المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حين يمارس الأب دور المحقق!


أبو عبدالرحمن
11-28-2007, 11:03 AM
استشارات

العنوان حين يمارس الأب دور المحقق!
المجيب د. عبد الله بن سليمان المرزوق

التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات تربوية وتعليمية/ تربية الأولاد/التعامل مع مشكلات الأولاد
التاريخ 25/04/1428هـ

http://www.islamtoday.net/baner/fbanner/121222.gif


السؤال
أنا أم لثلاثة أبناء وبنتين، ربيتهم بما يرضى الله، وعودتهم على الصلاة منذ صغرهم، والمشكلة التي أواجهها هي أولاً ابني الأكبر عمره عشرون سنة، ويتمتع بالفهم والنشاط، لكنه عندما يواجه أباه لا يستطيع أن يكلمه، ويقول له مشكلته، ويتجه لي لكي أبدأ بالموضوع، والسبب هو أن أباه يرى أن الابن ممنوع من الكلام أمام أبيه، حتى لو كان كلام ابني صحيحاً، حتى صار عنده نوع من (التأتأة) في الكلام، علماًَ أن ابني يتمتع بحسن المحبة لدى أصدقائه، وصار يأتي إلى البيت عند الحادية عشرة ليلاً، وهذا يكون في أيام الإجازة فقط، وصار زوجي يعامله بالتحقيق أين ذهبت؟ منْ الأولاد الذين ذهبت معهم؟ وهكذا، حتى أصبح ابني مستعداً أن يذهب ويكمل دراسته في أي دولة ليبعد عنا؛ ولكي يرتاح من أسئلة أبيه.
أما ابني الثاني:فهو ولد ممتاز، ويتمتع بالذكاء والنجاح، إلا أن مشكلته لم يتقبل مني أي نصيحة فهو كثير الاستهزاء، أما بقية أبنائي فهم والحمد لله من الأبناء الصالحين المستمعين لكلام أمهم وأبيهم. نرجو أن تعطونا حلاً لهذه المشكلات..




