح لها خيارات كثيرة تحقق المرأة المسلمة من خلالها عوائد في دينها ودنياها. ونتيجة لغياب الطروحات الشرعية أصبحت المرأة تستثمر في مجالات قد تؤدي إلى خسارة مالها أو تحقيق نسبة ضئيلة من الأرباح، كما تؤدي هذه الدراسات دوراً كبيراً في توجيه اهـتمام المرأة لصرف مالها بدل أن يبذل في أدوات تجميل وجري وراء الموضة. ويكفي أن نعلم أن بلايين الدولارات تنفق على أدوات التجميل في العالم سنوياً لا أعلم تحديداً كم نصيب عالمنا الإسلامي من هذا المبلغ؟ !

9- التعرف على الجهود التي تستهدف تغيير تشريعات الأحوال الشخصية التي كانت إلى وقت قريب إحدى البنود في الدساتير الوضعية التي لا تتعارض مع الشريعة. والمعارك التي تمت في المغرب مثلاً ونتج خلالها بحمد الله تآزر وتكاتف بين الغيورين هناك، نحتاج أن نعرف عنها أكثر من تحقيق ينشر في مجلة أو اثنتين ثم ينسى بعد فترة. نحتاج إلى توثيق لكل هذه التطورات وإجراء الدراسات القانونية الشرعية ومثل ذلك ما حصل في لبنان حول مسألة الزواج العرفي، وفي مصر حول قضية إسقاط حق التطليق من الرجل وإعطائه للقاضي، وتطليق المرأة إذا رغبت ؛ كل ذلك يحتاج إلى مؤسسات متخصصة. ونقطة مهمة هنا أن محاربة التصرفات المجحفة بحق المرأة في بعض البلاد والمطالبة بتغيير بعض التشريعات التي لا تراعي حقوق المرأة لا يمكن أن يتم دون وجود تصور عن الواقع ومعرفة بالبنود ذات العلاقة، وكل هذا يتطلب جهوداً كبيرة.

10- التعرف على مجالات العمل الإعلامي وإمكانية إنشاء مجلات أو دور نشر متخصصة، وإجراء دراسات الجدوى الاقتصادية لمثل هذه المشروعات.

11- تنشيط حركة التأليف الأدبي الملتزم خاصة في مجال القصة والرواية والشعر. والأدب لعب دوراً كبيراً في مسيرة سفور المرأة كما هو معلوم ؛ ولذا فإن من المهم قيام دور نشر متخصصة مثلاً برعاية المواهب الأدبية وتقديم نتاجهم الذي يخدم الأمة عبر المطوية والكتاب والشريط وغير ذلك. وأركز على العناية بمواهب الفتيات الأدبية وتربيتهن على الأدب الملتزم حتى لا يقعن وسط الضجيج الإعلامي في تمجيد أمثال نزار قباني والبياتي وغيرهما من رموز الحداثة والفساد.

12- صناعة الرموز المصلحة من خلال إبرازهم للمجتمع، وتقديم القدوة لكافة شرائح المجتمع النسائية ؛ فتقدم مثلاً المرأة الواعية التي تنطلق من شريعة ربها في فكرها وإنفاقها وتعاملها مع زوجها وأولادها، والعاملة الملتزمة المنتجة في مجال عملها، وتلك التي تبذل في سبيل الإصلاح، والأديبة التي شغلتها هموم المسلمين فتسخر موهبتها في معالجة شؤونهم.

نماذج من الدراسات النسائية المطلوبة :

من الأعمال التي من المؤمل قيام هذه المؤسسات المتخصصة بها ما يلي :

1. إعداد قاعدة معلوماتية لكل ما نشر عن المرأة في الصحافة العربية وغيرها.

2. إجراء الدراسات الميدانية عن العادات الاجتماعية وأثرها على أنماط السلوك النسائي في مختلف البلاد.

3. عمل الدراسات الاقتصادية لتوفير مشروعات لتنمية رأس المال النسائي.

4. إصدار دوريات ومجلات تخدم قضايا نسائية معينة وموجهة لطبقات مختلفة ؛ فدورية تُعنى بالشؤون التربوية، وأخرى لمعالجة قضايا فكرية، وثالثة تخاطب البنت في المرحلة الثانوية والجامعية، ورابعة موجهة للمرأة العاملة، وخامسة تتناول الأمومة والطفولة، وهكذا.. وليس بالضرورة أن تصدر هذه الدوريات بصورة شهرية بل ربما كان صدورها مرة في السنة.

