المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إتحاف الزُّمْرَة (بحث حديث تامة تامة)


أبو خالد
07-22-2006, 05:08 AM
إتحاف الزُّمْرَة

ببحث حديث

مَنْ مَكَثَ فِي المَسْجِدِ بَعْدَ صَلاةِ الفَجْرِ للذِّكْرِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كُتِبَتْ لَهُ حَجَةٌ وَعُمْرَة



حققه:
أبو العباس بلال بن عبد الغني أبو هلال السالمي الأثري
عفا الله عنه


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين وبعد:
فهذا بحث حديثي لحديث اشتهر العمل به بين الناس، وهو حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله  (( من صلى الفجر في جماعه ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة, تامة, تامة )).
ومما حملني على دراسته دراسة حديثية -

رُغْم ما أعرفه من تصحيح علامة الزمان الألباني رحمه الله تعالى له

- هو ما أخبرني به بعض الإخوة أن العلامة المحدث ابن باز رحمه الله تعالى يضعفه بل قال: إنه حديث موضوع،

ولقد سألت شيخنا العلامة عبد العزيز الراجحي حفظه الله تعالى عن حكم الإمام ابن باز رحمه الله علي هذا الحديث؟ فقال: كان يضعفه؛

فاستعنت بالله على تحقيق القول فيه، فاجتهدت وسعي في جمع طرقه والحكم عليها وفق القواعد المعروفة لدى أصحاب هذا الشأن، فما كان فيه من صواب فمن الله وحده لا شريك له،

وهو المستعان، وما كان فيه من خطأ أو نسيان؛ فمني ومن الشيطان والله ورسوله  منه بريئان.

هذا...ولقد حظي بحثي بقراءة شيخنا المحدث الدكتور أبي عبد الله يحيى بن عبد الله البكري الشهري حفظه الله تعالى، وراجع كل طرقه، وأفادني

إفادة عظيمة، فاللهم بارك له في علمه واجزه عني خيراً .
وصلِّ اللهم على نبينا ورسولنا محمد وآله وسلم.
أبو العباس السالمي الأثري
الأحد 8/4/ 1426هـ


أولاً : أقوال أهل العلم في هذا الحديث.
1- قال الترمذي رحمه الله: (حديث حسن غريب).

2- وقال الحافظ ابن حجر في نتائج الأفكار (غريب)، وقال عن طريق أبي أمامة (إسناده جيد)

3- صححه الإمام الألباني رحمه الله في: السلسلة الصحيحة (7/3403) وفي صحيح الجامع ( رقم: 6346) وحسنه في صحيح سنن الترمذي (رقم: 481) ، وصحيح الترغيب والترهيب (رقم 464).


4- قال المباركفوري في (تحفة الأحوذي) [3/158]: (( قال- أي أنس- قال رسول الله  (تامة تامة تامة) صفة لحجة وعمرة كررها ثلاثاً للتأكيد،

وقيل أعاد القول لئلا يتوهم أن التأكيد بالتمام وتكراره من قول أنس، قال

الطيبي: هذا التشبيه من باب إلحاق الناقص بالكامل ترغيباً أو شبه استيفاء أجر المصلي تاماً بالنسبة إليه باستيفاء أجر الحاج تاماً بالنسبة إليه؛ وأما وصف الحج والعمرة بالتمام إشارة إلى المبالغة كذا في المرقاة.

(هذا حديث حسن غريب) حسنه الترمذي في إسناده أبو ظلال وهو متكلم فيه لكن له شواهد فمنها حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله  (( من صلى صلاة الغداة في جماعة ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة )) أخرجه الطبراني قال المنذري في الترغيب إسناده جيد، ومنها حديث أبي أمامة وعتبة بن عبد مرفوعاً (( من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم ثبت حتى يسبح لله سبحة الضحى كان له كأجر حاج ومعتمر تاماً له حجرة وعمرة )) أخرجه الطبراني قال المنذري وبعض رواته مختلف فيه، قال وللحديث شواهد كثيرة انتهى.