الجواب
الحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يقر عينك باستقامة أبنائك ، ويعينك ووالدهم على تربيتهم التربية الحسنة ، وأن يجعلهم صالحين مصلحين . وآمل أن أوفق لبيان ما يفيد في موضوع أبنائك ، وذلك عبر الوقفات التالية :
الوقفة الأولى : لقد أحسنت صنعا حين ربيت أبناءك على ما يرضي الله تعالى ، وعلى الصلاة منذ نعومة أظفارهم ، وأديت ما عليك في هذا الباب . ولعلك أن تري أثر تربيتك قريبا ، فإن لم يحصل ذلك الآن فلعلك أن تري أثره ولو بعد حين.
الوقفة الثانية : من الأخطاء في التربية أن يُنَشَّأ الابن على الطاعة العمياء، دون إعطائه الفرصة لإبداء الرأي ، وأن يربى على الانصياع لمطالب الوالدين، والأخذ بآرائهم وأقوالهم دون مناقشة، فهذه التربية الخاطئة تضعف الشجاعة الأدبية عند الابن ، وتجعله لا يستطيع مواجهة الآخرين ، ولا يقدر على الإفصاح عما في صدره ، وعن مكنون ضميره . كما أن منعه من إبداء رأيه بصراحة يوجد عنده ضعف الشخصية ، وضعف الثقة بالنفس ، كما يوجد عنده التأتأة - كما حصل مع ابنك - ، لأن لديه فكرة تعتمل في صدره ، ولكنه لا يستطيع إبداءها ، أو يخاف أن يبديها فيناله عتاب أو استهزاء وسخرية، أو إسكات أو عقوبة ما بأي صورة من الصور، ومن المهم تنبه الأب لهذا الأمر ، وتخويفه بالله ، وتحذيره من العواقب السيئة والنتائج الوخيمة التي قد تحصل للابن حين لا تتاح له الفرصة لإبداء رأيه، فيعيش في مستقبل أيامه يعاني من ويلات هذا الأسلوب الفظ في التعامل . ولئن كان الابن الآن يعاني من التأتأة ، فإن من المهم أن يعالج عاجلا عند طبيب نفسي موثوق، قبل أن يستفحل الأمر ويصعب العلاج.
الوقفة الثالثة : من أسوأ الأمور عاقبة على الأبناء الثقة المطلقة بهم ، فلا متابعة ولا مناصحة . ولا شك في أهمية المتابعة والتوجيه المتوازن ، مع التغافل عن بعض الأمور التي لا تخالف الدين ولا تجرح العرض ، ولا تخدش الحياء الشرعي ، والتي لو طرحتها مع الابن لصار للطرح ردة فعل قد لا تكون محمودة العواقب ، فهذه يجدر التغافل عنها ، وتحَيُّنُ الفرصة للتنبيه عنها بالأسلوب الهادئ المباشر أو غير المباشر حسبما يراه المربي ، ويتوقع أن نتائجه أفضل . ولقد قيل :
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
ولكن بالمقابل فإن من أسوأ الأمور عاقبة نزع الثقة من الأبناء ، واستصحاب أن الأصل عندهم أنهم متهمون . ويترسخ عند الابن أن أهله لا يثقون به إذا كانوا يحققون معه باستمرار : أين ذهبت ؟ ومع من ذهبت ؟ وماذا عملتم في الوقت الفلاني ؟ وكيف قضيتم أوقاتكم ؟ هيا أخبرني ولا تُخْفِ عني شيئا، ونحو هذا الكلام الذي يستنبط منه الابن أن أهله غير واثقين به ، مما يجعله أحيانا يعمد إلى تحين غفلاتهم ، وقد يفرح بسفر الأب ، وقد يكون مستعدا للسفر إلى بلاد بعيدة، بحجة الدراسة أو غيرها ، والهدف الحقيقي هو التخلص من سيل المساءلات، حتى يرتاح من هذا التحقيق المزري اللا منتهي الذي يأتي من أقرب الناس إليه . فمتى يستيقظ الأب ويتنبه ويدرك خطورة هذا الأسلوب في التعامل مع الابن !؟ وهاهنا حقيقة مهمة، وهي أنه ليس المنع هو المهم .. بل المهم إيجاد المناعة . إذن، المناعة وليس المنع.
إن الذي يربي أبناءه على أن يراعوه هو ويراقبوه ويخافوا منه، ويحسبوا لمقابلته وتحقيقه ألف حساب، لا ينجح في تربيتهم التربية التي تنفعهم وترفعهم . هذا النمط من التربية بهذه الصورة تربية فاشلة . نعم .. التربية المتوازنة الناجحة لا تكون بهذه الصورة المقيتة ، وما هكذا تورد الإبل .
التربية الناجحة تكون – بعد توفيق الله – بأن يتربى الأبناء على مراقبة الله، والخوف منه في السر والعلن .. في الإقامة والسفر ، وعلى الخوف منه سواء كان بعيدا عن أعين الناس، أو تحت رقابتهم وبين ظهرانيهم.
الذي يراقب البشر يعلم أن البشر يموتون ويمرضون ويسافرون ويغفلون وينسون ويسأمون ، ويمكن خداعهم، والكذب عليهم، وتلفيق الأمر حتى يصدقوا بما ليس بصحيح . هكذا البشر.. بينما الله تعالى منزه عن هذه الآفات وغيرها من النقائص والعيوب ، فهو سبحانه حي قيوم لا يموت ، لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء ، وما كان ربك نسيا ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، ولا تعترضه الآفات ، ولا يصيبه الإعياء ، ولا يشغله أمر عن أمر ، يستوي عنده السر والجهر ، وما يفعل في النور، وما يفعل في الظلمة، يقول سبحانه وتعالى: " سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وسارب بالنهار " . .ولذلك كانت التربية على هذه المعاني هي التربية الناجحة المؤثرة – بإذن الله – حقا ، فمتى يتنبه الآباء والمربون لهذه المعاني العظيمة !!!