5. إقامة مجموعات عمل لمناقشة قضايا اجتماعية ملحة كالطلاق والعنوسة وعمل المرأة وآثارها على بنية المجتمع وكينونة الأسرة، ووضع توصيات ومتابعة تنفيذها مع الجهات ذات العلاقة.

6. بحث إمكانية التعاون بين الهيئات النسائية الدعوية القائمة في العالم.

7. التعاون مع الجامعات ومراكز البحوث لإدراج قضايا المرأة ضمن أولوياتها والتعاون في اقتراح الأفكار والمشروعات العلمية. وكمثال على البحوث الأكاديمية تناول تأثير القنوات الفضائية على أفكار البنات في المرحلة الجامعية.

8. متابعة المؤتمرات الدولية والمشاركة بفعالية بغرض الدفاع العلمي الرشيد عن قضايا المرأة المسلمة.

عوائق في طريق التأسيس :
إذا كان ثمة اتفاق على حيوية وجود هذه المؤسسات فما هي يا تُرى العقبات والصعوبات التي تقف أمام تحقيق هذا الحلم على أرض الواقع؟ لعل بعض ما ذكر عند مسألة أسباب غياب هذه المؤسسات في الماضي لا يزال يمثل حجر عثرة حتى الآن. وألخص أبرز النقاط فيما يلي :

1. طبيعة هذه المؤسسات الجادة تجعل من نفر قليل من الناس قادراً على تحمل عبء تأسيسها، وهذا النفر يكون منشغلاً بقضايا أخرى لا تقل عن هذا الأمر أهمية في كثير من الأحيان.

2. تحتاج هذه المؤسسات إلى مبالغ مالية ؛ لكونها تقوم باستقطاب فئة معينة من الباحثين مما يعني ضرورة تفريغهم. والتعويل على العمل التطوعي لا يعني الاستقرار كما أنه لا يعني عملاً مؤسسياً.

3. حساسية الموضوعات المطروحة وصعوبة إجراء الدراسات الميدانية بحرية كافية.

4. قلة الخبرة بالعمل المؤسسي لدى قطاع عريض من المهتمين، وكذا ضعف القدرات الإدارية.

كلمة أخيرة :

وفي ختام هذه الورقات أحب أن ألفت نظر إخواني وأخواتي إلى بعض الأمور :

1. ضرورة استحضار الإخلاص في هذا الأمر ؛ إذ إنه من وسائل الدعوة إلى الله عز وجل، وبدون الإخلاص تصبح كل هذه الأعمال هباءاً منثوراً يوم الدين.

2. الثقة بنصر الله والتفاؤل بالخير خاصة في مثل هذا الوقت الذي قلَّ فيه الناصر، وهكذا كان هدي الرسول عند الفتن تفاؤلاً وحسن ظن بالله وثقة به مع العمل الجاد المستمر.

3. أن المرحلة التي نعيشها تتطلب اهتماماً كبيراً بقضايا المرأة.

4. ما جاء من معلومات أو أفكار يحتمل الخطأ ؛ وإنني أتمنى موافاتي بأي ملاحظة أو تصويب أو تعقيب ؛ بحيث يتبلور العمل وتنفتح آفاق دعوية جديدة للمرأة المسلمة في العالم أجمع.

أسأل الله أن يأخذ بأيدينا جميعاً إلى مرضاته، وأن يجعل نياتنا خالصةً لوجهه، وأن يبصِّر نساء المسلمين بدينهن، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

-----------------------------------------
1- مجلة الوسط، عدد 414 .
2- الدراسات الاجتماعية عن المرأة في العالم العربي إصدار اليونسكو، 521 .
3- الطاقات النسائية العربية، ص 153 .

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:35 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg


من لوازم النهضة في أي مجتمع واستمرار بقائه قوياً: وحدة صف أهله، وعدم تنازعهم ووجود مرجعية علمية واعية مخلصة تسهم في إضاءة الطريق لمسيرتهم. هذه الإضاءة المهمة اليوم في عالم يعيش متغيرات لا حصر لها في جوانب الحياة المختلفة.

وعند الحديث عن صف العاملات في الحركة النسائية الدعوية في العالم الإسلامي عموماً والعربي خصوصاً تبرز الحاجة ماسة لتجمع نسائي يمهد لوحدة فكرية تكون عوناً للنساء الفاعلات في المحيط الاجتماعي لمواجهة التحديات بشتى أنواعها.