وفي الباب أحاديث عديدة ذكرها المنذري في الترغيب؛ (وسألت محمد بن إسماعيل عن أبي ظلال فقال هو مقارب الحديث) هو من ألفاظ التعديل وقد تقدم تحقيقه في المقدمة؛ (قال محمد) يعني البخاري (واسمه هلال) قال الحافظ في التقريب: (أبو ظلال بكسر المعجمة وتخفيف اللام اسمه هلال بن أبي هلال أو بن أبي مالك وهو بن ميمون وقيل غير ذلك في اسم أبيه القسملي البصري ضعيف)
قلت: ولقد توصلت في نهاية بحثي إلى أنه (حديث منكر) ، وإليك تفصيل ذلك:



عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله  (( من صلى الفجر في جماعه ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة, تامة, تامة )).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــ
أخرجه الترمذي في (الجامع) [2/586] وقال: (حسن غريب).
قلت: وقول الترمذي: ((حسن غريب))؛ غريب؛ لأن وصفه بالحسن بعيد كما سيأتي، وأما وجه الغرابة فلتفرد أبي ظلال واسمه هلال بن أبي هلال القسملي.
قال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن أبي ظلال فقال: هو مقارب الحديث, وقال محمد: واسمه هلال.
قلت: وقول البخاري رحمه الله مقارب الحديث فيه نظر ولا سيما أن له قولاً أخر كما في تهذيب التهذيب: (قال البخاري: عنده مناكير)،وهذه بعض أقوال النقاد فيه:
قال يعقوب بن سفيان: لين الحديث, وقال ابن معين: ليس بشيء, وفي رواية الدوري: ضعيف ليس بشيء, وقال الآجري سألت أبا داود عنه: فلم يرضه وغمزه, وقال النسائي: ضعيف وقال مرة: ليس بشيء, وقال مرة أخرى ليس بثقة, وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم.
قلت: وأقل أحواله أنه ضعيف كما قال الحافظ في التقريب إلا أنني أزيد ( عنده مناكير) لأن قول البخاري جرح مفسر لابد وأن يعتبر، ولا أشك أن هذا الحديث من مناكيره لا سيما ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب التسعة غير الترمذي, وأهل العلم من أئمة هذا الشأن يطلقون على مثل هذا التفرد منكراً. انظر المنتخب من العلل للخلال:[ ص:67-68-84-85-92-93 ] .


هذا ...وقد رُوي عن أنس من وجهين ولكن لا يفرح بهما:
الوجه الأول: أخرجه البيقهي في (شعب الإيمان) [4/2610] من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن عبد الله بن وهب عن ثوابة بن مسعود عمن حدثه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عثمان بن مضعون، من صلى الفجر في جماعة ثم جلس يذكر حتى تطلع الشمس كان له في الفردوس سبعون درجة, كل درجتين كحضر الفرس الجواد المضمر سبعين سنة..........))


قلت: وهذا الوجه معلول بعلتين:
الأولى: الجهالة في قوله عمن حدثه.

العلة الثانية: أن ثوابة بن مسعود منكر الحديث.

الوجه الثاني: أخرجه البيقهي في (شعب الإيمان) [7/9305] من طريق عبد الخالق بن إبراهيم بن طهمان عن أبيه عن بكر بن خنيس عن ضرار بن عمرو عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: (( توفي ابن لعثمان بن مظعون- وذكر قصه وفيه- من صلى الغداة في جماعة ثم ذكر الله حتى تطلع الشمس كانت له كحجة مبرورة, وعمرة متقبلة )).


قلت: بكر بن خنيس اختلفت أقوال النقاد فيه اختلافاً شديداً, راجع تهذيب التهذيب والراجح عندي: أنه ضعيف جداً, وفيه عبد الخالق بن إبراهيم بن طهمان ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً, وذكر فيمن روى عنه عبد الله ابن الجراح القهستاني فهو على هذا مجهول العين, إذاً هذا الوجه فيه علتان:

الأولى: بكر بن خنيس ضعيف جداً.

الثانية: عبد الخالق بن إبراهيم بن طهمان مجهول العين.

وللحديث شواهد ولكن لا يفرح بها:

الشاهد الأول: من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وهو حديث مضطرب:
رواه عنه الأحوص بن حكيم واختلف عنه:
فرواه أبو معاوية عنه عن ابن عمر مرفوعاً بلفظ (( من صلى الفجر وجلس في مصلاه يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس ثم يصلي ركعتين من الضحى كان صلاته عدل حجة وعمرة متقبلة )).
واخْتُلف عن أبي معاوية، فرواه محمد بن عبد الأعلى عنه عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن ابن عمر مرفوعاً به.
أخرجه ابن حبان في (المجروحين) [1/176].

