المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ███◄فضائل المبادرة إلى المسجد وفوائدها►███ ‏


الخطاف
08-09-2006, 05:31 AM
حمداً لله، وصلاةً وسلاماً دائمين على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، وترسم خطاه إلى يوم نلقاه... وبعد:
جاءت النصوص في فضل التبكير إلى المسجد، وبيان ما رتب الله تعالى على ذلك من الأجر العظيم، وما يحصل من الفوائد الجمة التي يظفر بها كل من بادر، مما يجعل المسلم ينهض مسارعاً لأداء فريضة الله إذا سمع منادي الله يدعوه: (حي على الصلاة حي على الفلاح)، متخلياً عن مشاغله، فرحاً بحلول وقت المناجاة.
وإن المتأمل في هذه الفضائل والفوائد ليرى عظيم فضل الله تعالى وسعة رحمته بعباده الصالحين الذين لبوا النداء ونهضوا إليه مبادرين، فأثابهم الله على حسن صنيعهم وزادهم من فضله.
وهذه – أخي المسلم – نبذة لا بأس بها في فضائل وفوائد المبادرة جمعتها من النصوص أضعها في العناوين التالية، راجياً من الله تعالى أن يجعلها نافعة.فمنها:
1)الاتصاف بصفة من يظلهم الله في ظله:
إن من السعداء في الدار الآخرة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله:الرجل الذي تعلق قلبه بالمسجد، فأحبه حباً شديداً، إذا أدى فريضة انتظر الأخرى، يصلي مع الجماعة، ويبادر إلى الحضور. فالمبادرة وتعلق القلب في المسجد أمران متلازمان، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". فذكر منهم: "ورجل قلبه معلق بالمساجد" وفي رواية الإمام مالك: "ورجل قلبه متعلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه".
2)أن المبادر في صلاة ما انتظر الصلاة:
إن مما يدل على فضل صلاة الجماعة وفضل المبادرة بحضور المسجد أن من خرج إليها فهو في صلاة طال الوقت أو قصر.وهذا فضل من الله ورحمة.دل على ذلك ما ورد عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة ".
3)صلاة الملائكة عليه واستغفارهم له:
قال الله تعالى:(هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما)
فهذه نعمة عظيمة أنعم الله بها على عباده الطائعين تستدعي منهم شكرها والإكثار من ذكر الله تعالى الذي لطف بهم ورحمهم وجعل ملائكته يستغفرون لهم.فكان ذلك سبباً في هدايتهم وإخراجهم من ظلمات الذنوب والجهل إلى نور الإيمان والتوفيق والعلم والعمل، والصلاة من الله تعالى: ثناؤه على عبده في الملأ الأعلى، والصلاة من الملائكة:الدعاء والاستغفار.
4)المشي إلى المسجد بسكينة:
إن من فوائد التبكير لحضور الصلاة أن المصلي يمشي إليها بسكينة ووقار، لسعة الوقت.أما الذي يأتي متأخراً فإنه يسرع، ولا يصل المسجد إلا وقد حفزه النفس، وهذا أمر ملاحظ.
5)دخول المسجد داعياً:
وهذه فائدة أخرى، فإن المبكر للصلاة يتمكن من الإتيان بالدعاء المأثور عند دخول المسجد؛ لأنه لا يخاف فوت الصلاة فيسرع ويخل بهذا الدعاء، وسأذكر ذلك إن شاء الله تعالى.
6)تحصيل الصف الأول:
في الصف الأول فضل عظيم دلت عليه الأحاديث الصحيحة، فهو على مثل صف الملائكة.والله تعالى وملائكته يصلون على الصفوف الأولى، وقد صلى النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على الصف الأول والثاني. وهذه الفضائل لا يظفر بها إلا من سارع لحضور الجماعة، وتقدم للصف الأول.