لعل من المثير للعجب هذا الغياب الواضح لمبادرات نسائية مؤثرة تدعو إلى إقامة تجمعات فاعلة وتنظيم ملتقيات ومؤتمرات يتم فيها تبادل الرأي حول الشأن النسائي والدعوي منه بشكل خاص. إن مثل هذه المؤتمرات والملتقيات على مدار العام تصدر عنها توصيات تجد طريقها إلى التنفيذ مباشرة، ليس على المحيط المحلي فحسب، بل على المحيط العالمي أيضاً.

وإذا كان التجمع وسيلة لا غاية فإنني أحسب أن السعي للالتقاء بين النساء الفاعلات في البلد الواحد، بل المدينة الواحدة، مقدمة ضرورية لتحقيق الوسيلة التي تؤدي بدورها إلى تحقيق الأهداف العامة للطبقة النسائية المثقفة المحافظة في مجتمعاتنا. وهذا النشاط الاستعماري الجديد المحموم الموجه إلى المرأة المسلمة اليوم يمثل تحديات كبيرة لا بد أن تواجه باتحاد قوي بين الأخوات في كل قطر؛ لتتكون مصدات ثقافية قوية، وليتم تنسيق الجهود من خلاله؛ وإلا فإن برامج المستعمر ستنفذ دون مقاومة فكرية قوية، وفي هذا يقول الله ـ جل وعلا ـ: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73].

لا أعلم على وجه الدقة مدى التنسيق بين الفاعلات في المجال الدعوي لكنني أستطيع القول إنه لا يتوافر لدينا الحد الأدنى من الاجتماع والتعارف؛ إذ بات من البين أن الداعيات في جهة من جهات إحدى المدن لا تعرف أختها في الجهة الأخرى في المدينة ذاتها، وهذا دون شك خلل ينبغي إصلاحه ومشكلة يلزم علاجها.

هناك أسباب كثيرة لعزوف الأخوات عن المبادرة وتولي القيادة في اقتراح وتنفيذ مثل هذه المشروعات، يمكن إجمالها في عدة أمور، منها: ضعف الوعي بأهمية الاجتماع والاتحاد في تحقيق النصر، ومن ذلك ضعف التدريب على العمل الجماهيري، والتمحور حول أساليب قديمة، والخوف من الأفكار الجديدة، وترك مساندة الرجال الذين كانوا ولا يزالون يقومون بدور كبير في الدفاع عن المرأة والتنظير لقضيتها وحمل همومها.

ما لم تدعم المرأة الصور النمطية للأعمال الدعوية بأساليب إبداعية فلن نبرح مكاننا، ويمضي الوقت والمستعمر وأذنابه يحققون مكاسب كنتيجة مباشرة لاجتماعه والتنسيق بين مختلف مؤسساته والدأب في المطالبات والصبر على الأذى.

هناك خطوات أحب أن أنبه أخواتي الفاضلات إليها للبدء في مشروعات تجميع الجهود وتنسيقها، منها:
أهمية إيجاد القناعة بضرورة الاجتماع؛ وذلك يمكن تحقيقه عبر القراءة في كتب الإدارة، وحضور دورات تدريبية في القيادة والتخطيط وتنظيم الوقت.
ومنها: أن نبحث عن الكفاءات الإدارية التي تتولى التنسيق والقيام بمثل هذه المشروعات المهمة؛ فليس صحيحاً أن البارزة في مجال الخطابة بالضرورة تصلح لإدارة مؤسسة، ولا تلك الكاتبة قادرة أن تلقي محاضرة، ولا الإدارية مؤهلة للفتيا، وهكذا نضع الأخت في مكانها الصحيح في المنظومة المؤسسية.
وثمة خطوة ثالثة مهمة تتمثل في: ترك انتظار الأخريات للقيام بمثل هذا العمل المبارك، بل المبادرة بالعمل مهما كانت الصعوبات، والإصرار على بلوغ الهدف دون ملل ولا يأس؛ بشرط أن تتحقق المؤهلات الدعوية الضرورية للقيام بهذه المهمة الكبيرة.
هذه إضاءات سريعة للفت نظر أخواتي إلى ضرورة ترتيب الصف النسائي، وعقد اللقاءات؛ توفيراً للأوقات، ودرءاً لتكرار المشروعات وتبادلاً للخبرات.
وإذا كان الاجتماع في السابق يعد مستحباً؛ فإنني أرى أنه من الواجبات لظروف التحديات الضخمة التي نواجهها كمسلمين؛ حيث تحتل بلاد المسلمين وتنفذ فيها مشروعات تغريبية في وضح النهار.
أسأل الله أن يوفق القائمات على العمل الدعوي في كل مكان ويرزقهن العلم النافع والعمل الصالح.