وخالفه موسى بن مروان فرواه عنه عن الأحوص بن حكيم عن ابن عمر مرفوعاً به فأسقط (خالد بن معدان).

أخرجه ابن عدي في (الكامل) [1/415].
وخولف أبو معاوية خالفه بشر بن عمارة فرواه عن الأحوص بن حكيم عن عبد الله بن عامر بن عتبة بن عبد مرفوعاً به.

أخرجه ابن قانع في (معجم الصحابة) [2/787].

أبو خالد
07-22-2006, 05:15 AM
وخالف الجميع المحاربيُّ فرواه عنه عن عبد الله بن عامر عن عتبة بن عبد السلمي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: إن رسول الله قال: (( من صلى صلاة الصبح في جماعة ثم لبث في مجلسه حتى صلى سبحة الضحى فله أجر حجة وعمرة تامة حجته وعمرته))
ذكره الحافظ في (المطالب العالية) [4/580]

قلت:
مداره على الأحوص بن حكيم وهو ضعيف الحفظ كما قال الحافظ في التقريب واضطرب في هذا الحديث كما هو ظاهر فمرة يرويه عن ابن عمر، ومرة عن خالد بن معدان عن ابن عمر، ومرة يرويه عن عبد الله بن عامر عن عبد، ومرة يرويه عن عبد الله ابن عامر عن عتبة بن عبد السلمي عن أبي أمامة رضي الله عنه ؛ وهذا من اضطرابه فيه.

وروي عن ابن عمر من وجه آخر:
أخرجه الطبراني (الأوسط) [5/5602 ] حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي قال حدثنا محمد بن عمر الهياجي قال حدثنا الفضل بن موفق قال ثنا مالك بن مغول عن نافع عن بن عمر قال: (( كان رسول الله  إذا صلى الفجر لم يقم من مجلسه حتى تمكنه الصلاة وقال: من صلى الصبح ثم جلس في مجلسه حتى تمكنه الصلاة كانت بمنـزلة عمرة وحجة متقبلتين ))


قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن مالك بن مغول إلا الفضل بن موفق.
قلت: الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم وقال كان يروي أحاديث موضوعة.
الشاهد الثاني: من حديث أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، وهو منكر:
أخرجه الطبراني في (الكبير) [8/7741] وفي (مسند الشاميين) [2/885] من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن موسى بن علي عن يحي بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعاً بلفظ (( من صلى الغداة في جماعه ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فركع ركعتين انقلب بأجر حجة وعمرة )).

قلت: عثمان بن عبد الرحمن هو المعروف بالطرائفي الحراني اختلفت فيه أقوال النقاد اختلافاً كثيراً، فقال الحافظ رحمه الله في التهذيب والتقريب: (( عثمان بن عبد الرحمن بن مسلم الحراني المعروف بالطرائفي صدوق أكثر الرواية عن الضعفاء والمجاهيل, فضعف بسبب ذلك, حتى نسبه ابن نمير إلى الكذب وقد وثقه ابن معين,

قال البخاري: يروي عن قوم ضعاف قال أبو حاتم: ثقة،

قال أبو أحمد الحاكم: يروي عن قوم ضعاف، حديثه ليس بالقائم, قال ابن عدي: لا بأس به,

وقال: يحدث عن قوم مجهولين بالمناكير وعنده عجائب وهو في الجزريين كبقية في الشاميين.

قال أحمد بن حنبل: لا أجيزه قال ابن حبان: يروي عن قوم ضعاف أشياء يدلسها لا يجوز الاحتجاج به.وقال الساجي: عنده مناكير، وقال الأزدي: متروك، وقال ابن نمير: كذاب، وقال أبو عروبة: قال لي محمد بن يحيى: لين؛ ووثقه ابن شاهين)).

قلت: والذي ترجح ليّ من أقولهم أنه ضعيف يدلس عنده مناكير لا سيما والجرح فيه مفسر، وهذا الحديث رواه بالعنعنة ولم يصرح بالسماع من شيخه، فهو من منكراته والله أعلم.

هذا...وله وجه آخر عن أبي أمامة.

أورده الذهبي في (الميزان) عن البخاري [5/129] من طريق سليمان بن الحكم عن العلاء بن كثير الدمشقي عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعاً به.
قلت: منكر؛ مكحول لم يسمع من أبي أمامة كما في المراسيل لابن أبي حاتم, و العلاء بن كثير, قال البخاري: منكر الحديث، وقال أحمد وغيره: ليس بشيء, وقال ابن المديني: ضعيف.