7)تحصيل ميمنة الصف:
إن تحصيل ميمنة الصف والدنو من الإمام لا يكون لمن جاء متأخراً، فإن أردت فضيلة ميمنة الصف فعليك بالمبادرة؛ لأن جهة يمين الإمام أشرف وأفضل من جهة يساره؛ ولهذا لما قام ابن عباس – رضي الله عنهما – عن يسار النبي صلى الله عليه وسلم أخذ بيده حتى أقامه عن يمينه، وقد بوب البخاري – رحمه الله – على حديث ابن عباس بقوله: "باب: ميمنة المسجد والإمام" قال ابن رجب – رحمه الله -: "ويستدل بذلك على أن جهة يمين الإمام للمأمومين الذين يقومون خلف الإمام أشرف وأفضل من جهة يساره".
8)الدعاء بين الأذان والإقامة:
من مواطن إجابة الدعاء: الدعاء بين الأذان والإقامة، وذلك – والله أعلم – لشرف الوقت.فعلى المسلم أن يبادر بالحضور إلى المسجد ويدعو بين الأذان والإقامة؛ لعل الله أن يستجيب له؛ فإن من ألهم الدعاء فقد أريد به الإجابة، لأن الله تعالى يقول: (أدعوني استجب لكم)وقد ورد عن أنس – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة" وعند أحمد وابن خزيمة: "الدعاء بين الأذان والإقامة لا يرد فادعوا".
9)الصلاة قبل الإقامة:
عن عبد الله بن مغفل – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة"، ثم قال في الثالثة:"لمن شاء".
10)إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام:
من ثمار المبادرة إلى المسجد: إدراك تكبيرة الإحرام مع الإمام، وفي ذلك ثواب عظيم، فعن أنس بن مالك – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى لله أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتب له براءتان:براءة من النار، وبراءة من النفاق".
11)التأمين مع الإمام:
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قال الإمام:(غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فقولوا: آمين، فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".
وعن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبنا، فبين لنا سنتنا، وعلمنا صلاتنا، فقال: "إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم فإذا كبر فكبروا، وإذا قال:(غير المغضوب عليهم ولا الضالين)فقولوا: أمين، يجبكم الله").
12)الصلاة بخشوع:
أعلم أن الله تعالى أثنى في كتابه العظيم على الخاشعين في صلاتهم. ووعدهم أجراً عظيماً فقال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)).
وإنك لترى علامات الهدوء والطمأنينة بادية على وجوه المبادرين حتى إنهم آخر أهل المسجد خروجاً في الغالب، وهم أولهم دخولاً، وانظر إلى حال المتأخرين الذين تفوتهم الصلاة أو بعضها فهم أسرع الناس خروجاً، مما يدل على أن للمبادرة والبقاء في المسجد لانتظار الفريضة أثراً كبيراً.
وبعد . . فهذه نبذة لا بأس بها في فضائل المبادرة لحضور الصلاة، لعلك بعد قراءتها أو سماعها تشمر مع المشمرين، راغباً إلى الله تعالى أن يحقق لك هذه الفضائل، ويمنحك هذه الفوائد، فتكون من المفلحين.

