المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تخريج اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ...


رياحيــن
07-04-2008, 05:30 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله وبعد ؛

عند اقتراب شهر رمضان نسمع الكثير يردد دعاء :
" اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان "


فما صحة هذا الدعاء من ناحية الصناعة الحديثية ؟

وهذا بحث في تخريج الحديث من كتب السنة ، مع بيان صحة الحديث أو ضعفه قدمه الشيخ عبدالله زقيل .

وأسأل الله أن ينفع به .

.

1 - نص الحــديث :

جاء في مسند الإمام أحمد (1/259) :
حدثنا عبد الله ، حدثنا عبيد الله بن عمر ، عن زائدة بن أبي الرقاد ، عن زياد النميري ، عن أنس بن مالك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل رجب قال :
اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبارك لنا في رمضان وكان يقول : ليلة الجمعة غراء ويومها أزهر .



2- تخريج الحديث :

رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (659) من طريق ابن منيع ، حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري به ..

والبيهقي في شعب الإيمان (3/375) من طريق ابي عبد الله الحافظ ، انا أبو بكر محمد بن المؤمل ، نا الفضل بن محمد الشعراني ، عن القواريري به ..

وأبو نعيم في الحلية (6/269) من طريق حبيب بن الحسن وعلي بن هارون قالا : ثنا يوسف القاضي ، ثنا محمد بن أبي بكر ، ثنا زائدة بن أبي الرقاد به ..

والبزار في مسنده ( مختصر زوائد البزار للحافظ 1/285، 402) من طريق أحمد بن مالك القُشيري عن زائدة به ..


والحديث في إسناده علتان :


1 – زائدة بن أبي الرقاد ..

قال أبو حاتم : يحدث عن زياد النُميري عن أنس أحاديث مرفوعة منكرة ، ولا ندري منه أو من زياد ، ولا أعلم روى عن غير زباد فكنا نعتبر بحديثه .

وقال البخاري : منكر الحديث .

وقال أبو داود : لا أعرف خبره .

وقال النسائي : لا أدري من هو .

وقال الذهبي في ديوان الضعفاء : ليس بحجة .

وقال ابن حجر : منكر الحديث .


2 – زياد بن عبد الله النُميري البصري .

قال يحيى بن معين : ضعيف الحديث .

وقال أبو حاتم : يكتب حديثه ، ولا يحتج به .

وقال أبو عبيد الآجري : سألت ابا داود عنه فضعفه .

وقال ابن حبان في المجروحين : منكر الحديث ، يروي عن أنس أشياء لا تشبه حديث الثقات ، لا يجوز الاحتجاج به .

وقال الدارقطني : ليس بالقوي .

وقال ابن حجر : ضعيف .



3 – كلام أهل العلم على الحديث :

- قال البيهقي في شعب الإيمان (3/375) : تفرد به زياد النميري وعنه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري : زائدة بن أبي الرقاد عن زياد النميري منكر الحديث ..

- وقال النووي في الأذكار ( ص 274) : وروينا في حلية الأولياء بإسناد فيه ضعف ..

- وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (3/96) عند ترجمة زائدة وذكر الحديث : أيضا ضعيف ..

- وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (2/165) : رواه البزار وفيه زائدة بن أبي الرقاد قال البخاري منكر الحديث وجهله جماعة ..

- وقال أيضا (3/140) : رواه البزار والطبراني في الأسط ، وفيه زائدة بن أبي الرقاد وفيه كلام وقد وثق ..

- وقال ابن علان في الفتوحات الربانية (4/335) نقلا عن الحافظ ابن حجر : قال الحافظ : حديث غريب أخرجه البزار وأخرجه أبو نعيم ..

- وقال أحمد البنا في بلوغ الأماني (9/231) : وفي حديث الباب زياد النميري أيضا ضعيف ، وأورده السيوطي في الجامع الصغير وعزاه إلى للبيهقي في شعب الإيمان وابن عساكر ، وأشار إلى ضعفه ، وله طرق أخرى يقوي بعضها بعضا .. ولم يذكر ما هي هذه الطرق ؟؟؟
والحديث ليس له إلا طريق زائدة فقط ..

- وقال أحمد شاكر في تخريجه للمسند (4/100-101 ح 2346) : إسناده ضعيف ..

- وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط في تخريجه لمسند الإمام أحمد (4/180 ح 2346) : إسناده ضعيف ..

- وقال العلامة الألباني في تخريجه للمشكاة (1/432 ح 1369) : وعزاه في الجامع الصغير للبيهقي في " الشعب " ، وتعقبه المناوي بقوله : وظاهر صنيع المصنف أن مخرجه رواه وأقره ، وليس كذلك ، بل عقبه البيهقي بما نصه : ... ونقل كلام البيهقي الذي ذكرناه آنفا ..

- وقال الدكتور عامر حسن صبري في زوائد عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند ( ص198) : إسناده ضعيف .



4 – فـوائـد مـتمة للبحث :

1 – الحديث من رواية أنس بن مالك وهو في مسند ابن عباس عند الإمام أحمد قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (4/101) بعد تعقبه للهيثمي في عزوه للحديث للبزار والطبراني في الأوسط فقط :
فنسي في الموضعين أن ينسبه إلى المسند !
ومرد ذلك عندي أنه من مسند أنس وأثبت هنا في غير موضعه ، أثناء مسند ابن عباس ، ولم يذكر في مسند أنس فيما تتبعت .ا.هـ.