الشاهد الثالث والرابع: حديث عائشة والزبير بن العوام رضي الله عنهما، وهو منكر.

أخرجه ابن عدي في (الكامل) [1/337] في ترجمه أبي حذيفة وأورده الذهبي أيضاً في ترجمته في (الميزان) [1/336] من طريق أبي حذيفة عن الثوري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعاً بلفظ: (( من صلى الفجر يوم الجمعة ثم وحّد الله حتى تطلع الشمس غفر له وأعطي أجر حجة وعمرة، وقال لا يقطع الصلاة شيء )).

قلت: أبو حذيفة هو إسحاق بن بشر متروك، أحاديثه منكرة، ومتهم.

قال الحافظ الذهبي في الميزان في ترجمته (تركوه، وكذبه على بن المديني، وقال الدارقطني: كذاب متروك، وقال ابن عدي: أحاديثه منكرة إما إسناداً وإما متناً لا يتابعه عليه أحد، وقال الذهبي: يروي العظائم عن ابن إسحاق وابن جريج والثوري ) انتهى هذا... واختلف فيه عن عروة بن الزبير:
فرواه هشام بن عروه عنه عن عائشة مرفوعاً به كما سبق وفيه أبو حذيفة وهو متروك أحاديثه منكرة ومتهم.

وتوبع هشام تابعه طيب بن سلمان فرواه عنه عن عائشة مرفوعاً بلفظ: (( من صلى الفجر أو قال الغداة فقعد فلم يلغ بشيء من أمر الدنيا, ويذكر الله حتى يصلي الضحى أربع ركعات خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه, لا ذنب له )).

أخرجه أبو يعلى في (مسنده) [7/4365] وعنه ابن السني في (عمل اليوم والليلة)[ ص: 104] قال أخبرنا أبو يعلى ثنا شيبان بن فروخ ثنا طيب بن سليمان قال سمعت عمرة قالت سمعت عائشة رضي الله عنها مرفوعاً به.

قال الدار قطني: طيب بن سليمان بصري ضعيف, وذكره ابن حبان في الثقات، وقال الطبراني: بصري ثقة.

وخالفهما عمرو بن صفوان فرواه عنه عن الزبير بن العوام مرفوعاً بلفظ: (( من صلى الغداة وجلس في مجلسه حتى تطلع الشمس كانت لغدوة في سبيل الله )).

رواه عن عمرو بن صفوان، حسين ُبنُ محمد المروزي.
ذكره الدار قطني في (العلل) [4/241, 240].
وقال: رواه هيثم الدوري عن إبراهيم بن سعيد الجوهري عن حسين بن محمد المروزي عن صفوان بن عمرو عن عروه عن أبيه مرفوعاً به، ثم قال: ووهم فيه إنما هو عمرو بن صفوان انتهى.

قلت: عمرو بن صفوان لا يعرف, قال العقيلي في (الضعفاء الكبير)[2/306]: (( لا يتابع على حديثه ولا يعرف بنقل الحديث )).

فالراجح عن عروة طريق طيب بن سلمان وهو مختلف فيه كما سبق.

وثَمَّ خلاف عنه، هل عن عروة أم عمرة؟!! وفرضاً لو رجحّنا أنه ثقة فانظر إلى المتن وأمعن النظر فيه فستجد الغرابة والنكرة فالذي يغلب على ظني ويقترب من اليقين أنه منكر.

وفي الباب:
1- حديث على بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو ضعيف، والمتن مغاير شيئاً ما:
أخرجه أحمد في (المسند) [ 1/1250/ص 147] من طريق إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً بلفظ (( من صلى الفجر ثم جلس في مصلاه صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه، اللهم اغفر له اللهم ارحمه.........)).قلت عطاء بن السائب، صدوق اختلط كما في التقريب، وإسرائيل سمع منه بعد الاختلاط، فحديثه هذا ضعيف، وليس في المتن (( كتبت له حجة وعمرة )) والمكث في المسجد بعد صلاة الفجر إلى طلوع الشمس ثابت من فعله .كما سيأتي.


2- حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما وهو ضعيف جداً إذ لم يكن موضوعاً.
أخرجه البزار في (مسنده) [4/1335] وابن عدي في (الكامل) [2/350, 351] والدولابي في (الذرية الطاهرة) [ 1/141] والبيهقي في (شعب الإيمان) [4/2697] وأحمد بن منيع كما في (المطالب العالية) [4/645] وحميد بن زنجويه كما في (الدرر المنثور) [7/152] وأورده الذهبي في (الميزان) [3/183] من طرقٍ عن سعد بن طريف عن عمير بن مأمون بن زرارة عن الحسن بن علي قال: قال رسول الله  (( من صلى الفجر ثم قعد في مجلسه يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم قام فصلى ركعتين حرمه الله على النار أن تلفحه أو تطعمه )).

قلت: سعد بن طريف هو الإسكافي الحنظلي الكوفي متروك ورماه ابن حبان بالوضع وكان رافضياً كما في التقريب، وقال ابن معين: لا يحل لأحد أن يروي عنه.
ورواه البيهقي في (الشعب) [3/3671] من وجه آخر عنه:
من طريق محمد بن سلمه عن عبيدة بن حسان عن العلاء وأبي جهم عنه به.
قلت: عبيدة بن حسان: متروك كما قال الدارقطني، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات عن الثقات.
وأخرجه الطبراني في (الصغير) [ 2/1138] وابن السني في (عمل اليوم والليلة)[ ص: 104- 105] من طريق الحسن بن أبي جعفر عن محمد بن جحادة عن الحكم بن عتيبة عن الحسن بن علي مرفوعاً نحوه.
قال الطبراني: لم يروه عن محمد بن جحادة إلا الحسن تفرد به المنذر ولا يروى عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد.
قلت: فيه علتان:

الأولى: الحكم بن عتيبة ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس كما قال الحافظ في التقريب، وهنا لم يصرح بالسماع، ولا أخاله سمع من الحسن بن علي رضي الله عنهما، فوفاة الحسن سنة 49 هـ وقيل 50 هـ ووفاة الحكم ثلاث عشر بعد المائة أو بعدها وله نيف وستون سنة.

والثانية: الحسن بن أبي جعفر هو الجفري، قال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن المديني: ضعيف ضعيف، وقال النسائي: ضعيف، وقال أبو حاتم والدارقطني: ليس بالقوي في الحديث، وقال الحافظ في التقريب:ضعيف الحديث مع عبادته وفضله.

قلت: وقول الطبراني: ولا يروى عن الحسن بن علي إلا بهذا الإسناد، فمتعقب كما مرَّ بك آنفاً، ولست أدري أذكره أبو إسحاق الحويني في تنبيه الهاجد أم لا؟ فإن ذكره وإلا فيضاف إليه فهو على شرطه.
قلت: ثم أوقفني شيخي المفضال الدكتور أبو عبد الله يحيى بن عبد الله البكري حفظه الله تعالى، على طريق عند ابن أبي شيبة في المصنف يبين ما ذهبت إليه من أن الحكم لم يسمع هذا الحديث من الحسن بن علي، فقد أخرج ابن أبي شيبة في (المصنف)[ 2/171] قال: حدثنا غندر عن شعبة عن الحكم قال بلغني عن رجل من بني تميم أنه دخل على الحسن بن علي وهو قاعد في مصلاه، وقال: ما من مسلم يصلي الصبح ثم يقعد في مصلاه إلا كان له حجاباً من النار.

قلت: وعلى هذا فالخلاف عن الحكم بين شعبة ومحمد بن جحادة، والطريق إليه لم يسلم، وقد مرَّ ترجمة الراوي عنه وهو : الحسن بن أبي جعفر هو الجفري، فتترجح رواية شعبة عنه، وفيها كما ترى مُبْهَمُون.

3- حديث سهل بن معاذ عن أبيه:
أخرجه أبو يعلى في (مسنده) [ 3/1487، 1495] ومن طريقه الخطيب في (الموضح) [2/90] و ابن السني في (عمل اليوم والليلة) [ص:103-104] من طريق بقية بن الوليد ثنا أبو الحجاج المهدي وقيل المهري - بالراء- عن زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه قال: قال رسول الله : (( من صلى صلاة الفجر، ثم قعد يذكر الله عز وجل حتى تطلع الشمس، وجبت له الجنة)).