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:38 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg



سمعنا كثيراً ورأينا بعضاً من مظاهر الاعجاب والتعلق بين طالبة ومعلمتها أو بين طالبة وزميلتها التي لا تقف عند الحدود الطبيعية. وكان من نتيجة هذا أن تم التنبيه المتكرر على تقوى الله عز وجل والتذكير بالرابطة الأوية عبر المطوية والشريط والمحاضرة والندوة والمقالة وغيرها. لكن الذي حصل كرد فعل أحياناً هو الجفاف في العلاقة هروباً من تحكم هذه الظاهره وتحولت مظاهر الإعجاب التي أقلقت يوماً ما كثيراً من المربيات إلى مظاهر من القطيعة لا مبرر لها. نحن لا نريد أن نعالج الخطأ والانحراف بمثله ولا يصح أن نقابل التطرف بتطرف مضاد فالتوازن مطلوب ومعرفة أصول العلاقة الصافية مقدمة لسلامة مسيرة الأخوة الصادقة.

لا يمكن أن تؤثر المعلمة في الطالبة وتعمق من توجهها الطيب وتغير من سلوكياتها المنحرفة إن وجدت إلا بقدر من الاعجاب الشرعي والحب والتعلق. وما أجمل أن تكون شخصية المعلمة جذابة بحسن كلامها وخلقها وملبسها وتعاملها مع طالباتها، وتحصيل هذه الجاذبية مطلوب لتحقيق هدف إيصال الرسالة التربوية. والسؤال هو: إذا كان بعض المربيات يتجنبن أن يكن جذابات فكيف يمكن أن يؤثرن على من حولهن. إننا نرى من تظهر علامات الصفاء والنقاء على وجوههن نتيجة قلوب مخبتة وصدق وإخلاص وقيام ليل وصيام ونشعر بارتياح لهن ومحبة للاستماع إليهن والجلوس إليهن فهل يعد هذا إعجاباً ينبغي محاربته أم أن اللائق أن نقابل من حولنا بنوع من الغلظة حتى لا يحصل الاعجاب المذموم؟

ومن يتأمل في السنة النبوية يدرك كيف أسرت شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ومع ذلك لم يؤد بهم هذا إلى غلو في محبته وخروج عن المقاصد الشرعية وعندما حصل شئ من هذا جاء التوجيه النبوي بإصلاح الوضع وليس بتغيير معاملته صلى الله عليه وسلم للناس، كما جاء التوجيه المتكرر للحب في الله عز وجل والدعوة إلى تنميته وزيادته وأمثلة هذا كثيرة منها ما رواه مسلم رحمه الله تعالى عن أنس بن مال رضي الله عنه: أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر به رجل، فقال: يا رسول الله إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أعلمته؟ قال: لا، قال: أعلمه. فلحقه فقال: إني أحبك في الله، قال: أحبك الذي أحببتني له. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده وقال: يا معاذ والله إني لأحبك، والله إني لأحبك، فقال: أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك رواه أبو داود رحمه الله وقال الألباني رحمه الله: إسناده صحيح.

إنها المدرسة النبوية الثرية التي نحتاج أن نقرأها وندرسها لنعلمها ونعمل بها ونعرف مداخل النفوس و نعرف حدود الحب الشرعي وننميه ومظاهر الغلو في التعلق فنعالجه بحيث يعود التوازن إلى حياتنا.

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:50 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg

اكتبي رسالة إليه!



د. رقية بنت محمد المحارب


تتقن بعض الزوجات فن التعامل مع أزواجهن وبطرق لا تخلو من الطرافة والتجديد. وهكذا وبطريقة ذكية حولت الكثيرات حياتهن وبيوتهن إلى حدائق جميلة من الأنس والسعادة والاستقرار دون أن يكلفهن هذا كبير جهد أو كثير مال. ولا يمكن أن تخلو العلاقة الزوجية من منغصات بسبب أشياء صغيرة، ولكن الزوجة الذكية تستطيع أن تحول هذه المنغصات إلى فرص لتقوية العلاقة وملء البيت بالسعادة بعد أن هربت منه نسائمها.