2 – الحديث من زيادات المسند كما أشار إلى ذلك أحمد شاكر فقال :
وهذا الحديث من زيادات عبد الله بن أحمد .ا.هـ.

والمقصود بزيادات المسند التي من طريق عبد الله بن أحمد هي كما قال الدكتور عامر حسن صبري في زوائد عبد الله بن أحمد ( ص 5) :
وقد روى عبد الله مجموعة من الأحاديث عن غير أبيه ، وبعض هذه الأحاديث لم يروها الإمام أحمد في المسند ، وهي ما تسمى عند المحدثين بزيادات عبد الله في السند ، ويحتاج لمن يريد معرفتها أن ينظر في شيخ عبد الله فإن كان عن غير أبيه ولم يرو أبوه الحديث من جهة أخرى فهو من الزوائد .ا.هـ.


3 – قال المناوي في فيض القدير (5/131) :
قال ابن رجب : فيه دليل ندب الدعاء بالبقاء إلى الأزمان الفاضلة لإدراك الأعمال الصالحة فيها فإن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرا .ا.هـ.

وقال أحمد البنا في بلوغ الأماني (9/231) :
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالبركة في هذه الأشهر الثلاثة يدل على فضلها . وفي تخصيص رمضان بالدعاء منفردا وعدم عطفه على رجب وشعبان دلالة على زيادة فضله .ا.هـ.

.


والله أعلم .

رياحيــن
07-04-2008, 05:31 PM
ونزيد على هذا أنه لم يثبت في فضل شهر رجب ولا في صيامه ولا قيام ليلة مخصوصة منه حديث صحيح..


قال الحافظ ابن حجر في تبيين العجب بما ورد في شهر رجب (ص23):
"لم يرد في فضل شهر رجب، ولا في صيام شيء منه معين، ولا في قيام ليلة مخصوصة فيه حديث صحيح يصلح للحجة، وقد سبقني إلى الجزم بذلك الإمام أبو إسماعيل الهروي الحافظ، رويناه عنه بإسناد صحيح، وكذلك رويناه عن غيره"

:

وقال الحافظ ابن رجب في لطائف المعارف (ص140):
" فأما الصلاة فلم يصح في شهر رجب صلاة مخصوصة تختص به، والأحاديث المروية في فضل صلاة الرغائب في أول ليلة جمعة من شهر رجب كذب وباطل لا تصح، وهذه الصلاة بدعة عند جمهور العلماء، وممن ذكر ذلك من العلماء المتأخرين من الحفاظ: أبو إسماعيل الأنصاري، وأبو بكر بن السمعاني، وأبو الفضل بن ناصر، وأبو الفرج بن الجوزي، وغيرهم، وإنما لم يذكرها المتقدمون لأنها أحدثت بعدهم، وأول ما ظهرت بعد الأربعمائة فلذلك لم يعرفها المتقدمون ولم يتكلموا فيها، وأما الصيام فلم يصح في فضل رجب بخصوصه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه.... وقد روي أنه كان في شهر رجب حوادث عظمية، ولم يصح شيء من ذلك، فروي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولد في أول ليلة منه، وأنه بعث في السابع والعشرين منه، وقيل: في الخامس والعشرين، ولا يصح شيء من ذلك، وروي بإسناد لا يصح عن القاسم بن محمد أن الإسراء بالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان في السابع والعشرين من رجب، وأنكر ذلك إبراهيم الحربي وغيره."

ألاسطورة
07-04-2008, 06:06 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

رياحين

جزاك ألله خيـــــر

وجعلها ألله في موازين حسناتك

اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان

أبو سعد
07-05-2008, 11:34 AM
جزاك الله خير أختنا الفاضلة رياحين ، على هذا التوضيح والشرح الوافي المفيد

للأسف نسمع الكثير من طلاب العلم والخطباء تناقل هذا الحديث

بإذن الله نطبع هذا التوضيح لاعطائه مانستطيع من الخطباء وطلاب العلم .

كتب الله الأجر للجميع .

بنت المملكه
07-06-2008, 02:08 AM
بارك الله فيكم وسدد خطاكم

أبو عبدالرحمن
07-13-2008, 11:17 AM
السَّلامُ عَليكُم وَرَحمَةُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ


بارك الله فيك أختنا الفاضلة رياحين.

الظاهر أنك قد سهوت عن إسم الشيخ المفتي، لعل في وجوده تدعيم للفتوى وزيادة لمصداقيتها.
جعلك الله وأخواتنا الفاضلات في هذا المنتدى من السابقين إلى الخيرات.

رياحيــن
07-13-2008, 01:20 PM
بارك الله لكم جميعا يا كرام

.


الاستاذ الفاضل ابو عبدالرحمن وعليكَ من الله اطيب تحية وسلام

الظاهر أنك قد سهوت عن إسم الشيخ المفتي، لعل في وجوده تدعيم للفتوى وزيادة لمصداقيتها.

ذكرت بارك الله فيك في المقدمة

وهذا بحث في تخريج الحديث من كتب السنة ، مع بيان صحة الحديث أو ضعفه قدمه الشيخ عبدالله زقيل .

وأسأل الله أن ينفع به .

.

وهنا المصدر (http://www.saaid.net/Doat/Zugail/57.htm)
.

نشكر حرصكم ونسأل الله لكم خيراً

أبو عبدالرحمن
07-13-2008, 02:48 PM
جزاك الله خيرا
الظاهر أني من قد سهى.

عذرا على التطفل والإزعاج.

الرغيد
07-14-2008, 02:35 AM
جزاكم الله خيراً
نقل طيِّب ... وفقنا الله وإيّاكم للخير