محب الصالحين
07-08-2006, 10:52 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أخي في الله..
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» رواه مسلم وابن ماجة وأحمد.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» رواه البخاري والترمذي وابن ماجة وأحمد .
من الغريب؟
الغريب، هو الذي تمسك بما كان عليه صلى الله عليه وسلم عقيدة وشريعة, أخلاقاً وسلوكاً، وعبادة شاملة بكل ما أمر الله به، وصبر على ذلك «فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ» قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ، قَالَ: «بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجة وهو في السلسلة الصحيحة للألباني 1/812 .
فهؤلاء الغرباء الممدوحون، ولقلتهم في الناس سُمُّوا غرباء، فإن الأكثر على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع غرباء، والداعون إليها الصابرون علي أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًا فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذي قال الله فيهم: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام:116]. فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، غربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليه.
من صفات الغرباء:
-التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم.
- وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس.
-وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل هؤلاء هم الغرباء المنتسبون إلى الله بالعبودية وحده، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقًا.
الإسلام الحقيقي غريب وأهله غرباء بين الناس، وكيف لا تكون فرقة واحدة غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع، ورئاسات، ومناصب، وولايات؟! لا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم ومناصبهم، وما هم عليه من الشهوات والشبهات.
فكيف لا يكون المؤمن الطاهر غريباً بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شحهم، وأعجب كل منهم برأيه؟!
فإذا أراد المؤمن -الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وأراه ما الناس فيه من الأهواء- أن يسلك هذا الطريق المستقيم؛ فليوطّن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه، وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعة وإمامه صلى الله عليه وسلم.
فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم، غريب في نسبته لمخالفة نسبهم، غريب في معاشرته لهم؛ لأنه لا يعاشرهم على ما تهوى أنفسهم.
وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته، داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قومٍ المعروف لديهم منكر، والمنكر لديهم معروف.
وكيف لا يكون العبد في هذه الدار غريباً، وهو على جناح سفر، لا يحل عن راحلته إلا بين أهل القبور؟ فهو مسافر في صورة قاعد، وكما قيل:
وما هـذه الأيام إلا مــــــــــراحل يحث بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء -لو تأملت- أنهـا منازل تطوي والمسافر قــاعـد
ذُكر أن قوماً من الصالحين جلسوا في مجلس، وكان بينهم رجل من أهل الإيمان، وأراد أن يجعلهم يحتقرون الدنيا، ويتذكرون الآخرة، ماذا فعل؟ أتى بورقة، وجعل فيها شيئاً حقيراً، وأخذ هذا الشيء يدور على جميع من كان في المجلس، وكلما نظر إنسان من الجالسين إلى الورقة يضحك ويتعجب، ولم يلقوا لها بالاً، ولم يفهموا شيئاً أبداً، ثم قال لهم: إن هذا الشيء الحقير الصغير الذي رأيتموه هو جناح بعوضة قذرة، وإن الدنيا بأموالها وأهلها وشهواتها، وجوها وبحرها، وأرضها وسمائها، وليلها ونهارها؛ هي أحقر عند الله من هذا الجناح القذر.
ويقول الصالحون الذين كانوا في المجلس: بعد ذلك صحون من غفلتنا، وأحسسنا بضربة في القلب هزت كياننا، وعرفنا أنه أراد أن يذكرنا بحديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» رواه الترمذي وابن ماجة.
فيا أخي إذا كنا نحتقر جناح البعوضة، فمن باب أولى أن لا نهتم بهذه الدنيا؛ لأنها أحقر عند الله من جناح البعوضة القذر، فلنجعل الدنيا تحت تصرفنا وتحكمنا ولنجعلها مزرعة للآخرة.
أسأل الله لي وللمسلمين العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص لله في ذلك، وصلى الله وسلم علي نبي الغرباء محمد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.
أخي في الله..
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«بَدَأَ الإِسْلامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ» رواه مسلم وابن ماجة وأحمد.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا:«كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ» رواه البخاري والترمذي وابن ماجة وأحمد .
من الغريب؟
الغريب، هو الذي تمسك بما كان عليه صلى الله عليه وسلم عقيدة وشريعة, أخلاقاً وسلوكاً، وعبادة شاملة بكل ما أمر الله به، وصبر على ذلك «فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ الْقَبْضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ» قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنَّا أَوْ مِنْهُمْ، قَالَ: «بَلْ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» رواه الترمذي وأبوداود وابن ماجة وهو في السلسلة الصحيحة للألباني 1/812 .