وقد تسألين كيف؟ وأقول: هل جربت أن تكتبي رسالة إلى زوجك تعبرين فيها عما في نفسك من مشاعر وما تحسين فيه بصدق من آلام وما تحلمين به من آمال؟ إن المشاعر المكبوتة لا تموت، إنها تبقى في النفس وتتراكم الواحدة تلو الأخرى حتى يأتي الوقت الذي تنفجر فيه وينفرط العقد مرة واحدة..من أجل ذلك كانت تجربة الأخوات في كتابة الرسائل تجربة ناجحة آتت ثمراتها بسرعة في أحيان كثيرة.

هذه الكتابة تجعل من الرجل يدرك أنه يتعامل مع إنسان له مشاعر وأحاسيس، وأنه لا يتعامل مع جماد ينفذ ما يقال له دون أي اعتراض تماماً كالآلة الصماء..إن بعض العادات التي يتوارثها بعض الرجال وللأسف تجعل نظرتهم للمرأة فيها شئ من الانتقاص والسخرية وهذا أمر لم يكن من سمت النبي صلى الله عليه وسلم ولا هديه ولا ما أمر به..إن هذه الكتابة تعمل على إضافة رصيد ثقافي له وينبهه إلى القيام بدوره تجاه شريكة حياته بطريقة غير مباشرة.

كثيرات يشتكين من سوء معاملة أزواجهن وتأتي كثير من الإجابات بالتوصية بالصبر والاحتساب وهذا صحيح أن المرأة وكذلك الرجل مطالبين بالصبر على بعضهما، ولكن ألا يضاف إلى ذلك البحث عن وسائل أخرى تفيد في تلطيف الجو وتقريب النفوس. هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن كتابة رسالة شكر وتضمينها بعضاً من أبيات الشعر الرقيقة إن هو قام بمبادرة طيبة كفيل بتقوية العلاقة الروحية وسبب لزيادة المحبة كبير. وبعض الأخوات تقول إنها تستحي من ذلك بحجة طول الزواج وأنها لم تتعود عليه وأقول لها: إن البداية تحتاج إلى قدر من الشجاعة وبعد التجربة سوف تشعرين بأنك ولدت من جديد..إن هذا يعتبر من المعروف الذي يحقق أهدافاً قريبة وبعيدة.

أظن أن الزوج بحاجة إلى كلام آخر هو موضوع الزاوية في الأسبوع القادم إن شاء الله تعالى.

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:53 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg


توجيهات ونصائح للمرأة الداعية



د. رقية بنت محمد المحارب


أولاً: إن مهمة الداعية ليست تبكيت الناس ولا تقريعهم، ولا تبدأ بعيبهم وذمهم؛ لأن هذا قد يثير حمية الانتصار لأنفسهم أو لعدالتهم أو لمذاهبهم أو لأقوالهم ويعين الشيطان عليهم.

ثانياً: طريق الدعوة مليء بالأشواك.

قال تعالى: { لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيراً، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} .[آل عمران: 186].

ثالثاً: ينبغي أن تكون الداعية دائمة القلق لحال الناس من غير يأس ولا قنوط، فتحمل هم الإسلام ولا تتجاهله كمن عنده صداع في رأسه لا يمكن أن يتناساه أو يغفل عنه.

رابعاً: طريق الدعوة والإيمان يحفل بالمتراجعين والمترددين والناكصين، وما أجمل أن تصبر الداعية على هذا الضعف والتردد، فتطيل النفس معهم ولا تحملهم ما لا تطيق نفوسهم وطباعهم وإمكاناتهم.

قال تعالى: { خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين } [الأعراف: 199].

قال الإمام الطبري رحمه الله: "خذ العفو من أخلاق الناس واترك الغلظة عليهم".

فلا ينبغي أن يغلب جهل المدعو حلم الداعية بحال من الأحوال.

خامساً: ينبغي للداعية أن تهتم بجانب تربية النفس والارتقاء بقدراتها وعلمها وأخلاقها، وينبغي أن تعوّد نفسها على تحمل البرامج الجادة واستثمار الوقت بكل وسيلة ممكنة على أحسن وجه.

سادساً: استبعاد الجانب الشخصي من الدعوة مهم، فهذه الدعوة ربانية لا تنحصر في أفراد أو جماعات أو هيئات، فيجب أن نصحح الاعتقاد لدينا أن الدعوة تنحصر في هذا الفرد أو ذاك، والواجب تهيئة أكبر عدد ممكن من الداعيات والصالحات.

سابعاً: ليس الهدف من الدعوة هو تحطيم أشخاص معينين أو إسقاطهم، فلم يكن هم موسى عليه السلام القضاء على فرعون بل كان يرجو أن يخرج الناس من عبودية العباد إلى إخلاص العبادة لرب العباد.