وحول مسألة سهر الابن مع أصدقائه وزملائه، وتأخره حتى الساعة الحادية عشرة أقول: بأن الأب لو رسخ عند أبنائه المعاني السابقة لكان في غنى عن أن يحرج نفسه في التدخل، ومنع ابنه من أمر صار عاديا جدا عند المجتمع عموما ، وفئة الشباب خصوصا . وأرى أنه لا داعي لمثل هذه المتابعة اللصيقة للابن . فعلى الأب أن يتعرف على أصدقاء ابنه ، وأن يدعوهم إلى البيت ، ويجلس معهم أحيانا، ولا يطيل الجلوس معهم ، فإذا وجد أنهم من الأخيار الذين يرضى دينهم وأخلاقهم فليعط ابنه مساحة من الحرية تريحه وتشعره بثقة والديه به ، وتزيح عنه كابوس الملاحقة وأزمة الثقة، ولا بأس مع هذا أن يطرح الأب مع أبنائه عموما أهمية المبادرة بالنوم حتى يأخذ الجسم حقه من الراحة ، ويقوم لصلاة الفجر مرتاحا لا يغالبه النعاس ، وحتى يكون في سائر يومه نشيطا طيب النفس.
الوقفة الرابعة : من المهم جدا أن يدرك الأب أن أبناءه إذا جاوزوا سن الخامسة عشرة لم يعودوا أطفالا، بل قد جرى عليهم قلم التكليف ، وعليه أن يعاملهم كرجال يدركون ، وتجب مراعاتهم فيما ليس بمعصية . ولئن كان ابنك – أصلحه الله وأمد في عمره على طاعته – قد بلغ سن العشرين ، فإن ثمة من قاد الجيوش، ومن تولى القضاء، وتولى مهام كبيرة وهو لم يتجاوز سن السابعة عشرة ، ولكنه كان يولى الثقة المبصرة لا الثقة العمياء ، ويربى كرجل لا كطفل.
الوقفة الخامسة : إن احترام الأبناء وتقديرهم وسماع كلامهم ، وأخذ آرائهم ، وتكليفهم ببعض المهام البيتية ... ونحو هذه الأمور تجعلهم يرتاحون في البيت ، وينشؤون على احترام الوالدين وتقديرهم والرغبة في سماع حديثهم ، واستشارتهم فيما يعرض لهم في حياتهم ، والاستنارة بآرائهم . أما إذا حرموا من هذا الأمر فإنهم قد لا يحبون البقاء في البيت ، بل يحرصون على الخروج منه ، وقد لا يبثون شجونهم لوالديهم؛ لأنهم لا يجدون عندهم الأريحية وحسن الإنصات لما يطرحون ، والتفهم لما يعانون منه ، وجودة المحاورة التي قد يجدونها عند غيرهم ، فما الذي يغريهم بطرح ما يشغل بالهم مع والديهم وهم لا يجدون عندهم مثل ذلك الإنصات والتفهم ، وتلك المحاورة والأريحية ؟!
إن الشاب قد يطرح مشكلاته مع من يسمعون منه، ويبادلونه الرأي ممن لعل بعضهم ليسوا من أهل الثقة ولا الاستقامة ولا الرأي الرشيد ، وممن قد يشيرون عليهم بما لا يرضى ، ومَنْ قد يحرفون مسارهم إما إلى الغلو والإفراط أو إلى التقصير والتفريط ، وكلا قصد الأمور ذميم.
إن من المهم أن يدرك زوجك وأبو ولدك أن الفترة التي يمر بها ابنك الأكبر فترة مراهقة، وفترة المراهقة فترة خطيرة، قد ينصاع الابن للأوامر وهو غير راضٍ . وقد يسكت وهو غير مقتنع .. يسكت لأنه لم يعط الفرصة الكافية للكلام، ولكن هذا السكوت قد لا يطول، والضغط يولد الانفجار ، وقد يكون الانفجار شديدا ومدمرا ، ويومها يعض الأب أصابع الندم.. كيف حصل منه ذلك التصرف الذي أفقده ابنه إلا أن يتداركه الله برحمته ؟!
الوقفة السادسة : أما ابنك الثاني فقد ذكرت أنه يتمتع بالذكاء والنجاح، وهؤلاء الصنف من الشباب إلى أن يسمعوا الكلام العقلي والكلام العاطفي . فأسمعيه هذا النوع من الكلام لعلك ترين منه ما يسرك . ومن المفيد أن يطلب من المعلم الذي يحترمه ويقدره ويسمع قوله أن يتحدث مع سائر الطلاب حول مفاهيم البر وفضله ، والعقوق وخطورته، مع ذكر صور منه، كمعصية أوامر الوالدين، والكلام الجاف معهما، والاستهزاء بهما ونحو ذلك، يقول سبحانه وتعالى : " ولا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ..."
الوقفة السابعة : حول بقية أبنائك . أوصيك وزوجك الكريم بإدراك العصر الذي نعيشه، فأبناء اليوم ليسوا كأبناء أيام زمان . الوقت مختلف ، والناس غير الناس ، وثقافة اليوم ليست كثقافة الأمس ، وما كان صالحا ومقبولا فيما مضى لا يلزم أن يكون صالحا ومقبولا في هذا الوقت . وليس المهم أن يكون الأبناء نسخة من أبيهم ، بل المهم أن يكون للواحد منهم شخصيته المتميزة الملتزمة بالمنهج القرآني . وأملي أن لا يحصل لهؤلاء الأبناء من سوء التعامل مثلما حصل لأخيهم الأكبر . إن بإمكانكم بعد توفيق الله أن تجعلوهم يحبونكم كثيرا، ولا يصبرون عنكم ، ولا يرغبون فراقكم لا للدراسة ولا لغيرها .
وأخيرا أوصيك وزوجك مع كل ما سبق بالإكثار من الدعاء لأبنائك بالصلاح والهداية . وتجنبوا الدعاء عليهم ولو أغضبوكم، فإن دعاء الوالدين مستجاب، سواء دعوا لأبنائهما أو دعوا عليهم .
الإسلام اليوم

http://alrisaalah.com/islamsinature/images/taw/tw-a-2-1-4.gif

ஐBayanஐ
12-11-2007, 04:13 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بارك الله فيك

¤ أبو عبدالرحمن ¤

على هذه المشاركة الطيبة

لاشك ان الراقابة من قبل الاهل شي ضروري

ولكن بعض الاهل يتبع الاسلوب الخاطئ في هذه المراقبه

وعلى الاب والام سواء اتباع الاسلووب الامثل للتقرب من الابناء

بحيث يشعر الابناء بالراحه عندما يبوحون بمكنوناتهم لمن اقرب لهم من سواهم

رفقا بالابناء ايها الاهل فهم بحاجتكم وخاصة في المراحل الحرجة للنمو

نترقب جديدك مشرفنا ....دمت بخير ؛؛؛