فهؤلاء الغرباء الممدوحون، ولقلتهم في الناس سُمُّوا غرباء، فإن الأكثر على غير هذه الصفات، فأهل الإسلام في الناس غرباء، والمؤمنون في أهل الإسلام غرباء، وأهل العلم في المؤمنين غرباء، وأهل السنة الذين يميزونها من الأهواء والبدع غرباء، والداعون إليها الصابرون علي أذى المخالفين هم أشد هؤلاء غربة، ولكن هؤلاء هم أهل الله حقًا فلا غربة عليهم، وإنما غربتهم بين الأكثرين، الذي قال الله فيهم: {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام:116]. فأولئك هم الغرباء من الله ورسوله ودينه، غربتهم هي الغربة الموحشة، وإن كانوا هم المعروفين المشار إليه.
من صفات الغرباء:
-التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم.
- وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس.
-وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بل هؤلاء هم الغرباء المنتسبون إلى الله بالعبودية وحده، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم بالاتباع لما جاء به وحده، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقًا.
الإسلام الحقيقي غريب وأهله غرباء بين الناس، وكيف لا تكون فرقة واحدة غريبة بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أتباع، ورئاسات، ومناصب، وولايات؟! لا يقوم لها سوق إلا بمخالفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن نفس ما جاء به يضاد أهواءهم ولذاتهم ومناصبهم، وما هم عليه من الشهوات والشبهات.
فكيف لا يكون المؤمن الطاهر غريباً بين هؤلاء الذين قد اتبعوا أهواءهم، وأطاعوا شحهم، وأعجب كل منهم برأيه؟!
فإذا أراد المؤمن -الذي قد رزقه الله بصيرة في دينه، وأراه ما الناس فيه من الأهواء- أن يسلك هذا الطريق المستقيم؛ فليوطّن نفسه على قدح الجهال وأهل البدع فيه، وإزرائهم به، وتنفير الناس عنه، وتحذيرهم منه كما كان سلفهم من الكفار يفعلون مع متبوعة وإمامه صلى الله عليه وسلم.
فهو غريب في دينه لفساد أديانهم، غريب في تمسكه بالسنة لتمسكهم بالبدع، غريب في اعتقاده لفساد عقائدهم، غريب في صلاته لسوء صلاتهم، غريب في طريقه لضلال وفساد طرقهم، غريب في نسبته لمخالفة نسبهم، غريب في معاشرته لهم؛ لأنه لا يعاشرهم على ما تهوى أنفسهم.
وبالجملة فهو غريب في أمور دنياه وآخرته، داع إلى الله ورسوله بين دعاة إلى الأهواء والبدع، آمر بالمعروف ناه عن المنكر بين قومٍ المعروف لديهم منكر، والمنكر لديهم معروف.
وكيف لا يكون العبد في هذه الدار غريباً، وهو على جناح سفر، لا يحل عن راحلته إلا بين أهل القبور؟ فهو مسافر في صورة قاعد، وكما قيل:
وما هـذه الأيام إلا مــــــــــراحل يحث بها داع إلى الموت قاصد
وأعجب شيء -لو تأملت- أنهـا منازل تطوي والمسافر قــاعـد
ذُكر أن قوماً من الصالحين جلسوا في مجلس، وكان بينهم رجل من أهل الإيمان، وأراد أن يجعلهم يحتقرون الدنيا، ويتذكرون الآخرة، ماذا فعل؟ أتى بورقة، وجعل فيها شيئاً حقيراً، وأخذ هذا الشيء يدور على جميع من كان في المجلس، وكلما نظر إنسان من الجالسين إلى الورقة يضحك ويتعجب، ولم يلقوا لها بالاً، ولم يفهموا شيئاً أبداً، ثم قال لهم: إن هذا الشيء الحقير الصغير الذي رأيتموه هو جناح بعوضة قذرة، وإن الدنيا بأموالها وأهلها وشهواتها، وجوها وبحرها، وأرضها وسمائها، وليلها ونهارها؛ هي أحقر عند الله من هذا الجناح القذر.
ويقول الصالحون الذين كانوا في المجلس: بعد ذلك صحون من غفلتنا، وأحسسنا بضربة في القلب هزت كياننا، وعرفنا أنه أراد أن يذكرنا بحديث الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«لَوْ كَانَتْ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِرًا مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ» رواه الترمذي وابن ماجة.
فيا أخي إذا كنا نحتقر جناح البعوضة، فمن باب أولى أن لا نهتم بهذه الدنيا؛ لأنها أحقر عند الله من جناح البعوضة القذر، فلنجعل الدنيا تحت تصرفنا وتحكمنا ولنجعلها مزرعة للآخرة.
أسأل الله لي وللمسلمين العلم النافع، والعمل الصالح، والإخلاص لله في ذلك، وصلى الله وسلم علي نبي الغرباء محمد، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.