المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من علامات صحة القلب


مِداد
07-24-2006, 01:22 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

من علامات صحة القلب

قال شيخ الأسلام إبن القيم الجوزيةرحمه الله تعالى

..وكلما صح القلب من مرضه ترحّل إلى الآخرة وقرب منها حتى يصير من أهلها، وكلما مرض القلب واعتل آثر الدنيا واستوطنها، حتى يصير من أهلها.

ومن علامات صحة القلب :

أنه لا يزال يضرب على صاحبه حتى ينيب إلى الله ويخبت إليه، ويتعلق به تعلق المحب المضطر إلى محبوبه، الذي لا حياة له ولا فلاح ولا نعيم ولا سرور إلا برضاه وقربه والأنس به,

فبه يطمئن، وإليه يسكن، وإليه يأوي، وبه يفرح، وعليه يتوكل، وبه يثق، وإياه يرجو، وله يخاف , فذكره قوته وغذاؤه ومحبته، والشوق إليه حياته ونعيمه ولذته وسروره، والالتفات إلى غيره والتعلق بسواه داؤه،

والرجوع إليه دواؤه، فإذا حصل له ربه سكن إليه واطمأن به وزال ذلك الاضطراب والقلق، وانسدت تلك الفاقة، فإن في القلب فاقة لا يسدها شيء سوى الله تعالى أبداً، وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه، وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له، وعبادته وحده، فهو دائما يضرب على صاحبه حتى يسكن ويطمئن إلى إلهه ومعبوده، فحينئذ يباشر روح الحياة، ويذوق طعمها، ويصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المعرضين عن هذا الأمر الذي له خلق الخلق، ولأجله خلقت الجنة والنار، وله أرسلت الرسل ونزلت الكتب، ولو لم يكن جزاء إلا نفس وجوده لكفي به جزاءً وكفى بفوته حسرةً وعقوبةً.

قال بعض العارفين: مساكين أهل الدنيا، خرجوا من الدنيا وما ذاقوا أطيب ما فيها.

وقال آخر : إنه ليمر بي أوقات أقول فيها إن كان أهل الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيش طيب .

وقال آخر: والله ما طابت الدنيا إلا بمحبته وطاعته، ولا الجنة إلا برؤيته ومشاهدته .


وقال أبو الحسين الوراق: حياة القلب في ذكر الحي الذي لا يموت، والعيش الهني الحياة مع الله تعالى لا غير.

ولهذا كان الفوت عند العارفين بالله أشد عليهم من الموت؛ لأن الفوت انقطاع عن الحق، والموت انقطاع عن الخلق، فكم بين الانقطاعين؟.

وقال آخر: من قرت عينه بالله تعالى قرت به كل عين، ومن لم تقر عينه بالله تقطع قلبه على الدنيا حسرات. وقال يحيى بن معاذ: من سر بخدمة الله سرت الأشياء كلها بخدمته، ومن قرت عينه بالله قرت عيون كل واحد بالنظر إليه.

ومن علامات صحة القلب: أن لا يفتر عن ذكر ربه، ولا يسأم من خدمته، ولا يأنس بغيره، إلا بمن يدله عليه، ويذكره به، ويذاكره بهذا الأمر.

ومن علامات صحته: أنه إذا فاته وِرْدُه وجد لفواته ألماً أعظم من تألم الحريص بفوات ماله وفقده.

ومن علامات صحته: أنه يشتاق إلى الخدمة، كما يشتاق الجائع إلى الطعام والشرب.

ومن علامات صحته: أن يكون همه واحداً، وأن يكون في الله .

ومن علامات صحته: أنه إذا دخل في الصلاة ذهب عنه همه وغمه بالدنيا، واشتد عليه خروجه منها، ووجد فيها راحته ونعيمه، وقرة عينه وسرور قلبه.

ومن علامات صحته: أن يكون أشح بوقته أن يذهب ضائعاً من أشد الناس شُحاً بماله.

ومنها: أن يكون اهتمامه بتصحيح العمل أعظم منه بالعمل، فيحرص على الإخلاص فيه والنصيحة والمتابعة والإحسان، ويشهد مع ذلك منة الله عليه فيه وتقصيره في حق الله .

فهذه ست مشاهد لا يشهدها إلا القلب الحي السليم.

وبالجملة فالقلب الصحيح:

هو الذي همه كله في الله ، وحبه كله له، وقصده له، وبدنه له، وأعماله له، ونومه له، ويقظته له، وحديثه والحديث عنه أشهى إليه من كل حديث، وأفكاره تحوم على مراضيه ومحابه، والخلوة به آثر عنده من الخلطة إلا حيث تكون الخلطة أحب إليه وأرضى له، قرة عينه به، وطمأنينته وسكونه إليه، فهو كلما وجد من نفسه التفاتا إلى غيره تلا عليها :[يَا أَيَّتُهَا النّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَة مَرْضِيَّةً ]

[1/146-148].


من كتاب :إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان لشيخ الإسلام ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله تعالى

المشراق
07-27-2006, 08:20 PM
بسم الله
بارك الله فيك مداد

أبو سعد
08-01-2006, 07:43 PM
السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

جزاك الله خير مِداد وبارك الله فيك نقل مبارك واختيار رائع لكلام شيخ الإسلام رحمه الله ، أصلح الله قلوبنا جميعا

الفجر
08-04-2006, 12:46 PM
جزاك الله خيرا مداد

أبو عبدالله.
08-08-2008, 05:01 PM
جزاك الله خيرررررررررر

الدانة
08-10-2008, 02:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته







جزاكم الله خير مداد

ألاسطورة
08-10-2008, 09:58 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

مـــــداد

جزاك ألله خيـــــر