قلت: وهذا سند مسلسل بالعلل:
الأولى: سهل بن معاذ : قال ابن معين: ضعيف، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال لا يعتبر حديثه ما كان من رواية زَبَّان بن فائد عنه، وذكره في الضعفاء فقال: منكر الحديث جداً فلست أدري أوقع التخليط في حديثه منه أو من زَبَّان، فإن كان من أحدهما فالأخبار التي رواها ساقطة، وإنما اشتبه هذا لأن راويها عن سهل زَبَّان، إلا الشيء بعد الشيء، وزَبَّان ليس بشيء، كذا نقل الحافظ رحمه الله في التهذيب وقال في التقريب: لا بأس به إلا في روايات زَبَّان عنه.
قلت: وهذه منها.

الثانية: زَبَّان بن فائد: قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال ابن معين: شيخ ضعيف، وقال أبو حاتم: شيخ صالح، وقال ابن حبان: منكر الحديث جداً يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كأنها موضوعة، لا يحتج به، وقال الساجي: عنده مناكير، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف الحديث مع صلاحه وعبادته.

الثالثة: أبو الحجاج المهدي هو رشدين بن سعد بن مفلح المهري بفتح الميم وسكون الهاء هكذا ضبطها الحافظ إذا المهدي تصحيف عند ابن السني، قال الحافظ: ضعيف، رجح أبو حاتم عليه ابن لهيعة، وقال ابن يونس: كان صالحاً في دينه ، فأدركته غفلة الصالحين فخلط في حديثه.
الرابعة: الوليد بن مسلم، يدلس تدليس التسوية ولم يصرح بالتحديث كل السند.

قلت: والناظر بعين الإنصاف في جميع الطرق يجدها شديدة الضعيف بل فيها الكذاب والمتروك ومنكر الحديث ولا يشد بعضها بعضاً فالحديث الراجح فيه – عندي – أنه: (منكر)

لأنه ثبت الجلوس بعد صلاة الفجر إلى شروق الشمس في المسجد من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وقام ولم يصلِّ.
فأخرج مسلم في (صحيحه) [1/670] من حديث سماك بن حرب قال: قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله ؟ قال: نعم كثيراً كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح أو الغداة حتى تطلع الشمس فإذا طلعت الشمس قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم )).
).
تم نقله نشرا للفائدة و العلم.

أبو خالد
07-22-2006, 05:16 AM
وعند الطبراني في (الصغير) [ 2/150] بلفظ: (( كان النبي  إذا صلى الصبح جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس )) قال الهيثمي في (الزوائد)[10/107]: (( رجاله ثقات ))

قلت: والمتأمل لقول جابر بن سمرة رضي الله عنه (( فإذا طلعت الشمس قام )) يدل على نكارة حديثنا فكيف تعدل صلاة ركعتين في هذا المقام حجة وعمرة تامة, تامة, تامة، ولم يصليهما النبي  ولو مرة في حياته بدليل أن جابراً رضي الله عنه لم يَنقُل ذلك عنه مع كثرة مجالسته للنبي  كما ورد في الحديث الذي مر أنفاً حينما سأله سماك بن حرب فقال: قلت لجابر بن سمرة: (( أكنت تجالس رسول الله ؟ قال: نعم كثيراً.......)) انتهى البحث.


والحمد لله رب العالمين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني أبو هلال السالمي الأثري
عفا الله عنه وعن والديه ومشايخه وجميع المسلمين
قرب فجر ليلة الجمعة لثمان ليال خلون من شهر رمضان المبارك لعام 1425 من هجرة رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله  (( من صلى الفجر في جماعه ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة, تامة, تامة )

الحياء
07-22-2006, 07:57 PM
جزاك الله خير الجزاء وأسأله تعالى أن يزيدك علما

وأهيب بك أخي الفاضل ليتسع صدرك لملاحظة يسيرة ممن ضحل علمه من أمثالي .. فإن علمي قليل وليس لي تجربة في قراءة المباحث الطويلة في التخريج والجرح والتعديل .. فحبذا لو عقبت على مثل هذا البحث بملخص يختصر ما اجتمعت عليه أقوال العلماء تأكيدا للفهم وتحقيقا للفائدة .

نفعك الله بعلمك وأغدق عليك من فضله ، و بارك جهدك
ورزقنا ورزقك العلم النافع والإخلاص الصادق

السيف البتار
07-22-2006, 08:01 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خيراً ابو خالد على هذه المشاركة

أنا أؤيد رأى أخى الحياء حيث أن المواضيع الطويلة لا تكون حافزاً على قراءة الموضوع

بارك الله فيك