فلا بد من البعد عن السب والشتم، فهو ليس من طرق الدعوة ولا من وسائلها، فهي جاءت لإسقاط الباطل وبسقوطه يسقط من حمله.

ثامناً: الدعوة إلى الله، هي دعوة على بصيرة، بصيرة بكل شيء، من طريق الدعوة و السبيل الأقوم وأخذ حظ من العلم المؤصل السليم، وبصيرة بحال المدعوين وظروفهم، وبأعداء الدعوة وأساليبهم، وبصيرة كذلك بنفسها لتعرف إرادتها ونيتها فلا يلتبس عليها الأمر ولا تتداخل المقاصد.

إلى أين المصير
07-18-2006, 12:59 AM
http://saaid.net/daeyat/roqea/roqea.jpg


الخادمة



د. رقية بنت محمد المحارب


هناك أناس يعيشون بيننا، يحملون هم الغربة عن بلادهم، أتوا للبحث عن قوتهم، يخدموننا فنأمرهم أمر الأسياد لعبيدهم، ومع ذلك نبخل عليهم بكلمة طبية، وبأمر بالمعروف وتعليم عبادة صحيحة أو حفظ آية كريمة!

بل إذا قيل لإحداهن أن تعلم خادمتها آية الكرسي أو صفة الصلاة وفق السنة الصحيحة، قالت غاضبة: وشغل البيت يكون على من؟!

فهذا نداء عاجل لكل من تسكن عندها خادمة ألا تخرج من بيتها مثلما دخلت، بل تخرجها داعية في بلدها، وليس ذلك ببعيد!

فإليك أختي المسلمة طرقاً جُربت وآتت ثمارها فاختاري منها ما يناسبك:

• لا ينقص من كرامتك ولن تحسي بالذل والله إذا أمرتِ خادمتك أن تحضر معكِ وقت وضوئك وصلاتك ولا ضير أن تؤميها أيضاً للتعليم وتطبيق العلم بشكل صحيح.

• مكاتب الدعوة التعاونية لدعوة الجاليات كثيرة ولله الحمد، فلن يضر البيت إن شاء الله إذا ذهبت خادمتكِ لأحد المكاتب القريبة؛ لحضور مجلس علم أو موعظة أو تعلم قرآن بلغتها، ولك مثل أجرها يوم أن تحفظ آية أو تتعلم علماً وأجر من علمته إلى قيام الساعة.

• الجلسات العائلية لا تخلو من وجود عدد من الخادمات فلم لا يستغل اجتماعهن في شرح حديث أو تفسير آية أو تعليم عبادة، أو تأصيل مسألة كالحجاب وغيره؟

• أعدي خادمتك لتكون المعلم لهن في هذه الاجتماعات، فهذا أدعى للقبول وأوقع في النفس من بني جنسهن.

• شريط أو كتاب ببضع ريالات يحمل علماً جمّاً بلغات كثيرة، يمكنكِ الحصول عليه من مكاتب دعوة الجاليات وإعطائه الخادمة، وهذا حجة على من تتعذر بضيق الوقت في تعليمها أو عدم الاستطاعة.

• الهدية لها تأثير جميل في النفس، وثمرتها في الدعوة مباركة، فلا تبخلي على خادمتك بين الفينة والأخرى بإهدائها جزاء حفظ آية أو تعلم حديث.

• التجديد والتغييرله أثره في الدعوة، فجددي الطرق ونمقي الأسلوب والعبارات وحبذا لو أقيمت لمعشر الخادمات بعض المسابقات العلمية الخفيفة؛ لإشاعة البهجة والسرور، وتعليم المسائل والعبادات والعقائد بطريقة سلسة ممتعة.

ஐBayanஐ
01-01-2007, 11:30 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتب الله أجرك

§ إلى أين المصير §

مما لاشك فيه أن للمرأة أثر كبيرفي مجال

الدعوة لها سواء على الصعيد المحلي

او حتى الاسلامي ومنها الى باقي الاقطار

حيث يتم التنقاش بشكل اكبر وتبادل الخبرات

ولايعنى بقضايا المراءة فقط بل بالمجتمع بإسره

وأتمنى ان تكون هناك جهات داعمة للمرأة

بشكل أكبر وأن تتاح لها الامكانيات المتوفره

حتى تأخذ مسيرها إلى حمل رسالة الدعوه ....

نترقب جديدك ... دمت بخير ؛؛؛