أبو سعد
08-09-2006, 02:04 PM
السَّلامُ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

جزاك الله خير غالينا ومشرفنا الرائع الخطاف على هذا الموضوع الرائع المهم الذي وللأسف أغلبنا مقصرين فيه . أسأل الله أن يهدي الجميع .
و أسمح لي بهذه التوضيحات نفعنا الله بما نسمع وبما نقرأ :

الصلاة لغة: الدعاء، قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ} [سورة التوبة، الآية: 103] أي ادعُ لهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ”إذا دُعي أحدكم فليُجِبْ، فإن كان صائماً فليصلِّ، وإن كان مفطراً فليطعم“ .
أي فليدعُ بالبركة والخير والمغفرة ، والصلاة من الله حسن الثناء، ومن الملائكة الدعاء، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}. [سورة الأحزاب، الآية: 56] قال أبو العالية: "صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء" ، وقال ابن عباس – رضي الله عنهما-: "يصلون: يبرِّكون" ، وقيل: إن صلاة الله الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار، والصواب القول الأول . فالصلاة من الله: الثناء، ومن المخلوقين: الملائكة، والإنس، والجن : القيام، والركوع، والسجود، والدعاء، والاستغفار، والتسبيح. والصلاة من الطير والهوام: التسبيح .
الصلاة في الاصطلاح الشرعي: عبادة لله ذات أقوال، وأفعال معلومة مخصوصة، مفتَتَحة بالتكبير، مختَتَمة بالتسليم، وسُمِّيت صلاة؛ لاشتمالها على الدعاء ؛ فإنها كانت اسماً لكل دعاء فصارت اسماً لدعاء مخصوص، أو كانت اسماً لدعاء فنقلت إلى الصلاة الشرعية؛ لما بينها وبين الدعاء من المناسبة، والأمر في ذلك متقارب، فإذا أطلق اسم الصلاة في الشرع لم يفهم منه إلا الصلاة المشروعة ، وقد اشتملت على الدعاء بنوعيه :
دعاء المسألة: وهو طلب ما ينفع الداعي من جلب نفع أو دفع ضر أو كشفه، وسؤال الحاجات من الله بلسان الحال .
ودعاء العبادة: وهو طلب الثواب بالأعمال الصالحة: من القيام، والركوع، والسجود، فمن فعل هذه العبادات فقد دعا ربه وطلبه بلسان الحال أن يغفر له، فاتضح بذلك أن الصلاة كلها: دعاء مسألة ودعاء عبادة؛ لاشتمالها على ذلك كله .
فصلاة الجماعة فرض عين على الرجال المكلفين القادرين، حضراً وسفراً، للصلوات الخمس ؛ لأدلة صريحة كثيرة من الكتاب والسنة الصحيحة، والآثار، ومنها ما يأتي:
1- أمر الله تعالى حال الخوف بالصلاة جماعة فقال: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ} [سورة النساء، الآية: 102]. فالله – عز وجل- أمر بالصلاة في الجماعة في شدة الخوف، ثم أعاد هذا الأمر سبحانه مرة ثانية في حق الطائفة الثانية، فلو كانت الجماعة سنة لكان أولى الأعذار بسقوطها عذر الخوف، ولو كانت فرض كفاية لأسقطها سبحانه عن الطائفة الثانية بفعل الأولى، فدّل ذلك على أن الجماعة فرض على الأعيان.
2- أمر الله – عز وجل- بالصلاة مع المصلين فقال: {وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ}. [سورة البقرة، الآية: 43]، فقد أمر الله – عز وجل- بالصلاة مع جماعة المصلين والأمر يقتضي الوجوب.
3- عاقب الله من لم يُجب المؤذن فيصلي مع الجماعة بأن حال بينهم وبين السجود يوم القيامة، قال – عز وجل-: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ، خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} [سورة القلم، الآيتان: 42-43]. فقد عاقب سبحانه من لم يجب الداعي إلى الصلاة مع الجماعة بأن حال بينه وبين السجود يوم القيامة، وعن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه- قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ”يكشف ربنا عن ساقه فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياءً وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طبقاً واحداً“. وفي لفظ: ”.. فيُكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاءً ورياءً إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خرَّ على قفاه..“ .
وهذا فيه عقوبة للمنافقين وأن ظهورهم يوم القيامة تكون طبقاً واحداً: أي فقار الظهر كله يكون كالفقارة الواحدة فلا يقدرون على السجود .
4- أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة مع الجماعة، فعن مالك ابن الحويرث – رضي الله عنه- قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة – وكان رحيماً رفيقاً- فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ”ارجعوا فكونوا فيهم، وعلِّموهم، وصلُّوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم“ .
فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بصلاة الجماعة، والأمر يقتضي الوجوب.
5- هم النبي صلى الله عليه وسلم بتحريق البيوت على المتخلفين عن صلاة الجماعة؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: ”لقد هممت أن آمر رجلاً يصلي بالناس، ثم أُخالف إلى رجالٍ يتخلَّفون عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو عَلِمَ أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها“. وهذا لفظ مسلم، ولفظ البخاري: ”والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجالٍ فأحرِّق عليهم بيوتهم، والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عَرْقاً سميناً أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء“. وفي لفظ مسلم: ”إن أثقل صلاة على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً ، ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتُقام، ثم آمر رجلاً فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار“ . وفي هذا الحديث دلالة على أن صلاة الجماعة فرض عين .
6- لم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم للأعمى بعيد الدار في التخلف عن الجماعة؛ فعن أبي هريرة – رضي الله عنه- قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل أعمى فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد يقودني إلى المسجد، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرخص له؛ فيصلي في بيته، فرخص له، فلما ولَّى دعاه فقال: ”هل تسمع النداء بالصلاة؟“ فقال: نعم، قال: ”فأجب“ .
وعن ابن أم مكتوم – رضي الله عنه- أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني رجل ضرير البصر، شاسع الدار، ولي قائد لا يلائمني، فهل لي رخصة أن أصلي في بيتي؟ قال: ”هل تسمع النداء؟“ قال: نعم، قال: ”لا أجد لك رخصة“ . وفي لفظ أنه قال: يا رسول الله، إن المدينة كثيرة الهوام والسباع، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ”أتسمع حيَّ على الصلاة حيَّ على الفلاح؟ فحي هلا .
وهذا يصرح فيه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه لا رخصة للمسلم في التخلف عن صلاة الجماعة إذا سمع النداء، ولو كان مخيراً بين أن يصلي وحده أو جماعة، لكان أولى الناس بهذا التخيير هذا الأعمى الذي قد اجتمع له ستة أعذار: كونه أعمى البصر، وبعيد الدار، والمدينة كثيرة الهوام والسباع، وليس له قائد يلائمه، وكبير السن، وكثرة النخل والشجر بينه وبين المسجد .
7- بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له؛ فعن ابن عباس – رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر“ . وهذا يدل على أن صلاة الجماعة فرض عين .
8- تركُ صلاة الجماعة من علامات المنافقين ومن أسباب الضلال؛ لقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه-: "لقد رأيتُنا وما يتخلَّف عن الصلاة إلا منافق قد عُلِم نفاقه، أو مريض، إن كان المريض ليمشي بين الرجلين حتى يأتي الصلاة، وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا سنن الهُدى، وإن من سنن الهُدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه". وفي رواية: أن عبد الله قال: "من سرَّه أن يلقى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات، حيثُ ينادى بهِنَّ؛ فإن الله شرع لنبيكم سنن الهدى وإنهنَّ من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم ، وما من رجل يتطهر فيحسن الطهور ثم يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوة يخطوها حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط عنه بها سيئة، ولقد رأيتُنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتى به يُهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف" .
وهذا يدل على أن التخلف عن الجماعة من علامات المنافقين المعلوم نفاقهم، وعلامات النفاق لا تكون بترك مستحب ولا بفعل مكروه، ومعلوم أن من استقرأ علامات النفاق في السنة وجدها إما بترك فريضة أو فعل محرم وفي هذا كله تأكيد أمر الجماعة، وتحمل المشقة في حضورها، وأنه إذا أمكن المريض ونحوه التوصل إليها استحب له حضورها .
وعن أبي هريرة – رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ”إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنةٌ، وطعامهم نُهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هَجْراً ، ولا يأتون الصلاة إلا دَبْراً مستكبرين، لا يألفون ولا يؤلفون، خُشُبٌ بالليل، صُخُبٌ بالنهار“ . وفي لفظ: ”سُخُبٌ بالنهار“ .
وعن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما- قال: "كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة العشاء وصلاة الفجر أسأنا به الظن" . وفي رواية عنه – رضي الله عنه-: "كنا إذا فقدنا الرجل في صلاة الغداة أسأنا به الظن" .
9- تارك صلاة الجماعة متوعد بالختم على قلبه؛ لحديث ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم- أنهما سمعا النبي صلى الله عليه وسلم يقول على أعواده : ”لينتهين أقوامٌ عن ودعهم الجماعات أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكوننَّ من الغافلين“ . وهذا التهديد لا يكون إلا على ترك واجب عظيم.
10- استحواذ الشيطان على قوم لا تقام فيهم الجماعة؛ لحديث أبي الدرداء- رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ”ما من ثلاثة في قرية، ولا بدوٍ لا تقام فيهم الصلاة إلا قد استحوذ عليهم الشيطان فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية“ . قال زائدة: قال السائب: يعني بالجماعة: الصلاة في الجماعة ، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم باستحواذ الشيطان عليهم بترك الجماعة التي شعارها الأذان، وإقامة الصلاة، ولو كانت الجماعة ندباً يخير الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها .

من كتاب : صــلاة الجمـاعـة مفهوم، وفضائل، وأحكام، وفوائد، وآداب في ضوء الكتاب والسنة . تأليف الفقير إلى الله تعالى فضيلة الشيخ الدكتور / سعيد بن علي بن وهف القحطاني حفظه الله

أبو خالد
08-09-2006, 05:52 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أثابك الله يالغالي الخطاف و رزقنا و إياكم العلم النافع و العمل الصالح ، و جزاك الله خيرا أبا سعد على ما أضفت من درر و كلام قيّـم.

جعلنا الله و إياكم من المتواصين بالحق القائمين بالقسط

المشراق
08-09-2006, 08:10 PM
باسم الله
جزاكم الله خير

الخطاف
08-09-2006, 08:35 PM
شيخنا الغالي أبو سعد ، رفيق الدرب أبو خالد ، أخي المشراق
أحييكم بتحية الإسلام تحية ظامىء لريكم ورياكم ومتطلع لسهيلكم وثرياكم فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته تصافح مواطن الإحساس من نفوسكم وتخالط معاقد الإيمان من قلوبكم سائلين لكم التأييد من ذي العرش المجيد وزيادة في النعيم وسيادة تدفع إلى حرم العز من ثنية التنعيم
حياكم الله وأحياكم للأمة ترفعون منارها وتورون نارها وتقومون منئآدها وتصلحون فسادها وتنفقون كسادها وتحسنون تهيئتها وإعدادها
نظر الله هذه الوجوه التي أحسبها في الخير قد رقت أندائها وتجاوبت أصدائها وغردت أطيارها وتنفست أزهارها وفاح أريج أصائلها وأسحارها فالسعد والإيمان في بسماتها والورد والريحان من نسماتها ، سعدت بزيارتكم الكريمة للموضوع وعلى ردودكم الطيبة أساله ربي جل وعلا أن يفيض على قلوبكم من نوره وأن يجمعنا بكم في الفردوس الأعلى وأن ينفعني وإياكم وكل من قراء هذا الموضوع
وإني سائل أخاً كريماً انتفع بشيء مما قراء أن يدعو لمن كتب ورد على هذا الموضوع بالقبول والمغفرة والرحمة وأن يجعلنا من رفقاء نبيه صلى الله عليه وسلم
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً، ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيماً)

أبو عبدالرحمن
08-21-2006, 02:42 PM
أثابك الله غالينا الخطاف وابو سعد على ما تقدم وجعلني الله واياكم من أصحاب الحواري العين ...آمين

سلطان العجمي
01-04-2007, 05:55 AM
بيوت الله لا تقوم ولا ترفع إلا برجالها جزاك الله خير وسدد خطاك

مشكوووووور والله يعطيف الف عافيه

محب الصالحين
01-05-2007, 03:51 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاك الله خير الخطا1ف على موضوعك الرائع الله يكتب اجرك ويرفع قدرك اخو قلبي..لاعدمنا مثل هذه المواضيع الرائعه

المستجير
01-10-2007, 12:52 AM
^&)§¤°^°§°^°¤§(&^بسم الله الرحمن الرحيم^&)§¤°^°§°^°¤§(&^

][`~*¤!||!¤*~`][السلام عليكم ورحمة الله وبركاته][`~*¤!||!¤*~`][


بارك الله فيك اخي الغالي الخطاف على هذ الطرح الرائع أسأل الله ان ينفع به كاتبه وقارئه


أسأل الله ان يرفع قدرك ويعلي ذكرك وان يجمعنا بك ووالدينا واخواننا في هذ المنتدى وغيره في جنات النعيم

وأسأله ان يجعلنا من اهل الصلاة ويجعلنا ممن يتعلق قلبه بالمساجد انه على ذلك قدير

وتقبل تحياتي

ابراهيم
01-17-2007, 12:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . امابعد ....


نسأل الله أن يكتب ماتكتبون في صحائفكم آمين يارب ..


اللهم أجعلنا من من يستمعون القول فيتبعون أحسنه


::::::::::::::::::::::::